تفاصيل الدقائق الأخيرة التي قلبت صفحة ضرب الضاحية!

وسام أبوحرفوش وليندا عازار

6/3/2026 7:02:52 AM

واشنطن، جنوب لبنان، شمال اسرائيل، والضاحية الجنوبية لبيروت. مربَّعٌ، بضلْعٍ إيراني خامسٍ خلْفي لم يَعُد خفياً، تَوَزّعَتْ الأنظارُ والعدساتُ عليه، في يومِ الاختبار المزدوج لـ «العَرَبَةِ الدبلوماسية» التي تَجْمع لبنان واسرائيل في العاصمة الأميركية ويُراد أن تقودهما إلى اتفاقٍ على استقرارٍ مستدام، وللمعادلةِ التي فرْمَلَتْ في الدقائق الخمس الأخيرة عودةَ «المحدلة» الاسرائيلية لاستهدافِ «الضاحية» والتي شكّل قاطرتَها الرئيس دونالد ترامب شخصياً.

وإذ كانت واشنطن تَستضيف الجولةَ الرابعة من المفاوضات المباشرة بين لبنان واسرائيل في مسارها السياسي الذي تم تعزيزه في جولة 14 و15 مايو (شقّت الطريقَ ايضاً لمسارٍ أمني موازٍ ومتلازم)، تكثّفتْ التحرياتُ عن «طبيعة» الترتيب الذي فَرَضَ على الطائرات الاسرائيلية قَطْعَ رحلة ضرب الضاحية الجنوبية قبيل بدء المَهمة ومدى رسوخِ معادلةِ «الضاحية مقابل شمال اسرائيل» التي بدت شديدة الوضوح والغموض في آن، والتي زاد من «الخطر» عليها إعلان «حزب الله» عدم السير بها وإصراره على «اتفاق شامل وكامل لوقف النار».

وساد الرهانُ في بيروت على أن يشكّل الاختراقُ الجزئي ولكن المهمّ بتحييد الضاحية الجنوبية عن مرمى النيران الاسرائيلية عنصراً مساعداً على طاولة واشنطن في اتجاه تسهيل بلوغ اتفاق شامل لوقف نار يمرّ بخفْضِ تصعيدٍ، وذلك ارتكازاً على شبكة الاتصالات الخليجية والعربية والدولية التي منعت الضغط على زرّ استهداف الضاحية إلى جانب استخدام ترامب «مسدس الكاوبوي» بوجه نتنياهو وتقريعه في اتصالهما العاصِف حول لبنان.

«على الجرف»

ورغم التقاط بيروت أنفاسَها مساء الاثنين، بعد ثبوت إفلاتِ الضاحية من فوهات الطائرات الاسرائيلية وتالياً تَجنُّب منزلقٍ أقرب الى رمي جبهة لبنان من «على الجرف» نحو منحدرٍ هو الأقسى في سياق «الحرب الشقيقة» للحرب مع إيران، فإنّ «الراداراتِ» السياسية شَخَصَتْ على الميدان كما على منابر اسرائيل و«حزب الله» وسط تقفّي آثار الاتصالات خَلْف الكواليس وحتى مقابلاتٍ مع صحف أميركية مثل التي أجريت مع رئيس البرلمان نبيه بري.

وأريد من هذه الحركة متعددة الاتجاه تفكيكُ «الشيفرة السرية» للمسار الذي أفْضى إلى تحييد الضاحية وتالياً إمكان صمود هذا الترتيب الذي وُلد على التقاطع الأخطر لمفاوضات اسلام اباد، وعلى وقع إصرار طهران على أن هذه الطاولة هي الناظمة لواقعِ لبنان وإنهاء الحرب على جبهته، وذلك بما يَمنح إيران، وفق اعتقادها، «حقيبة نووية» موازية يشكلها سلاح «حزب الله»، ويَحفظ لها أيضاً مكاناً في «اليوم التالي» لبنانياً.

وبدا من الصعب، استشرافُ احتمالاتِ ثباتِ «هدنة الضاحية»، التي عادتْ واقعياً الإثنين، الى دائرة النار «مع وَقْفِ تنفيذٍ» بأمرٍ أعلى أصدره ترامب، وسط ارتسامِ حرصٍ اسرائيلي على تظهير أن الأمر حصل وفق معادلة «الضاحية مقابل مستوطنات الشمال»، أي وقف الحزب، استهدافها، بالتوازي مع مضيّ تل ابيب في التوغل والتدمير “AS USUAL” في جنوب لبنان، مقابل تَعَمُّد الحزب القيام بـ BLUR على هذه المعادلة.

ولم يتوانَ كل من اسرائيل والحزب عن ترجمةِ تفسيره لهذه المعادلة ومترتّباتها، في الميدان والمواقف، في ظلّ تَحَوُّل ما أعلنه ترامب بعيد اتصاله بنتيناهو مساء الاثنين محور تأويلاتٍ وخصوصاً لجهة إعلانه التوصل الى «اتفاق مع إسرائيل وحزب الله على وقف كل عمليات إطلاق النار وأن إسرائيل لن تهاجمهم ولن يهاجِموا اسرائيل»، وصولاً لكلامه عن إجراء اتصال جيداً للغاية مع «حزب الله» عبر ممثلين رفيعي المستوى".


«موقفنا لم يتغير»

وغداة تأكيد نتنياهو بعيد منشور ترامب أنه أبلغ الرئيس الأميركي خلال المكالمة بينهما «أن إسرائيل ستضرب بيروت إذا لم يتوقف حزب الله عن مهاجمتها، وموقفنا لم يتغير، وفي الوقت نفسه، سيواصل الجيش الإسرائيلي العمل كما هو مخطط له في جنوب لبنان»، بَلْوَرَ وزير الدفاع يسرائيل كاتس أكثر هذا الموقف بإعلانه «أن واشنطن وافقت على أن تقوم إسرائيل بقصف ضاحية بيروت الجنوبية في حال هاجم حزب الله مناطقها الشمالية».

ونقل بيان للوزارة عن كاتس قوله خلال مؤتمر عن الصادرات الدفاعية «قدتُ ورئيس الوزراء (بنيامين نتنياهو) نهجاً يهدف لإرساء معادلة جديدة... إذا استمر استهداف البلدات الإسرائيلية فسنقوم بإخلاء وضرب الضاحية»، وأضاف: «الولايات المتحدة أيدت هذا الأمر ونقلتْه إلى الحكومة اللبنانية وكل الأطراف المعنية.. إما أن يتوقف إطلاق النار على البلدات الإسرائيلية، أو سنضرب الضاحية في حال استمر، وهذه المعادلة ستُطبق».

وإذ أشار إلى أنّ الأيام المقبلة ستشكّل «اختباراً لهذه السياسة الدفاعية»، أعلنت الخارجية الإسرائيلية أن «خرق حزب الله لوقف النار مستمر وغير مقبول»، بالتوازي مع تأكيد الجيش أن قواته تواصل عملياتها في جنوب لبنان، وهو ما حصل بقوةٍ الثلاثاء، حيث استمرت الإنذارات بالإخلاء وصولاً لمدينة النبطية نفسها على وهج المضي في «طحن» المزيد من القرى والبلدات جنوب الليطاني وشماله، بما في ذلك صور حيث أدت غارة على محيط مستشفى جبل عامل في المدينة إلى سقوط 4 ضحاياً و127 جريحا بينهم 39 من الطاقم الطبي والتمريضي والإداري فيها.

من جهته، بدا «حزب الله» وكأنه التزم ضمناً عدم استهداف مستوطنات الشمال، التي بَلَغَتْ بعض صواريخه ومسيّراته حافتها الأمامية، من دون أن يَستدرج ذلك تفعيلاً فورياً من تل ابيب لمعادلةِ «الضاحية مقابل المستوطنات»، في وقت أكمل قَصْفَ أهداف اسرائيلية داخِل الأراضي اللبنانية المحتلّة، وفق «المعادلة الثانوية» الضِمنية التي أتاحتْ تمرير الخطوة التراجُعية غير المعلَنة عن ضرْب المستوطنات وفق النسق العالي الذي ساد عشية وضع الضاحية تحت «المطرقة».

وتم التعاطي مع تريث تل أبيب في الردّ على «ملامسة» مستوطنات الشمال على أنه نتاج تأثير «التقييد» الصارم ليديْها من ترامب.وأشارت تقارير إلى أن ترامب ورغم تَفَهُّمه حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها في مواجهة هجمات حزب الله، إلا أنه اعتبر أن توسيع العمليات البرية واستهداف مناطق مدنية، بما في ذلك تدمير مبان كاملة لتصفية قيادات، يثير القلق ويهدد الاستقرار، وأنه شدّد على أن استمرار هذا النهج قد يقوّض جهوده الديبلوماسية مع طهران.

وإذا كان مَسارُ إسلام اباد شكل إحدى خلفياتِ دَفْعِ ترامب لنتنياهو كي يَضغط على مكابح ضرب الضاحية، إلا أن الرئيس الأميركي حرص في الوقت نفسه على تفادي أن يساهم هذا البُعد في مساعدة طهران على انتزاع رَبْطِ المسارين، اللبناني والإيراني، وتالياً تقويض طاولة واشنطن التي يرعاها شخصياً بين بيروت وتل ابيب والتي يراها المسرح المتزامن ولكن المنفصل عن طاولة اسلام اباد.

وهذا الأمر تجلّى في ما كشفه بيان السفارة اللبنانية في واشنطن حول مضمون «ترتيب الضاحية» وفيه أنه «في أعقاب الاتصال الذي جرى بين رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، تلقت السلطات اللبنانية تأكيداً بموافقة حزب الله على المقترح الأميركي الذي يقضي بوقفٍ متبادل للهجمات». وذكرت «بموجب الترتيب المقترح، تتوقف الضربات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية مقابل امتناع حزب الله عن تنفيذ هجمات ضد إسرائيل، على أن يتم توسيع إطار وقف النار ليشمل كامل الأراضي اللبنانية».

وكَشَفَ البيان انه «في وقت لاحق، أجرى ترامب اتصالاً بسفيرة لبنان ندى معوض، وأبلغها أنه حصل على موافقة نتنياهو على الترتيب المقترح. وقد نقلت السفيرة معوض نتائج المناقشات إلى الرئيس عون، الذي قام بدوره بإبلاغ حزب الله بها».

وهذا المناخ من لبنان الرسمي استُكمل بما نقلته وسائل إعلام لبنانية عن مصادر رئاسة الجمهورية من «ان على حزب الله أن يعلن إذا وافق أم لم يوافق على اتفاق تحييد الضاحية مقابل وقف ضرب إسرائيل»، لافتةً إلى أنّ «كل التواصل مع المعنيين من حزب الله أو الرئيس نبيه برّي يحصل بشكل مباشر».

وأكّدت المصادر، قبيل انعقاد الجولة الرابعة من المسار السياسي الذي يترأس وفد لبنان إليها موفد عون الشخصي السفير السابق سيمون كرم والتي غاب عنها روبيو، أنّ «هناك ظروفاً مادية وواقعية فرضت هذه الصفقة وسننطلق منها للذهاب نحو توسيع مسار التفاوض وتقديم الوفد اللبناني طرحه الكامل لتثبيت وقف النار»، مشيرةً إلى أنّ «الوفد اللبناني جاهز لمناقشة أي مسودة لإعلان النيات والتراجع حصل سابقاً من الجانب الإسرائيلي بعدنا تبين أن وجهة نظر لبنان كانت راجحة»، ومشددة على أنّ «موقف لبنان كامل متكامل لجهة التوازي بين مسارين الانسحاب الإسرائيلي وعودة الأسرى وبسط سلطة الدولة وحصر السلاح بيد الدولة».

وحول وجود ضمانات بعدم قصف الضاحية، قالت: «يبدو ان ترامب هو الضامن».


«حزب الله»

أما «حزب الله»، فأصدر موقفاً على لسان القيادي فيه محمود قماطي (عديل الشيخ نعيم قاسم) أعلن فيه «أننا»نرفض أي اتفاق جزئي لوقف إطلاق النار مع اسرائيلي ولا سيما معادلة امتناعها عن قصف ضاحية بيروت الجنوبية مقابل الامتناع عن استهداف شمال اسرائيل".

وقال إن «المقاومة والثنائي الوطني (حزب الله وحركة أمل) لم ولن يوافقوا على معادلة الضاحية مقابل المستوطنات»، مضيفاً «جوابنا كان واضحاً للمعنيين وبالاتفاق مع رئيس مجلس النواب نبيه بري أننا نلتزم بوقف شامل وكامل وجدي لوقف النار من دون العودة إلى ما قبل 2 مارس، وأي عدوان على الضاحية يمكن أن يؤدي إلى ردّ أعمق وأقوى من الحزب».

ولم يكن ممكناً التكهّن بما إذا كان موقف «حزب الله» سيُترجم إصراراً على استهداف المستوطنات، وهو ما سيتمّ رَصْده في الساعات المقبلة، لأنه سيَختبر ايضاً «الصبر الاسرائيلي»، وسط توقف أوساط سياسية عند كلام قماطي الذي حاول فيه رسم معادلة جديدة مفادها «الضاحية مقابل العمق الاسرائيلي».

وفي رأي هذه الأوساط أن ما سيُختبر ايضاً في الساعات الآتية هو إذا كان الحزب يعتمد سياسة الـ «لعم» تجاه الترتيب الذي حيّد الضاحية أم أنه بدأ ينقلب على مَسعى بري الذي استشعر بحجم الخطر الداهم وشكل محوراً رئيسياً من الاتصالات التي أفضت الى لجم اسرائيل، وخصوصاً أن معادلة الضاحية مقابل مستوطنات الشمال جاءت ترجمةً حرفية لمقترَح روبيو الذي حاول إنجاحَه بين الجمعة والأحد والذي اعتبرَه الوزير الأميركي منطلقاً لخفض التصعيد تدريجاً وصولاً لوقف الأعمال العدائية، ولكن الحزب رفضه ما تسبب في التهديد الذي أطلقتْه اسرائيل تجاه الضاحية وكادت تفعّله لولا «الضوء الأحمر» من ترامب.

وبحسب الأوساط نفسها، فإنّ تظهيرَ «إنقاذ» الضاحية على أنه وليد مسار دبلوماسي من الاتصالات اللبنانية، أو الضغط الإيراني، يعني عملياً أن حزب الله لم يعد قادراً على كل المستويات لحماية معاقله التي تتساقط جنوباً، وسط تمدُّد الخط الأصفر واقعياً بالنار حتى الضاحية، لولا ترامب.

كما أن محاولة ربْط هذا التحييد ببروباغندا طهران والتهديدات بضرب تل ابيب في حال استهداف الضاحية يعني بدوره، بمعزل عن واقعيته، أن الحزب بات يحتاج إلى حماية وإسناد من طهران نفسها، وتالياً أنه «جيّر» قرار الحرب والسلم في لبنان إلى... إيران.

وكان بري قال لصحيفة «نيويورك تايمز»، «ان ترامب هو الوحيد القادر على إبرام وقف حقيقي لإطلاق النار وإلزام إسرائيل به وأن حزب الله منفتح على وقف إطلاق نار حقيقي»، موضحاً أن «الحاجة الحالية تكمن في تحقيق وقف لإطلاق النار، بغض النظر عما إذا كان الاتفاق منفصلا عن إيران أو مرتبطا بها».

وانتقد العدوان الإسرائيلي قائلاً «إن تل أبيب تريد التفاوض بينما تواصل عمليات القصف»، مؤكدا أن «هذا الأمر يكلف لبنان ثمنا باهظا».

وبرز تلقي بري إتصالا من رئيس مجلس الشورى الايراني محمد باقر قاليباف تناولا خلاله تطورات الأوضاع «في ضوء تصعيد إسرائيل عدوانها مترافقاً مع سياسة التهجير الجماعي والقسري لسكان الجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت والسبل الآيلة لوقف العدوان».

ونوه بري بـ «مواقف وجهود الجمهورية الإسلامية الإيرانية وإصرارها على أن يكون وقف الحرب والعدوان على لبنان بنداً أولاً وأساسيا في أي اتفاق ينهي الحرب ويعيد الاستقرار إلى المنطقة».
All rights reserved. Copyrights © 2026 mtv.com.lb
  • أسرارهم أسرارهن
  • أخبار النجوم
  • سياسة
  • ناس
  • إقتصاد
  • فن
  • منوعات
  • رياضة
  • مطبخ
  • تكنولوجيا
  • جمال
  • مجتمع
  • محليات
  • إقليمي ودولي
  • من الصحافة
  • صحة
  • متفرقات
  • ABOUT_MTV
  • PRODUCTION
  • ADVERTISE
  • CAREERS
  • CONTACT