بين رسالة مجتبى وقرار ترامب… هرمز على موعد مع أخطر مواجهة
سعد شعنين
7/14/2026 8:34:51 AM
لم يمر البيان الأخير الصادر عن المرشد الإيراني مجتبى خامنئي مرور الكرام في العواصم الغربية، ولا سيما في واشنطن. فاللغة التي طغت عليه، والقائمة على الثأر والانتقام واستمرار المواجهة، عززت الانطباع بأن انتقال القيادة في إيران لم يغيّر جوهر النهج السياسي والأمني الذي حكم الجمهورية الإسلامية لعقود، بل إن القيادة الجديدة تبدو مصممة على تأكيد الاستمرارية أكثر من إظهار أي انفتاح على التهدئة.
هذا الخطاب جاء في لحظة شديدة الحساسية، حيث كانت بعض الأوساط الدولية تراهن على أن مرحلة ما بعد علي خامنئي قد تفتح نافذة لإعادة ترتيب العلاقة مع الغرب وتخفيف التوتر الإقليمي. لكن الرسائل المعلنة بددت جزءًا كبيرًا من هذه التوقعات، ورسخت قناعة لدى خصوم طهران بأن تغيير الأشخاص لا يعني تغيير السياسات.
في واشنطن، يُقرأ هذا النوع من الخطاب باعتباره مؤشراً على استمرار سياسة الردع والمواجهة، وهو ما يفسر تشدد الإدارة الأميركية الأخيرة في إعادة فرض الضغوط الاقتصادية والعسكرية على إيران. فبدلاً من التعامل مع مرحلة انتقالية قد تسمح بفتح قنوات جديدة، أصبح التركيز ينصب على زيادة كلفة السلوك الإيراني، عبر تشديد العقوبات، واستهداف القدرات العسكرية كلما اعتُبر ذلك جزءًا من سياسة الردع أو حماية المصالح الأميركية وحلفائها.
وفي هذا السياق، عاد مضيق هرمز إلى واجهة المشهد. فهذا الممر البحري ليس مجرد ورقة ضغط بيد إيران، بل هو أيضاً نقطة ضعف استراتيجية لها. فمعظم صادراتها النفطية تمر عبره، وأي اضطراب طويل الأمد في الملاحة أو أي وجود عسكري معادٍ يهدد حرية الحركة فيه، ستكون كلفته على الاقتصاد الإيراني كبيرة.
لهذا السبب، يرى عدد من المحللين أن أي استراتيجية تقوم على عسكرة هرمز أو تحويله إلى ساحة مواجهة مفتوحة قد ترتد على إيران نفسها. فالاقتصاد الإيراني يعاني أصلاً من ضغوط العقوبات، وأي تراجع إضافي في قدرة البلاد على تصدير النفط أو جذب التجارة والاستثمار سيضاعف الأزمة المالية ويزيد الضغوط الداخلية.
الرسالة التي تلتقطها الأسواق والدول المستوردة للطاقة لا تقل أهمية عن الرسائل العسكرية. فكلما ارتفع منسوب التهديد في هرمز، سارعت الدول إلى البحث عن بدائل للنفط الإيراني، وتسريع مشاريع خطوط الأنابيب البديلة، وتقليص الاعتماد على هذا الممر، ما يضعف تدريجياً إحدى أهم أوراق القوة الإيرانية.
وفي المقابل، يبدو أن القيادة الإيرانية الحالية ما زالت تعتبر أن التشدد هو الوسيلة الأفضل للحفاظ على تماسك النظام وإظهار القوة أمام الداخل والخارج. إلا أن هذا الخيار قد يؤدي إلى نتيجة معاكسة، إذ يمنح خصومها مبررات إضافية لتشديد الضغوط الاقتصادية والعسكرية، ويزيد من عزلتها الإقليمية والدولية.
إن استمرار النهج نفسه يعني أن المنطقة قد تبقى أمام دوامة من التصعيد المتبادل، حيث يقود كل خطاب متشدد إلى إجراءات أكثر قسوة من الطرف الآخر. وفي مثل هذه البيئة، يصبح الاقتصاد الإيراني هو الحلقة الأكثر هشاشة، لأن قدرة أي دولة على الصمود لا تُقاس فقط بقوتها العسكرية، بل أيضاً بقدرتها على الحفاظ على تدفق تجارتها واستقرار عملتها وثقة المستثمرين.
وفي النهاية، قد لا يكون مضيق هرمز الورقة التي تخنق العالم كما تُصوّره الخطابات السياسية، بل قد يتحول إلى النقطة التي يشتد عندها الخناق على الاقتصاد الإيراني نفسه إذا استمرت سياسة المواجهة دون تغيير. فالجغرافيا التي منحت إيران موقعًا استراتيجيًا يمكن أن تتحول، في ظل التصعيد المستمر، إلى عبء استراتيجي يسرّع استنزافها بدل أن يعزز نفوذها.
هذا الخطاب جاء في لحظة شديدة الحساسية، حيث كانت بعض الأوساط الدولية تراهن على أن مرحلة ما بعد علي خامنئي قد تفتح نافذة لإعادة ترتيب العلاقة مع الغرب وتخفيف التوتر الإقليمي. لكن الرسائل المعلنة بددت جزءًا كبيرًا من هذه التوقعات، ورسخت قناعة لدى خصوم طهران بأن تغيير الأشخاص لا يعني تغيير السياسات.
في واشنطن، يُقرأ هذا النوع من الخطاب باعتباره مؤشراً على استمرار سياسة الردع والمواجهة، وهو ما يفسر تشدد الإدارة الأميركية الأخيرة في إعادة فرض الضغوط الاقتصادية والعسكرية على إيران. فبدلاً من التعامل مع مرحلة انتقالية قد تسمح بفتح قنوات جديدة، أصبح التركيز ينصب على زيادة كلفة السلوك الإيراني، عبر تشديد العقوبات، واستهداف القدرات العسكرية كلما اعتُبر ذلك جزءًا من سياسة الردع أو حماية المصالح الأميركية وحلفائها.
وفي هذا السياق، عاد مضيق هرمز إلى واجهة المشهد. فهذا الممر البحري ليس مجرد ورقة ضغط بيد إيران، بل هو أيضاً نقطة ضعف استراتيجية لها. فمعظم صادراتها النفطية تمر عبره، وأي اضطراب طويل الأمد في الملاحة أو أي وجود عسكري معادٍ يهدد حرية الحركة فيه، ستكون كلفته على الاقتصاد الإيراني كبيرة.
لهذا السبب، يرى عدد من المحللين أن أي استراتيجية تقوم على عسكرة هرمز أو تحويله إلى ساحة مواجهة مفتوحة قد ترتد على إيران نفسها. فالاقتصاد الإيراني يعاني أصلاً من ضغوط العقوبات، وأي تراجع إضافي في قدرة البلاد على تصدير النفط أو جذب التجارة والاستثمار سيضاعف الأزمة المالية ويزيد الضغوط الداخلية.
الرسالة التي تلتقطها الأسواق والدول المستوردة للطاقة لا تقل أهمية عن الرسائل العسكرية. فكلما ارتفع منسوب التهديد في هرمز، سارعت الدول إلى البحث عن بدائل للنفط الإيراني، وتسريع مشاريع خطوط الأنابيب البديلة، وتقليص الاعتماد على هذا الممر، ما يضعف تدريجياً إحدى أهم أوراق القوة الإيرانية.
وفي المقابل، يبدو أن القيادة الإيرانية الحالية ما زالت تعتبر أن التشدد هو الوسيلة الأفضل للحفاظ على تماسك النظام وإظهار القوة أمام الداخل والخارج. إلا أن هذا الخيار قد يؤدي إلى نتيجة معاكسة، إذ يمنح خصومها مبررات إضافية لتشديد الضغوط الاقتصادية والعسكرية، ويزيد من عزلتها الإقليمية والدولية.
إن استمرار النهج نفسه يعني أن المنطقة قد تبقى أمام دوامة من التصعيد المتبادل، حيث يقود كل خطاب متشدد إلى إجراءات أكثر قسوة من الطرف الآخر. وفي مثل هذه البيئة، يصبح الاقتصاد الإيراني هو الحلقة الأكثر هشاشة، لأن قدرة أي دولة على الصمود لا تُقاس فقط بقوتها العسكرية، بل أيضاً بقدرتها على الحفاظ على تدفق تجارتها واستقرار عملتها وثقة المستثمرين.
وفي النهاية، قد لا يكون مضيق هرمز الورقة التي تخنق العالم كما تُصوّره الخطابات السياسية، بل قد يتحول إلى النقطة التي يشتد عندها الخناق على الاقتصاد الإيراني نفسه إذا استمرت سياسة المواجهة دون تغيير. فالجغرافيا التي منحت إيران موقعًا استراتيجيًا يمكن أن تتحول، في ظل التصعيد المستمر، إلى عبء استراتيجي يسرّع استنزافها بدل أن يعزز نفوذها.