القضية الفلسطينية: من الصراع الثنائي إلى التدويل

وليد اللبيان

7/14/2026 8:21:30 AM

سيَتركّز المسار العام للقضية الفلسطينية في المرحلة المقبلة على محاوَلة الإسرائيليين والاميركيين، معالَجة آثار ما بعد طوفان الأقصى، ومحاولة ترميم صورة اسرائيل وإعادة تأهيلها في البيئة العربية والدولية، وإيجاد ظروف أنسب للتطبيع و"الاتفاقات الابراهامية" التي انخفض تأثيرها مؤخرا.

فقد عادت القضية الفلسطينية إلى تصدّر الأجندة الدولية، ولا سيما بعد عملية السابع من أكتوبر، نتيجة لعدة عوامل، أبرزها تنامي التأييد الشعبي للقضية الفلسطينية في المجتمعات الغربية، ورغبة المملكة العربية السعودية في إيجاد حلٍّ للقضية الفلسطينية، التي لا تزال تشكل عائقًا رئيسيًا أمام إحراز تقدم في العلاقات الثنائية مع إسرائيل، بالإضافة إلى موجة الاعترافات الدولية التي شهدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة، والقضايا التي رُفعت أمام المحاكم الدولية، فضلًا عن تعدّد الطروحات الدولية المتعلقة بمرحلة ما بعد الحرب في غزة.
نتيجة كل هذه العوامل، ستتحول جهود اسرائيل نحو ادارة "تدويل" القضية الفلسطينية لتصب نتائجها في مصلحتها. تعتبر مؤسسات الامن القومي الاسرائيلي تدويل الصراع على أنه تهديد استراتيجي، إذ ينقل جزءاً من سلطة صنع القرار من الأطراف أنفسهم إلى جهات خارجية لا تدعم مصالح إسرائيل.
هذا المسار الذي تبنته القيادة في رام الله كبديل للمسار الثنائي بعد فشل محاولات متتالية من المفاوضات، لانها تعتقد ان الخلافات مع اسرائيل لا يمكن سدها عبر المفاوضات المباشرة. اذ يكمن جوهر الاستراتيجية الجديدة في افتراض انه من خلال الحشد الدولي والاعتماد على المعايير والمؤسسات الدولية يمكن من تحقيق الاهداف الوطنية الفلسطينية.
سعت القيادة الفلسطينية إلى تعزيز مكانتها في الساحة الدولية عبر تدابير مؤسسية وقانونية، شملت الحصول على صفة دولة مراقبة غير عضو في الأمم المتحدة عام 2012، وهي صفة وُسّعت بشكل ملحوظ في مايو/أيار 2024؛ والانضمام إلى نظام روما الأساسي كدولة طرف في المحكمة الجنائية الدولية. وقد أدى هذا الإجراء، في نوفمبر/تشرين الثاني 2024، إلى إصدار مذكرات توقيف بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت.
فمع تزايد انتقال القضايا المتعلقة بالصراع إلى النقاش وصنع القرار على الساحة الدولية، تتضاءل قدرة إسرائيل على التحكم في العملية. ويخلق تزايد مشاركة الدول والمنظمات والمؤسسات الدولية ديناميكية متعددة الأطراف لم تعد خاضعة لسيطرة الأطراف المعنية وحدها، مما يقيد قدرة إسرائيل على إدارة الصراع في إطار الوضع الراهن، ويزيد الضغط للتوصل إلى تسوية سياسية. وبهذا المعنى، لا يمثل التدويل مجرد توسع في المشاركة الدولية في الصراع، بل تحولاً في مراكز النفوذ وصنع القرار بشأنه.
علاوة على ذلك، عندما تتبنى إسرائيل رفضًا قاطعًا للمبادرات الدبلوماسية الخارجية، فإنها لا تحافظ بالضرورة على حرية تصرفها، بل تخاطر بعزل نفسها عن الساحة الدولية. كما يُعزز هذا الرفض الادعاء الفلسطيني بأن المسار الدبلوماسي غير مُجدٍ، وأن الضغط الدولي وحده هو السبيل لإعادة القضية الفلسطينية إلى صدارة الأجندة العالمية. وهكذا، تُضاعف إسرائيل فعليًا الضغط المُمارس عليها.
لكل ما سبق وباعتبار ان القضية الفلسطينية ركن اساسي في النظام الاقليمي الجديد، فقد نرى تحول لا يصل لحدود حل الدولتين بل ممكن ان يشكل خطوة في اتجاه توسيع صلاحيات السلطة الفلسطينية خاصة اذا التزمت بمطالب اسرائيلية تتعلق بنزع السلاح والمساهمة في ادارة قطاع غزة.

All rights reserved. Copyrights © 2026 mtv.com.lb
  • أسرارهم أسرارهن
  • أخبار النجوم
  • سياسة
  • ناس
  • إقتصاد
  • فن
  • منوعات
  • رياضة
  • مطبخ
  • تكنولوجيا
  • جمال
  • مجتمع
  • محليات
  • إقليمي ودولي
  • من الصحافة
  • صحة
  • متفرقات
  • كأس العالم
  • ABOUT_MTV
  • PRODUCTION
  • ADVERTISE
  • CAREERS
  • CONTACT