"حساب الضمان"... لغم أميركي لمستقبل إيران؟

عامر خضر آغا

6/25/2026 6:59:56 AM

أصبح "حساب الضمان"، الذي أعلن عنه الرئيس الأميركي دونالد ترامب على الأموال الإيرانية، العقدة الأكثر حساسية في المفاوضات الأميركية - الإيرانية، ليكون اختبارًا لمستقبل المفاوضات. فالمسألة لا تتعلق بالإفراج عن الأموال الإيرانية فحسب، بل بمن يمتلك سلطة التحكم بها بعد رفع العقوبات.

وفي هذا السياق، أشار الصحافي الاقتصادي عبادة اللدن لموقع MTV، إلى أن "الخشية الأميركية لا تنبع من الأموال المجمدة بقدر ما ترتبط بالتدفقات المالية الجديدة الناتجة عن عودة الصادرات النفطية. فإعادة فتح مضيق هرمز لا تعني فقط استقرار أسواق الطاقة العالمية، بل تعني أيضًا تدفق مليارات الدولارات إلى الخزينة الإيرانية بوتيرة متسارعة. لذلك تبدو محاولة فرض حساب الضمان وكأنها سعي لإخضاع العائدات لرقابة مسبقة تمنع تحول الانفراج الاقتصادي إلى توسع في النفوذ الإقليمي الإيراني أو إلى تعزيز الشراكات الاقتصادية مع الصين وروسيا".

وتعتبر أميركا السوق الإيرانية فرصة لإعادة توجيه جزء من الطلب العالمي نحو الإنتاج الأميركي، ليصبح ربط الإفراج عن الأموال بمشتريات من أميركا وسيلة تجمع بين تحقيق مكاسب اقتصادية داخلية، وتقديم الاتفاق للرأي العام الأميركي بوصفه مصدر وظائف وعائدات للمزارعين، لا مجرد تسوية مع خصم تاريخي. 

وذكر اللدن أن "للسوق الإيرانية أهمية خاصة بالنسبة إلى الإدارة الأميركية باعتبارها سوقًا استهلاكية ضخمة، فالولايات المتحدة اعتادت استخدام الأدوات التجارية، من رسوم جمركية وضغوط تفاوضية، لدفع الدول الأخرى إلى زيادة مشترياتها من المنتجات الأميركية، بحيث يتحول أي انفتاح اقتصادي أو إفراج عن الأموال إلى فرصة لتسويق المنتجات الزراعية الأميركية ودعم المزارع الأميركي، وهو عنوان شعبوي وسياسي يسهّل تسويق الاتفاق داخليًا".

ولفت إلى أن "توقيت طرح المسألة يتزامن مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في تشرين الثاني، حيث تبقى قضية الأموال الإيرانية من أكثر الملفات حساسية. فقد استخدم ترامب نفسه سابقًا ملف الإفراج عن 1.6 مليار دولار لإيران في عهد باراك أوباما لمهاجمة الديمقراطيين، وهو يدرك أن خصومه قد يلجأون إلى السلاح نفسه إذا بدا أنه يمنح طهران أموالًا من دون ضوابط. لذلك يطرح حساب الضمان كآلية لعدم تحويلها إلى أغراض عسكرية أو إلى مكاسب اقتصادية للصين وروسيا".

وأوضح أن "حساب الضمان هو اللغم الأكبر داخل مذكرة التفاهم. فإما أن تعود واشنطن إلى اعتبار إيران أزمة إقليمية لا يمكن احتواؤها، بما يعيد إنتاج سيناريو عام 2018 عندما انسحب ترامب من الاتفاق النووي بحجة عدم الامتثال الإيراني، وإما أن يتوجس الرئيس الأميركي من تداعيات الإفراج الكامل عن الأموال، فيلجأ إلى فرض قيود إضافية تؤدي إلى تعقيد المفاوضات".

تتجاوز معركة "حساب الضمان" مسألة إدارة الأموال إلى رسم حدود العلاقة الأميركية - الإيرانية في مرحلة ما بعد الاتفاق. فنجاح المفاوضات لن يقاس فقط برفع العقوبات، بل بمدى قدرة طهران على استعادة حرية التصرف بمواردها بعيدًا عن أي توجيه أميركي مستدام.
All rights reserved. Copyrights © 2026 mtv.com.lb
  • أسرارهم أسرارهن
  • أخبار النجوم
  • سياسة
  • ناس
  • إقتصاد
  • فن
  • منوعات
  • رياضة
  • مطبخ
  • تكنولوجيا
  • جمال
  • مجتمع
  • محليات
  • إقليمي ودولي
  • من الصحافة
  • صحة
  • متفرقات
  • كأس العالم
  • ABOUT_MTV
  • PRODUCTION
  • ADVERTISE
  • CAREERS
  • CONTACT