نظام إقليمي جديد... تحضيرًا للحرب المقبلة

وليد اللبيان

6/22/2026 12:05:27 PM

 

واهمٌ من يعتقد أن الحرب انتهت، وأن السلام والاستقرار والازدهار سيعمّون الشرق الأوسط، وستنعم الشعوب التي عانت من آثار الدمار والخراب بالطمأنينة واعادة الاعمار.

فلا العقيدة الإيرانية المرتكزة على تصدير الثورة، والموت لأمريكا وإسرائيل، بالإضافة إلى نصرة المظلومين في كل أصقاع الكرة الأرضية، تمّ سحقها، ولا الخوف الإسرائيلي من خطر الزوال وإعادة تكرار مذابح الماضي تمت معالجته. فالشرق الأوسط لا يزال بين الطموح بالهيمنة على المنطقة من الهند إلى السودان، والعمل المستمر لرمي إسرائيل في البحر.
لذلك تتحضّر جميع دول المنطقة للحرب المقبلة، التي بدأت بالفعل من خلال الحديث عن تشكيل نظام إقليمي متعدد الأقطاب يهدف إلى منع أي طرف إقليمي من السيطرة على المنطقة منفردًا. فبالنسبة لدول مثل باكستان والسعودية ومصر وتركيا، يجب منع الإيراني والإسرائيلي معًا من تنفيذ مخططاتهما. وهذا لن يكون بالسلام والدبلوماسية الناعمة، بل بتكتيكات تبدأ من إفشال الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا، بالإضافة إلى أخذ القضية الفلسطينية إلى المحافل الدولية والضغط لإجبار إسرائيل على البدء بتنفيذ حل الدولتين، مستغلين الجو العالمي المناهض لسياسات حكومة نتنياهو، وأخيرًا العمل على تطوير الترسانات العسكرية، خاصة في باكستان وتركيا.
أما فيما يتعلق بالجانب الإيراني، فالتعاطي معه سيكون لمنع فرض انتصاره على الدول التي يملك فيها نفوذًا، مثل لبنان والعراق والبحرين. لكن من المتوقع أن يذهب العالم الإسلامي نحو الوحدة السنية الشيعية في مواجهة إسرائيل، خاصة بعد نجاح مؤتمر العهد للقدس الذي استضافته تركيا في شهر ديسمبر من العام الماضي.

هذه المواجهة ستكون آخر فصولها الحرب العسكرية الإقليمية، فهناك العديد من الملفات والساحات التي سيتصارع عليها الطرفان. البداية ستكون من إيران، لأنه من المؤكد أن استراتيجية إسقاط النظام هناك لا تزال قائمة، بالرغم من اغتيال أركان الصف الأول والثاني، وهو إنجاز اعتبره ترامب تغييرًا فعليًا للنظام. لكن في الواقع، فإن الحكام الجدد لا يزالون متأثرين بعقيدة الولي الفقيه. لذلك سيعتمد الأمريكيون والإسرائيليون معًا في إسقاط النظام على أدوات مشابهة لتلك التي استُخدمت ضد النظام السوفييتي في عام 1990.
إذ تُعتبر إيران اليوم ساحة خصبة للاستثمارات واستقطاب التكنولوجيا وكل أدوات السياسة الناعمة التي تنتجها وتدعمها الولايات المتحدة الأمريكية، وستشكل، مع الحملات الإعلامية والدعائية، سلاحًا فتاكًا سيغزو الشارع الإيراني ويمنع إغلاق الإعلام مستقبلًا في تغطيته للتظاهرات القادمة.

ولا يمكن تجاهل أن النظام في إيران سيقوم بعدد من الإصلاحات الأساسية التي ستهدئ الأجواء مع شعبه، خاصة بعد حملات القمع التي حدثت قبل بداية الحرب الأمريكية. لذلك ستكون هذه الإصلاحات المدخل الأساسي للولايات المتحدة وإسرائيل في محاولتهما إحداث ثورة تُسقط النظام من دون أن تؤدي إلى اضطراب المنطقة.
يمكن اعتبار أن إسرائيل اليوم هي الأكثر حاجةً إلى وقف إطلاق النار، خاصةً لترتيب أوضاعها العسكرية والدبلوماسية، والسيطرة على غليان الشارع الإسرائيلي بعد تفرّد ترامب بقرار التفاوض. ولأننا نتكلم عن دولة يُحرّك بقاءها الخوف من الزوال، وتتمتع بتنظيم أمني متطور ومترابط، فلا بد من النظر إلى الساحات الداخلية في تركيا وباكستان والسعودية ومصر، فهذه الدول ستشكّل مسرح الرد الإسرائيلي على اي محاولات للوقوف في وجه ضمان تحقيق مخططها.

أما دول مثل لبنان وسوريا والعراق، فسوف تغرق في الانقسامات الداخلية، وتكون أدوات لقطع أوصال خطوط الإمداد البرية نحو أوروبا.

All rights reserved. Copyrights © 2026 mtv.com.lb
  • أسرارهم أسرارهن
  • أخبار النجوم
  • سياسة
  • ناس
  • إقتصاد
  • فن
  • منوعات
  • رياضة
  • مطبخ
  • تكنولوجيا
  • جمال
  • مجتمع
  • محليات
  • إقليمي ودولي
  • من الصحافة
  • صحة
  • متفرقات
  • كأس العالم
  • ABOUT_MTV
  • PRODUCTION
  • ADVERTISE
  • CAREERS
  • CONTACT