نتائج الإنتخابات البلدية الفرعية وتنامي التيارات السلفية عوامل جديدة تدخل في الحسابات الإنتخابية
أنطوان الحايك
01/01/0001
ما زالت ارتدادات توقيع رئيس الجمهورية ميشال سليمان والحكومة نجيب ميقاتي على مرسوم دعوة الهيئات الناخبة تتفاعل على الساحة الداخلية، فرفعت منسوب التوتر إلى درجة عالية في موازاة البحث عن حلول تبدو مستحيلة، أقله في الوقت الراهن، حيث تسير الأمور وفق نبض الشارع المتحرك بدوره على وقع الأزمة السورية.
في موازاة الحراك العلني الذي شهده يوم "الأربعاء النيابي"، الذي توجه رئيس جبهة "النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط بلقاء مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، وأكد في أعقابه أنه لن يشارك في انتخابات الا بقانون توافقي يجمع بين الأكثري والنسبي ، أي أن يكون خليطاً بين "الأرثوذكسي" و "الستين" أي العودة إلى طرح بري، شهدت أروقة رؤساء الكتل حراكاً من نوع آخر عنوانه التحضير العملاني للانتخابات وتزييت الماكينات الانتخابية تحسباً لمفاجآت وتدخلات غربية وخارجية ملزمة تفرض احترام المواعيد الدستورية والمهل القانونية لاسيما بعد أن اجمعت المعلومات على تأجيل تقني لمدة ثلاثة أشهر لا أكثر.
في هذا السياق، نقل زوار الرابية عن رئيس تكتل "التغيير والاصلاح" النائب ميشال عون تأكيده صعوبة اجراء الانتخابات في موعدها المحدد في التاسع من حزيران، باعتبار أن قانون "الستين" غير وارد لا في حساباته ولا في حسابات حلفائه، غير أن هذا لا يمنع أبداً من البدء بالتحضير الميداني للعملية الانتخابية من خلال الحراك الانتخابي، فـ"الحركة بركة" بالنسبة للعاملين في الشأن العام، وبالتالي فإن الانتخابات حاصلة لا محالة وأن كانت بتأجيل تقني أو بتأخير سياسي لا فرق اذ أن النتيجة واحدة بحسب التعبير.
وفي حين نشطت الماكينات الانتخابية، بدأ تيار "المستقبل" باجراء جردة حساب شاملة مستنداً إلى مسح ميداني وأرقام معقدة ونتائج استطلاعات للرأي، أجريت بناء على طلب قيادة التيار لاسيما في بيروت وعكار وطرابلس وصيدا وزحلة، خصوصاً أن هذه الدوائر المتحركة بحسب تعبير قيادي مستقبلي معني قابلة لأن تشهد مفاجأت من النوع غير المحسوب، فواقع الحال أن نتائج الانتخابات البلدية الأساسية والفرعية شكلت صدمة لهذا التيار ما زالت تتفاعل في أروقته.
ويرى القيادي المستقبلي أنه من غير الجائز عدم الأخذ بالاعتبار نتائج فرعية القبيات والبيرة، حيث أظهرت النتائج تراجعاً ملحوظاً في شعبية التيار، خصوصاً بعد أن خرجت القبيات وهي مركز الثقل المسيحي العكاري من سطوة "المستقبل" ولم تعد تشكل الحاضنة المارونية التي كان التيار يعتمد عليها إلى جانب القواعد القواتية، فيما سجلت "البيرة" نتائج لا تقل مأساوية عن تلك المحققة في الأولى.
إلى ذلك يعود القيادي إلى انتخابات زحلة البلدية حيث تمكن رئيس الكتلة الشعبية الوزير الاسبق الياس سكاف من كسر شوكة "المستقبل" وتحالفه العريض في المدينة وتحقيق فوز كاسح على قوى الرابع عشر من آذار مجتمعة، وهذه نتائج لا يمكن إلا التعاطي معها بواقعية باعتبارها مؤشرات جدية إلى تحولات الشارع ونبضه المتحرك مع الأحداث والمواقف، لاسيما أن مشروع قانون اللقاء الأرثوذكسي بحد ذاته شكل صدمة لا يستهان بها ومفارقة لا بد من التعاطي معها بشكل أو بآخر لامتصاصها واعادة الأمور إلى ما كانت عليه سابقاً، بحيث لا يسقط من حساباته تنامي الأصولية والسلفية المتعاطفة مع "القاعدة"، باعتبار أن ارتداداتها على الشارع الانتخابي كبيرة وواقعية، فهي باتت قادرة على تحقيق خروقات كبيرة في بعض، كما أنها تشكل سبباً رئيسياً لردة فعل مسيحية تحرم التيار من مكاسب حصل عليها سابقاً وتؤسس لعودة الشارع المسيحي إلى حاضنته الأساسية.