انتخابات ريال مدريد: درس في القيادة ومواجهة سلطة الإعلام

وليد اللبيان

6/8/2026 11:01:26 AM

شكّلت دعوة فلورنتينو بيريز إلى انتخابات مبكرة في ريال مدريد درسًا سياسيًا وإداريًا يتجاوز حدود كرة القدم، لا سيما في المؤسسات التي تقوم على مبدأ حكم الأكثرية ومعارضة الأقلية. فعلى الرغم من بقاء ثلاث سنوات على انتهاء ولايته الرئاسية، اختار المواجهة المباشرة، ليس فقط لإثبات شعبيته، وهو ما تحقق بالفعل بحصوله على 65 في المئة من الأصوات، بل أيضًا لوضع حد للحملة التي ساهمت أطراف عديدة في تغذيتها.

لقد كشف فوز بيريز محدودية مشروع منافسه إنريكي ريكيلمي الذي اعتمد بشكل أساسي على الحملات الإعلامية والانتقادات الموجهة لإدارة النادي من دون تقديم برنامج مقنع أو بديل واقعي. كما أظهرت أخطاء حملته، ولا سيما ادعاءات التعاقد مع أسماء بارزة مثل "هالاند ويورغن كلوب" نفت أي تواصل معها واعلنت نيتها التوجه نحو القضاء، ضعف الرهان على الضجيج الإعلامي في صناعة مشروع رياضي أو سياسي ناجح.
في المقابل، بنى بيريز حملته على الإنجازات الملموسة والوقائع القابلة للتحقق مثل حسم التعاقد مع جوزيه مورينهو، مستندًا إلى سجل إداري حافل وقرارات واضحة عززت ثقة الناخبين. وأكدت الانتخابات أن الشرعية تُكتسب من النتائج والكفاءة لا من الحملات الإعلامية، وأن الإعلام قادر على الانتقاد والتأثير المؤقت، لكنه غالبًا ما يفشل في تعويض غياب الرؤية والبرنامج الجدي. كما أظهرت دعوة بيريز إلى انتخابات مبكرة الفارق بين الإنجاز الفعلي والصورة التي حاولت بعض المنابر الإعلامية رسمها عن إدارة النادي، لتثبت النتائج أن الكفاءة تبقى العامل الحاسم في حسم الخيارات الانتخابية.
لقد منح هذا الانتصار إدارة ريال مدريد فترة من الاستقرار قد تمتد لسنوات، ما يتيح لها التركيز على أهدافها الاستراتيجية بعيدًا عن الضغوط السياسية والإعلامية. فالنادي يدخل مرحلة جديدة تمتد اقله لاربع سنوات يسعى فيها إلى تعزيز هيمنته الأوروبية، وترسيخ قوته الاقتصادية، والحفاظ على موقعه بين أكثر المؤسسات الرياضية تحقيقًا للإيرادات التي تجاوزت المليار دولار في العام.
والأهم من ذلك أن ريال مدريد أثبت مرة أخرى أنه اكبر من مجرد نادٍ لكرة القدم، بل مؤسسة تاريخية قامت على منظومة من القيّم والمبادئ منذ عهد سانتياغو برنابيو. وقد كان التمسك بهذه الهوية أحد أسباب الحملة التي استهدفت الإدارة، كما كان أحد أسباب فشلها. فالنادي الملكي اختار البقاء بعيدًا عن الاستقطابات السياسية والأيديولوجية، متمسكًا برسالته الأساسية المتمثلة في تطوير كرة القدم وتحقيق التفوق الرياضي.
أما قرار الانتخابات المبكرة، فقد سمح لبيريز بإعادة رسم المشهد بالكامل، محولًا الأنظار من الجدل الإعلامي إلى مسألة الشرعية الشعبية داخل النادي. كما منح اللاعبين الجدد والجماهير دفعة معنوية واضحة مفادها أن ريال مدريد ما زال يمتلك مشروعًا متماسكًا وقيادة واثقة من خياراتها.

اليوم تتجه كل الأنظار نحو ريال مدريد، لكن ليس بوصفه نادياً يعيش تحت الضغط، بل باعتباره مؤسسة نجحت مرة أخرى في تأكيد هويتها الحقيقية: نادٍ لا يخشى المواجهة في الرياضة والسياسة والاقتصاد عندما يكون واثقًا من إنجازاته، ولا يحتاج إلى الدفاع عن شرعيته إلا عبر الاحتكام إلى إرادة أعضائه.
All rights reserved. Copyrights © 2026 mtv.com.lb
  • أسرارهم أسرارهن
  • أخبار النجوم
  • سياسة
  • ناس
  • إقتصاد
  • فن
  • منوعات
  • رياضة
  • مطبخ
  • تكنولوجيا
  • جمال
  • مجتمع
  • محليات
  • إقليمي ودولي
  • من الصحافة
  • صحة
  • متفرقات
  • ABOUT_MTV
  • PRODUCTION
  • ADVERTISE
  • CAREERS
  • CONTACT