تعديلات جديدة على المادتين 3 و13 لاسترضاء الصندوق

باتريسيا جلّاد

7/13/2026 6:48:38 AM

غداً يوم الحسم، يوم اجتماع لجنة المال والموازنة لإقرار التعديلات على قانون إصلاح وضع المصارف وإعادة تنظيمها، وتحديداً المادتين 3 و13 منه اللتين لم تحظيا برضى صندوق النقد. وهذه المرّة، اللجنة عازمة على مناقشة بنود المواد العالقة للمرة الأخيرة لإقرار القانون وإحالته إلى الهيئة العامة لمجلس النواب. كيف تمّ تدوير زوايا المادتين وإقرارهما بصيغة قد ترضي الصندوق؟

في الاجتماع الأخير للجنة المال والموازنة، لم يتمّ إقرار التعديلات على المادتين3 و 13  من قانون إصلاح وضع المصارف وإعادة تنظيمها رقم 2025/23، بسبب تشبّث صندوق النقد برأيه الرافض لها. 

وللتذكير، التعديلات ما قبل الأخيرة، جاءت بناءً على اقتراح رئيس الحكومة نواف سلام، وحظي بتوافق مختلف الأطراف، ويتعلق بإضافة إشارة صريحة إلى المادة 70 من قانون النقد والتسليف في المادة 3. وفي ما يتعلق بالمادة 13، باستبدال عبارة إصدار "التعاميم" بعبارة "توصي الهيئة المصرفية العليا، بأكثرية ثلثي أعضائها، أن تقترح على مصرف لبنان إصدار جميع الأوامر أو القرارات أو التدابير اللازمة لتنفيذ قراراتها"، والذي كان أيضاً اقتراحاً تقدّم به وزير المال شخصياً خلال الاجتماع الذي سبق جلسة لجنة المال والموازنة، وحظي بموافقة جميع المشاركين.

إلا أن ما حصل بعد اجتماع لجنة المال، التي شارك فيها إلى النواب وزير المال وحاكم مصرف لبنان يوم الاربعاء الماضي، هو عملية تدوير للزوايا، علّ وعسى صيغة تعديلية أخرى تحظى بقبول صندوق النقد. ,وهناك شبه توافق على احترام القوانين اللبنانية واستقلالية المصرف المركزي، علماً أن صندوق النقد غير ملمّ بالأمور السياسية وتداعيات إقحام ممثلين عن الحكومة في السياسة النقدية والتدخل في صلاحيات مصرف لبنان.

يقول النائب ألان عون لـ"نداء الوطن" حول هذا الموضوع، إن "وزير المال وحاكم مصرف لبنان وجدا صيغة تعديلية جديدة علّها تحظى بموافقة صندوق النقد المتشبّث برأيه الرافض. وستتمّ مناقشتها في لجنة المال والموازنة التي قد يتمّ التصويت عليها. فإما يبقي النواب في لجنة المال على الطرح المعدّل المذكورة أعلاه للمادتين 3 و13، أو يصوّتوا على التعديل الجديد واتّفق عليه حاكم مصرف لبنان ووزراء، حتى ولو تعرّض لرفض الصندوق".

يضيف النائب عون: "غداً سيأخذ النواب قراراتهم وفقاً لقناعاتهم وما يرونه مناسباً". والجوّ السائد يميل إلى التصويت على الصيغة الأخيرة المعدّلة التي أجراها الوزراء وحاكم مصرف لبنان، آملين موافقة صندوق النقد عليها. صحيح أن لبنان ليس بموقع قوة في التفاوض مع صندوق النقد، بل على العكس بموقع ضعف، ونسعى لتوقيع اتفاق معه، ولكن هناك استقلالية لمؤسساتنا نحاول المحافظة عليها، ولا نريد أن نقرّر بناءً على مآخذ احتُسبت على أداء مصرف لبنان في مرحلة سابقة. من هنا لا يستطيع صندوق النقد إلغاء أو نسف مؤسسة المصرف المركزي التي اعترضت على إعطاء صلاحيات للغرفة الثانية على حساب صلاحياتها واستقلاليتها".

ما هي التعديلات الجديدة؟

بالنسبة إلى التعديلات الجديدة التي تمّ التوافق عليها، والتي طُرحت مجدّداً على صندوق النقد وقد تُقرّ يوم غد، أورد حاكم مصرف لبنان كريم سعيد تلك التعديلات في كتاب وجّهه إلى رئيس لجنة المال والموازنة إبراهيم كنعان، حصلت "نداء الوطن" عليه، وهي:

المادة 3 الحالية

بصيغتها الحالية الواردة في قانون إصلاح وضع المصارف وإعادة تنظيمها، نصّت المادة 3 على التالي: "مع الالتزام بقانون النقد والتسليف، يهدف هذا القانون إلى تعزيز استقرار النظام المالي ومعالجة حالات التعثّر، وحماية الودائع في عملية التصفية والإصلاح، والحدّ من استخدام الأموال العامة في عملية إصلاح أيّ مصرف متعثّر".

المادة الثالثة بالصيغة المعدّلة 

ثم جرى تعديل أخير  عليها من قبل الحكومة ومصرف لبنان، فأصبحت كالتالي: "يهدف هذا القانون إلى تعزيز الاستقرار والمتانة في النظام المصرفي والمالي. تتولّى الهيئة المصرفية العليا مسؤولية معالجة أوضاع المصارف المتعثّرة وتصفيتها وتمارس الصلاحيات المخوّلة لها بموجب هذا القانون، بما في ذلك الصلاحيات المتعلقة بالحفاظ على استمرارية الخدمات المصرفية الأساسية وحماية الودائع خلال إجراءات المعالجة والتصفية والحدّ من استخدام الأموال العامة في معالجة المصارف المتعثّرة. وتبقى مسؤولية المحافظة على الاستقرار المالي والنقدي وضمان سلامة ومتانة النظام المصرفي منوطة بالمجلس المركزي لمصرف لبنان وفقاً لأحكام قانون النقد والتسليف".

ولا بدّ من الإشارة هنا الى أنه في التنقيح الجديد، تمّ حذف عبارة "المادة 70 من قانون النقد والتسليف" كما تمّت الإشارة اليها صراحة في التعديل ما قبل الأخير في المادة 3 ورفضها صندوق النقد، وأبقى العودة عموماً الى قانون النقد والتسليف (في التعديل الأخير الذي سيطرح غداً للنقاش). فالمادة 70 تحدّد المهام العامة لمصرف لبنان، وهي: "المحافظة على سلامة النقد اللبناني، وعلى الاستقرار الاقتصادي، وعلى سلامة أوضاع النظام المصرفي وتطوير السوق النقدية والمالية."

المادة 13

أما في ما يتعلق بالمادة 13، وتحديداً في ما يتعلق بطلب الهيئة المصرفية العليا من مصرف لبنان إصدار تعاميم، اعتبر حاكم المركزي في الكتاب المرسل إلى رئيس لجنة المال والموازنة أنه "ينبغي عدم الأخذ بالإضافة المقترحة، إذ إن التعاميم تُعدّ، بموجب قانون النقد والتسليف، من الأدوات التنظيمية ذات الطابع التشريعي الثانوي، وصلاحية إصدارها تعود حصراً إلى المجلس المركزي لمصرف لبنان. وهذه الصلاحية ليست مسألة شكلية أو تقنية تتعلق بأسلوب الصياغة، بل تشكّل ركناً أساسياً من البنية المؤسسية التي أرساها قانون النقد والتسليف."

وأضاف في الكتاب: "التعاميم تصدر في إطار رسم السياسات التنظيمية العامة، وتخضع قبل إصدارها لمراجعة وتقييم على مستوى هذه السياسات، نظراً لما قد يترتب عليها من آثار تمتد إلى مجمل القطاع المصرفي. وهي بذلك تتناول مسائل ذات طابع عام وشامل تتجاوز نطاق مصرف معيّن أو المصارف الخاضعة لإجراءات المعالجة وإعادة الهيكلة. من هذا المنطلق، تُعدّ التعاميم أدوات تنظيمية، وليست مجرد أوامر تنفيذية أو تدابير إجرائية مرتبطة بعمليات المعالجة أو إعادة الهيكلة.

ولا خلاف على منح الهيئة المصرفية العليا صلاحية التوصية للمجلس المركزي بإصدار الأوامر واتخاذ الإجراءات وسائر التدابير التي تدخل ضمن صلاحياته بهدف تنفيذ قرارات الهيئة. إلا أن هذه الصلاحية لا تمتد إلى طلب إصدار التعاميم، نظراً لطبيعتها التنظيمية التي تطال القطاع المصرفي بكامله، وما يستلزم إصدارها من دراسات وتحليلات تأخذ في الاعتبار انعكاساتها وتداعياتها على مجمل القطاع، وليس فقط على المصارف الخاضعة لإجراءات إعادة الهيكلة أو التصفية".

وللتوضيح، في المادة 13 جاء في التعديل ما قبل الأخير تغيير كلمة "تطلب الهيئة المصرفية العليا من مصرف لبنان إصدار تعاميم" بعبارة "توصي"، وحذفت كلمة "التعاميم" واستبدلت بـ"إصدار تعليمات أو إجراءات لتنفيذ القانون من مصرف لبنان"، باعتبار أن التعاميم ليست أوامر تنفيذية كما قال حاكم المركزي، لذلك كان إصراره على إبقاء التعديل الأخير على تلك النقطة.

إذا حصل وزير المال على موافقة صندوق النقد على الصيغة الجديدة أم لا، يبدو أن لجنة المال والموازنة ستُقرّ التعديلات المقترحة من الحكومة ومصرف لبنان غداً. وسيحال القانون المعدّل إلى صندوق النقد للموافقة عليه بأكمله.
All rights reserved. Copyrights © 2026 mtv.com.lb
  • أسرارهم أسرارهن
  • أخبار النجوم
  • سياسة
  • ناس
  • إقتصاد
  • فن
  • منوعات
  • رياضة
  • مطبخ
  • تكنولوجيا
  • جمال
  • مجتمع
  • محليات
  • إقليمي ودولي
  • من الصحافة
  • صحة
  • متفرقات
  • كأس العالم
  • ABOUT_MTV
  • PRODUCTION
  • ADVERTISE
  • CAREERS
  • CONTACT