ترامب يُلوّح بسوريا... وعصفوران بحجرٍ واحد

مريم حرب

6/9/2026 7:12:27 AM

أثار الرئيس الأميركي دونالد ترامب جدلًا بكلامه في مقابلة مع شبكة "إن بي سي نيوز" عن أنّ سوريا قد تلعب دورًا في تسهيل تنفيذ ضربات "أكثر دقة" ضدّ "حزب الله" في لبنان. إشارة ترامب إلى احتمال تعاون أمني مع القيادة السورية، أعاد إلى ذاكرة بعض اللبنانيين شريطًا سيّئًا من الأحداث، وتخوّفًا لدى البعض الآخر من جماعات إسلامية متشدّدة. إنّما ترامب، وإن استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع بحفاوة وابتسامات في الغرفة البيضاوية، فهو يرمي هذا الكلام بُغية ضرب عصفورين بحجر واحد وعدم خراب خطته الاستراتيجية.

لا يُمكن التنبؤ بتحرّكات ترامب وقراراته، ممّا يخلق ارتباكًا لدى الدول التي تتعامل معه، فيُفاجئ الصديق والعدوّ على حدّ سواء ما يُصعّب عليهما وضع خطط للتعامل معه. أراد ترامب من كلامه الاستعانة بسوريا والشرع للتخلّص من "حزب الله"، توجيه رسالة مزدوجة. ويشير العميد الركن طوني أبي سمرا، في حديث لموقع mtv، إلى أنّ ترامب رفع بطاقة سوريا بوجه إسرائيل ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، قائلًا: "إسرائيل لديها حساسية من إدخال أطراف في نزاعها مع "حزب الله" خصوصًا أنّها تتخوّف من الشرع الإسلامي السنّي، وقد أراد ترامب من كلامه القول لنتنياهو أنا من آخذ القرار وليس أنت وإلّا سأدخل عوامل تربكك".
من جهّة ثانية، هزّ ترامب العصا بوجه الدولة اللبنانية وتحديدًا رئيس الجمهورية جوزاف عون. ويلفت أبي سمرا إلى أنّ "غاية ترامب من حديثه هو القول للرئيس عون إنّي دعيتك لإجراء المفاوضات مع إسرائيل تحت مظلتي وأنت تتدلّل وفي الوقت عينه غير قادر على تطبيق ما تقوله، فإذا لم تأتِ لتوقيع الاتفاق، فسأستعين بالشرع".
كما أنّ هناك خفايا أخرى لحديث ترامب، إذ يعتبر أبي سمرا أنّ إرسال رئيس الجمهورية جوزاف عون، قائد الجيش رودولف هيكل إلى باكستان في الوقت الذي تجري مفاوضات أميركية إيرانية، أثار حفيظة الرئيس الأميركي وإسرائيل. وقال: "إنّ إدخال لبنان في مبادرة باكستان يعني ربط البلد بإيران ومفاوضاتها مع الولايات المتحدة، الأمر الذي كرّر ترامب رفضه وعمله على فكّ المسارين عن بعضهما. ويبعث أيضًا ترامب للرئيس عون رسالة مفادها إن كنت تفتح مفاوضات في واشنطن وتفتح خطًا في باكستان، فذلك له كلفة".
لا يبدو ترامب مستعجلًا على حسم في إيران، لا عسكريًا ولا دبلوماسيًّا، ولا يريد أي طارئ يجبره على تبديل خطته. ويشرح أبي سمرا أنّ "الرئيس الأميركي لا يرغب في تقديم تبرير للشعب الأميركي حول الخيار العسكري في إيران رغم أنّه يملك كلّ القدرات والإمكانات القتالية، كما أنّ أي اتفاق أقل من الاتفاق النووي الذي أبرمه الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما سيرتّب على ترامب خسائر في الداخل الأميركي خصوصًا أنّ موعد الانتخابات النصفية الأميركية في تشرين الثاني المقبل". ويضيف أبي سمرا: "ما يفعله ترامب الآن هو "ضربة على الحافر ضربة على المسمار" لتمرير الوقت وانتهاء مونديال 2026 إضافة إلى الانتخابات النصفية".
يشكّل أمن إسرائيل أولوية للإدارة الأميركية، إنّما برؤية استراتيجية مختلفة. فترامب يرى، وفق أبي سمرا، أنّه "من الصعب لإسرائيل أن تجتاح كلّ لبنان لتؤمّن أمنها، كما أنّ العمليات التي تقوم بها لم توصلها للنتيجة المرجوّة، وعليه فهو مقتنع أنّ أمن إسرائيل لا يتحقق فقط بالخيار العسكري إنّما بالضغط العسكري وبالحلّ الدبلوماسي".
تستمرّ إسرائيل بشنّ ضرباتها وبالتقدّم ميدانيًّا في الجنوب اللبناني، وبعد ساعات قليلة من قصف الضاحية ردًّا على صواريخ "حزب الله" على مستوطنات الشمال، أعلنت الخارجية الأميركية تحديد موعد لجولة جديدة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية في 22 حزيران الحالي. وهذا ما يفسّر تصرّفات ترامب ومواقفه "الذي يرى أنّ الدولة اللبنانية غير قادرة على تنفيذ ما تقوله وهو في الوقت عينه لا يريد حسم الحلّ مع حزب الله". ويضيف أبي سمرا: "لا يريد ترامب أي تصعيد إٍسرائيلي أو تصعيد إيراني خارج الإطار الذي يسمح به، ولهذا السبب قال للإيراني وللإسرائيلي عقب موجة تبادل الصواريخ أوقفا القتال، وانصاعا له".  

ظهر ترامب كالوسيط المسالم على خط تهدئة الأمور بين إسرائيل وطهران، ومواقفه من جبهة "حزب الله" وإسرائيل وإن غلّفها برغبته بـ"حياة أفضل للناس في لبنان"، كلّها دليل أنّ الكلمة الفصل له وعلى توقيت ساعته.
All rights reserved. Copyrights © 2026 mtv.com.lb
  • أسرارهم أسرارهن
  • أخبار النجوم
  • سياسة
  • ناس
  • إقتصاد
  • فن
  • منوعات
  • رياضة
  • مطبخ
  • تكنولوجيا
  • جمال
  • مجتمع
  • محليات
  • إقليمي ودولي
  • من الصحافة
  • صحة
  • متفرقات
  • ABOUT_MTV
  • PRODUCTION
  • ADVERTISE
  • CAREERS
  • CONTACT