"التيار" مع حتميّة تسليم السّلاح... وبرّي الممرّ!
يولا هاشم
6/25/2026 3:46:54 PM
تتواصل الجولة الخامسة من المفاوضات بشقيها الأمني والسياسي بين لبنان وإسرائيل في مقر وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن، في يومها الثالث، بهدف متابعة تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار. وركزت المفاوضات على الشق العسكري وتطور النقاش الى نقاط أكثر عملانية وبحث في المناطق "التجريبية"، ومن أين يبدأ الانسحاب الإسرائيلي؟ وأين ينتشر الجيش اللبناني؟
فكيف ينظر "التيار الوطني الحر" الى مسار المفاوضات؟
نائب رئيس التيار "الوطنيّ الحرّ" الدكتور ناجي حايك يؤكد لـ"المركزية" أنّ "موقف "التيار" واضح: نرفض أن يكون لبنان ساحة لإيران أو لإسرائيل، أو ساحة صراع لتصفية الحسابات بينهما. وبالتالي نعارض فتح حزب الله حرب إسناد وربط الجبهات، ونؤيد تسليم سلاحه، ونشدد على أن يتولى لبنان بنفسه المفاوضات بما يفضي إلى الانسحاب الإسرائيلي".
"حزب الله" متمسّك بسلاحه، فيما إسرائيل ترفض الانسحاب، وإيران تستخدم لبنان كورقة في مفاوضاتها مع الولايات المتحدة. فكيف السبيل إلى الحلّ؟ يجيب حايك: "المطلوب من رئيس الجمهورية الدعوة إلى جلسة حوار وطني"، مؤكدا أنّ "معظم الشعب اللبناني يؤيّد تسليم حزب الله لسلاحه. إذ لا يمكن للحزب أن يستمر في هذا النهج، لأنّه يمنح إسرائيل ذريعة للبقاء، ويتسبّب في استمرار الاحتلال وإلحاق الأذى بالحجر والبشر. أمّا في ما يتعلّق بالانسحاب الاسرائيلي أولا أو الشروع بتسليم سلاح "الحزب" بدايةً، فالدولة قادرة على إيجاد الآلية المناسبة لمعالجة هذا الموضوع".
السفير الأميركي ميشال عيسى يعتبر أنّ "الحزب سيسلّم سلاحه عاجلاً أم آجلاً"، لكن يبقى السؤال: إلى أي مدى يمكن للبنان أن يصمد؟ يجيب حايك: "اقتصادياً، لم يعد لبنان يحتمل، خاصة مع توقّف عدد كبير من المصالح والأشغال، حتى إن قسماً كبيراً من المغتربين الذين اعتادوا زيارة لبنان لن يأتوا هذه السنة. كما ان العديد من الأعراس التي كانت تُقام في لبنان استُبدلت بقبرص واليونان، بسبب الحرب وربط حزب الله جبهة لبنان بجبهة إيران وغزة".
رئيسا الجمهورية والحكومة ماضيان في مسار المفاوضات حتى النهاية، لكن ماذا عن موقف رئيس المجلس النيابي نبيه بري؟ يجيب حايك: "الرئيس بري يدرك أن خلاص الطائفة الشيعية في لبنان يكمن في تسليم سلاحها. فهذه الحرب، وإن كانت تؤذي لبنان ككل، إلا أنها تُلحق الأذى بشكل خاص بالشيعة. والرئيس بري واعٍ لهذا الأمر، وهو بطبيعة الحال، في الجلسات المغلقة، يتمنى أن يُسلّم حزب الله سلاحه، لكنه لا يريد أن يتسبب ذلك بشرخ داخل البيئة الشيعية. وفي النهاية، سيتخذ القرار المناسب، لأن خياره سيعني إمّا خلاص الطائفة الشيعية أو تدميرها.
وعن إمكانية حصول تواصل مباشر بين "الحزب" وواشنطن، يقول حايك: "قد يكون هناك تواصل مباشر عبر شقيق الراحل هاشم صفي الدين، ممثل حزب الله في إيران ويرافق الوفد المفاوض الى باكستان، لكن برأيي هذا التواصل يمرّ عبر الرئيس بري. غير أن من يفاوض باسم لبنان هو الدولة اللبنانية حصراً، وليس أي طرف آخر، ونرفض أن يتفاوض الأميركيون مع أي جهة غير الدولة اللبنانية. لكن للأسف، فإن حزب الله، بتعنّته وعدم انصياعه لطلبات الدولة اللبنانية، يدفع الأميركيين ـ وهم معروفون بأنهم يشترون ويبيعون ـ إلى التفاوض مع الإيرانيين".
ويُعرب حايك عن تفاؤله بخواتيم الأمور، لكنه يوضح أنها ستستغرق بعض الوقت، ويستطرد قائلاً: "آمل في النهاية ألّا يكون الثمن الذي سيدفعه لبنان، والشيعة بشكل خاص، أثقل، إذ إنهم دفعوا الكثير حتى اليوم".