نجوا من الصواريخ... فأصبحوا أسرى مراكز الإيواء

عامر خضر آغا

6/12/2026 7:03:45 AM

 

 
تتكسر في حرب إسرائيل على لبنان، بصمت مريب، التفاصيل الصغيرة في جسد لا يستطيع الوصول إلى ممرّ مزدحم داخل مركز إيواء، فيتحول إلى حاجز كامل، وغرفة جماعية يعجز فيها عن قضاء حاجته، لتصبح الإعاقة مرادفًا للعار.
 
ليست مراكز الإيواء بالنسبة إلى المعوقين مجرد أماكن إقامة مؤقتة، بل معتقلات مليئة بالعوائق التي تتحول إلى حدود قاهرة للحركة. الممرات الضيقة، وازدحام الأسرّة، وغياب التوجيهات الواضحة، وصعوبة الوصول إلى المرافق الصحية، كلها عناصر تجعل من التنقل داخل المركز مهمة مستحيلة.
في الكثير من أماكن النزوح، تتحول أبسط التفاصيل إلى تحدٍّ يومي: فالوصول إلى دورة المياه يتطلب مرافقًا، والتنقل بين القاعات يحتاج إلى دعم بشري مستمر، فيما تتعرض الكراسي المتحركة والأجهزة المساعدة للتلف بسبب غياب البنية التحتية الملائمة.
وتكمن إحدى أبرز المشكلات التي كشفتها الحرب في محدودية دمج قضايا الإعاقة ضمن التخطيط المسبق للكوارث والأزمات. فالتجارب التي شهدها لبنان خلال السنوات الأخيرة أظهرت الحاجة إلى قواعد بيانات محدثة، وخطط إخلاء تراعي مختلف أنواع الإعاقات، وتجهيزات جاهزة يمكن استخدامها فور وقوع الطوارئ داخل مراكز الإيواء. 
عملت وزارة الشؤون الاجتماعية، بالتعاون مع عدد من الجمعيات المحلية والمنظمات الدولية، على تقديم مساعدات نقدية وعينية، وتأمين أجهزة مساعدة. إلا أن حجم الاحتياجات بقي أكبر من الإمكانات المتاحة.
وفي هذا السياق، أشار رئيس جمعية "الرؤيا للتنمية والتأهيل" ناصر أبو الطيف لموقع mtv، إلى أن "أزمة المعوّقين ينقصها الكثير من الحلول، فعلى الرغم من أن وزارة الشؤون الاجتماعية وضعت خطة لتسهيل حركة التنقل وتأمين المداخل بشكل أولي للحاجات الملحّة فقط، إلا أن الطلب المتزايد على الكراسي المتحركة ازداد بشكل ملحوظ، ما أدى إلى محدودية القدرة الاستيعابية لتأمينها بصورة غير متكافئة"، مشددًا على أن "المدخل الأول للحل هو تفعيل برنامج حقوق المعوّقين، ابتداءً من تفعيل بطاقة المعوّق ليتمكن من اكتساب أدنى حقوقه في العلاج، إضافة إلى تطبيق خطة وطنية شاملة ومتكاملة، تأخذ، بالتعاون مع البلديات، أرقامًا دقيقة للحالات الاستثنائية واحتياجاتها، فلا نزال نحتاج إلى تعاون أكبر مع وكلاء الحفاضات وأسرّة المياه وكل ما يحتاجه المعوقون".
وإلى ذلك، لفت إلى أنه "لا تزال هناك معوِّقات تمنع الجمعيات ووزارة الشؤون من تأدية مهامها، فالمعوّقون في الخيام لا يتلقون الاستجابة المطلوبة، مع عدم امتلاك لجان وزارة الشؤون المعطيات الدقيقة عنها، مع تبدل أماكن الخيام في الكثير من الأحيان، عدا عن أن الخيام في بقية المناطق، ما عدا المدينة الرياضية، لا يمكن إخضاعها لأي تغيير هندسي مؤقت، لأنها تحتاج إلى تعديلات جذرية مكلفة". 
وأوضح أبو الطيف، أنه "إضافة إلى ما سبق، فإننا نعمل الآن بشكل مكثف، بالتعاون مع وزارة الصحة والجمعيات الدولية، على تأمين أطراف اصطناعية لمصابين فقدوا أطرافهم في التفجيرات أو الاستهدافات العشوائية، والنقاش الآن يدور حول ما إذا كان بالإمكان تأمين كلفة الأطراف من صندوق مجلس الجنوب أو جمعيات أخرى".
 
لا يبحث المعوّقون في هذه الحرب عن النجاة فقط، بل عن حقهم في النجاح بالوصول إلى الحمام، في معركة مستحيلة وسط فوضى لا ترحم. قد تنتهي الحرب، لكن الطريق نحو اكتساب حقوقهم لا يزال طويلًا وشاقًا.
All rights reserved. Copyrights © 2026 mtv.com.lb
  • أسرارهم أسرارهن
  • أخبار النجوم
  • سياسة
  • ناس
  • إقتصاد
  • فن
  • منوعات
  • رياضة
  • مطبخ
  • تكنولوجيا
  • جمال
  • مجتمع
  • محليات
  • إقليمي ودولي
  • من الصحافة
  • صحة
  • متفرقات
  • كأس العالم
  • ABOUT_MTV
  • PRODUCTION
  • ADVERTISE
  • CAREERS
  • CONTACT