الحرب الأهلية: فريضة "الحزب" المستحيلة
عامر خضر آغا
7/1/2026 6:26:33 AM
"السلاح فريضة... والدولة فتنة"، فحين يلوّح مسؤولو حزب الله بشبح "الحرب الأهلية" كلما اقترب أحد من سلاحه، فهم لا يرتجلون تهديداً في لحظة انفعال، بل يُفصحون عن حقيقة مدفونة تحت أربعة عقود من خطاب "المقاومة".
إن الركيزة الأولى التي تجعل تهديد الحرب الأهلية منطقياً في عقل "الحزب" هي "ولاية الفقيه"، وهذا ما أقرّه في "الرسالة المفتوحة"، وما أبقى عليه جوهراً في وثيقته السياسية لمؤتمر 2009 رغم تضمين "الشراكة"، مُبقيةً "المقاومة" خياراً استراتيجياً لا تملك الحكومة الحق في أن تصادره، فيما يبقى الجذر العقائدي الثاني هو إسقاط ثنائية "الحق والباطل" على أي نزاع يمسّ السلاح، مما يعني أن الهزيمة هي خذلان لحالة مقدّسة.
وفي هذا السياق، يوضح الكاتب السياسي علي الأمين لموقعMTV، أن "حزب الله الآن بات في مأزق عقائدي حرج، فهو محاصر بين نقيضين: النقيض الأول أنه سبق وأن أقرّ أنه لن يسلّم سلاحه إلا إلى الإمام المهدي، وبغض النظر عن المعطيات التي ستواجهه في المستقبل، قد نسف سلفاً أي طريقة للحوار. أما النقيض الآخر فهو تسليمه المطلق لسلطة ولاية الفقيه عليه كشرط أساسي من شروط التشيع، فأصبح غير قادر على أن ينتقل من حزب جهادي إلى حزب مسالم ذي أولويات تنموية"، معتبراً أنه "إذا أراد أن ينقسم مع مرور الوقت حول الاندماج بالدولة، وهو بأصل إيمانه يعتقد أن أخذ ترخيص له من الدولة محرّم شرعاً، فإنه لن يبقى له وجود مع انتفاء انتمائه المباشر في هذه الحالة لإيران".
واستبعد أن تقوم الحرب الأهلية، فولاية الفقيه في مأزق وجودي أمام تبدّل المشهد، وفي مراجعة لنفسها حول مصطلحات الشيطان الأكبر والأيديولوجيا والتمدد، وهي الأسئلة ذاتها التي تحاصر "الحزب"، وبالتالي فهو مرتبك لأنه غير قادر على أن ينتقل بنفسه إلى خطاب سياسي معاصر في ظل ما يحصل.
وأشار الأمين إلى أن "جلّ ما يستطيع فعله هو التهويل، فوثيقته السياسية واتفاق مار مخايل اللذان جعلاه يوسّع نفوذه لم يستثنيا تلك الشراكة التي لا بد من وجودها، لذلك يسعى في مواجهته لاتفاق الإطار إلى أن يستقطب حلفاءه، لا سيما بعد تراجع علاقته بهم خلال الحرب الأخيرة، وهو يدرك أن تبنّيه الحرب الأهلية لن يجلب له سوى اصطدام سياسي مع كل التيارات اللبنانية وحركة أمل، فحرب 7 أيار لم يكن لها غطاء أيديولوجي بل إقليمي".
وأكد أن "الحزب اليوم لا يمكنه أن يحرّك حرباً أهلية ما لم تصبّ التطورات الإقليمية لصالحه، وبين انتظاره لما ستؤول إليه المفاوضات الأميركية الإيرانية، لن يوظّف المعطى العقائدي إلا في الانتحار عبر محاربة إسرائيل مرة أخرى، وفي ذهنيته عندها ليس على الدولة إلا التعامل معه بالإكراه".
يبدو "حزب الله" اليوم أسيرَ فخٍّ من صنع يديه: لا يستطيع أن يحارب لأن السماء الإقليمية لم تعد تُمطر لصالحه، ولا يستطيع أن يتحوّل لأن العقيدة لا تُجيز تسليم السلاح لغير المهدي.
إن الركيزة الأولى التي تجعل تهديد الحرب الأهلية منطقياً في عقل "الحزب" هي "ولاية الفقيه"، وهذا ما أقرّه في "الرسالة المفتوحة"، وما أبقى عليه جوهراً في وثيقته السياسية لمؤتمر 2009 رغم تضمين "الشراكة"، مُبقيةً "المقاومة" خياراً استراتيجياً لا تملك الحكومة الحق في أن تصادره، فيما يبقى الجذر العقائدي الثاني هو إسقاط ثنائية "الحق والباطل" على أي نزاع يمسّ السلاح، مما يعني أن الهزيمة هي خذلان لحالة مقدّسة.
وفي هذا السياق، يوضح الكاتب السياسي علي الأمين لموقعMTV، أن "حزب الله الآن بات في مأزق عقائدي حرج، فهو محاصر بين نقيضين: النقيض الأول أنه سبق وأن أقرّ أنه لن يسلّم سلاحه إلا إلى الإمام المهدي، وبغض النظر عن المعطيات التي ستواجهه في المستقبل، قد نسف سلفاً أي طريقة للحوار. أما النقيض الآخر فهو تسليمه المطلق لسلطة ولاية الفقيه عليه كشرط أساسي من شروط التشيع، فأصبح غير قادر على أن ينتقل من حزب جهادي إلى حزب مسالم ذي أولويات تنموية"، معتبراً أنه "إذا أراد أن ينقسم مع مرور الوقت حول الاندماج بالدولة، وهو بأصل إيمانه يعتقد أن أخذ ترخيص له من الدولة محرّم شرعاً، فإنه لن يبقى له وجود مع انتفاء انتمائه المباشر في هذه الحالة لإيران".
واستبعد أن تقوم الحرب الأهلية، فولاية الفقيه في مأزق وجودي أمام تبدّل المشهد، وفي مراجعة لنفسها حول مصطلحات الشيطان الأكبر والأيديولوجيا والتمدد، وهي الأسئلة ذاتها التي تحاصر "الحزب"، وبالتالي فهو مرتبك لأنه غير قادر على أن ينتقل بنفسه إلى خطاب سياسي معاصر في ظل ما يحصل.
وأشار الأمين إلى أن "جلّ ما يستطيع فعله هو التهويل، فوثيقته السياسية واتفاق مار مخايل اللذان جعلاه يوسّع نفوذه لم يستثنيا تلك الشراكة التي لا بد من وجودها، لذلك يسعى في مواجهته لاتفاق الإطار إلى أن يستقطب حلفاءه، لا سيما بعد تراجع علاقته بهم خلال الحرب الأخيرة، وهو يدرك أن تبنّيه الحرب الأهلية لن يجلب له سوى اصطدام سياسي مع كل التيارات اللبنانية وحركة أمل، فحرب 7 أيار لم يكن لها غطاء أيديولوجي بل إقليمي".
وأكد أن "الحزب اليوم لا يمكنه أن يحرّك حرباً أهلية ما لم تصبّ التطورات الإقليمية لصالحه، وبين انتظاره لما ستؤول إليه المفاوضات الأميركية الإيرانية، لن يوظّف المعطى العقائدي إلا في الانتحار عبر محاربة إسرائيل مرة أخرى، وفي ذهنيته عندها ليس على الدولة إلا التعامل معه بالإكراه".
يبدو "حزب الله" اليوم أسيرَ فخٍّ من صنع يديه: لا يستطيع أن يحارب لأن السماء الإقليمية لم تعد تُمطر لصالحه، ولا يستطيع أن يتحوّل لأن العقيدة لا تُجيز تسليم السلاح لغير المهدي.