حراك على خطوط التماس اللبنانيّة... باريس تتحدّى الاستبعاد الأميركي
نادر حجاز
6/3/2026 7:01:45 AM
تصرّ باريس على دورها في الملف اللبناني رغم الاستبعاد الأميركي لها عن كل المبادرات، لا سيما في المفاوضات التي ترعاها واشنطن بين لبنان وإسرائيل.
في هذا السياق، جاء الطلب الفرنسي لعقد اجتماع طارئ لمجلس الأمن الدولي حول لبنان، على وقع التصعيد الإسرائيلي الكبير، كما قال المندوب الفرنسي جيروم بونافون، معتبراً أن التوغل الإسرائيلي المتزايد داخل الأراضي اللبنانية يشكل خطأ إستراتيجياً كبيراً، وأنه لا شيء يمكن أن يبرر استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان. كما حمّل في الوقت نفسه حزب الله، بدعمٍ من إيران، مسؤولية اندلاع الحرب بعد جرّه لبنان إلى حرب ليست حربه.
لم تقطع باريس شعرة معاوية مع واشنطن، حيث أعرب بونافون عن دعم بلاده الكامل للمحادثات المباشرة الجارية برعاية الولايات المتحدة، آخذا بالأمل أن تسفر هذه المفاوضات عن انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية، وضمان احترام وحدة أراضي لبنان، وترجمة ذلك إلى خطوات عملية لحل عادل ودائم.
شريك تاريخي للبنان
يشير النائب سيمون أبي رميا، في حديث لموقع mtv، إلى أن لديه "قناعة راسخة بأنّ فرنسا ليست مجرّد دولة صديقة، بل هي شريك تاريخي للبنان، تربطنا بها علاقات تمتد على مستوى الثقافة والتاريخ والدولة والمؤسسات".
ويضيف "فرنسا لعبت وتلعب دورًا أساسيًا في دعم لبنان، خصوصًا في هذه المرحلة الصعبة التي يمرّ بها البلد. هي لم تتخلَّ عن لبنان في لحظات الانهيار، بل بقيت حاضرة سياسيًا ودبلوماسيًا، تعمل على مساندة مؤسسات الدولة، وعلى رأسها الجيش اللبناني، وتواكب النقاشات الدولية المتعلقة بالاستقرار والإصلاحات".
ويشدد أبي رميا على أن "الدور الفرنسي ليس دورًا شكليًا أو رمزيًا، بل هو دور فاعل داخل الأزمة اللبنانية. فرنسا تتحرك على أكثر من مستوى: مع الرؤساء اللبنانيين، ضمن المجموعة الدولية الداعمة للبنان، ومع الشركاء الدوليين من أجل محاولة إيجاد مخارج سياسية واقتصادية للأزمة".
زيارة لودريان
لا يتوقف الحراك الفرنسي عند جلسة مجلس الأمن، ليحطّ الموفد الرئاسي جان إيف لودريان في بيروت، الأربعاء، في زيارة تستمر 3 أيام يلتقي خلالها الرؤساء الثلاثة.
وتفيد المعلومات بأن الزيارة ستبحث بشكل أساسي التطورات العسكرية والميدانية المستجدة، والمساعي القائمة لخفض التصعيد لا سيما جلسات التفاوض المباشرة، التي تكتسب أهمية خاصة بعد تدخّل الرئيس الأميركي دونالد ترامب بين إسرائيل وحزب الله، والضغط نحو وقف لإطلاق النار.
إلا أن الأبرز على جدول أعمال لودريان سيكون البحث في مرحلة ما بعد "اليونيفيل"، واستطلاع الأجواء اللبنانية حول مدى القبول بقوة أممية بديلة، على أن تكون أوروبية وفرنسية تحديداً.
رافعة للبنان
وحول زيارة لودريان، يقول أبي رميا: "أراها في إطار واضح: ليست زيارة بروتوكولية، بل زيارة تقييمية بامتياز. هي تهدف إلى الاطلاع على الواقع اللبناني كما هو، وقياس مدى التقدّم أو التعثر في الملفات الأساسية، سواء على مستوى الإصلاحات أو الاستقرار أو الاستحقاقات السياسية".
ويتابع "تأتي هذه الزيارة أيضًا ضمن مسار دولي أوسع، تشارك فيه فرنسا مع أطراف دولية أخرى، بهدف التحضير لخطوات لاحقة تتعلق بدعم لبنان . وأرى أنّ فرنسا اليوم تقوم بدور “رافعة” للبنان في المجتمع الدولي، لكنها في الوقت نفسه تؤكد دائمًا أن الحل يبقى عند اللبنانيين أنفسهم، عبر التوافق والإرادة السياسية الداخلية، لأن لا أحد قادر على إنقاذ لبنان من الخارج إذا لم يتوحّد أبناؤه حول مشروع دولة حقيقية".
المهمة الفرنسية في لبنان دونها عقبات كثيرة، لا سيما الفيتو الإسرائيلي كما الأميركي، الذي تجلّى بشكل واضح في اجتماعات لجنة "الميكانيزم"، كما بالتعطيل المتكرّر لمؤتمر دعم الجيش، ما يجعل الحراك على خط ما بعد "اليونيفيل" غير مضمون النتائج، بانتظار اتضاح الصورة الميدانية جنوباً والرؤية الأميركية – الإسرائيلية لمستقبل المنطقة الحدودية، إضافة الى مصير المفاوضات ونتائجها.