انتصارٌ جديدٌ للمستهلك اللبناني... ماذا سيتغيّر في حياته؟

جيسيكا حبشي

7/17/2026 9:09:34 AM


بعد نحو عشرين عاماً على إقرار قانون حماية المستهلك، دخل لبنان مرحلةً جديدةً مع إقرار مجلس النواب القانون المعدّل، في خطوةٍ تُعتبر نقلةً نوعيّةً نحو سوقٍ أكثر شفافيّةً وعدالةً. فالقانون لا يقتصر على تشديد العقوبات على المخالفين، بل يضع آليّاتٍ تنفيذيّةً جديدةً لتعزيز الرقابة على الأسواق، وتسريع حلّ النزاعات، وإلزام المؤسسات بمزيدٍ من المسؤولية. فما الذي سيتغيّر فعليّاً في حياة المستهلك اللبناني؟

يؤكّد مدير عام وزارة الاقتصاد والتجارة محمد أبو حيدر، في حديثٍ إلى موقع MTV، أنّ "القانون الجديد يؤسّس لمنظومةٍ متكاملةٍ تجعل حقوق المستهلك أكثر قابليّةً للتطبيق، عبر آليّاتٍ رقابيّةٍ وقضائيّة أكثر سرعة وفعاليّة". ويشرح أنّ "القانون استحدث آليّةَ وساطةٍ إلزاميّة داخل وزارة الاقتصاد لحلّ النزاعات الصغيرة ضمن مهلةٍ محدّدة، وفي حال تعذّر التوصّل إلى اتفاق، تُحال القضيّة إلى لجان متخصّصة في كلّ محافظة، ما يختصر الإجراءات ويمنح المستهلك فرصةً أسرع للحصول على حقّه".
أمّا في حال بيع سلعة يتبين لاحقاً أنّها تشكّل خطراً على الصحّة أو السلامة، فيشير أبو حيدر إلى أنّ "القانون يُلزم المصنّع أو المستورد أو البائع بإبلاغ الوزارة فور اكتشاف العيب، وإعلام المستهلكين، وسحب المنتج من الأسواق أو استبداله أو إعادة ثمنه، بدلاً من ترك المستهلك يتحمّل وحده نتائج الخلل". ويُضيف أنّ "المواطن سيستفيد أيضاً من الإفصاح بصورةٍ أوضح عن منشأ السلع ومكوّناتها ومخاطر استخدامها".
ولا يقتصر القانون على حماية المستهلك بعد وقوع المخالفة، بل يسعى أيضاً إلى الحدّ منها مسبقاً، من خلال تشديد العقوبات الماليّة على المخالفين، وتصنيف المخالفات بحسب خطورتها، مع مضاعفة الغرامات عند التكرار، وهو ما يعتبره أبو حيدر "رادعاً فعليّاً للغشّ والتلاعب والإعلانات المضلّلة".
ويشير إلى أنّ "أهميّة هذه العقوبات تزداد في ظلّ تراجع القدرة الشرائيّة للمواطن اللبناني وتفلّت الأسعار منذ بداية الأزمة الاقتصاديّة، بعدما فقدت الغرامات المنصوص عليها في القانون السابق قيمتها الردعيّة بفعل التضخّم. أمّا اليوم، فقد رفع القانون سقف الغرامات لتصل في بعض المخالفات إلى 70 ضعف الحدّ الأدنى الرسمي للأجور".
ويضيف أبو حيدر أنّ من "أبرز المستجدّات أيضاً نشر لائحةٍ إلكترونيّةٍ محدّثةٍ بأسماء المخالفين الذين صدرت بحقّهم أحكامٌ مبرمةٌ ومتكرّرة، في خطوةٍ تعزّز المساءلة وتمنح المستهلك معلوماتٍ أوضح قبل اتّخاذ قرار الشراء، كما تشكّل رادعاً إضافيّاً للمؤسسات المخالفة".
وفي ظلّ انتشار ممارسات الغشّ التجاري، من فروقات الأسعار إلى الغشّ بالمواد الغذائيّة وبيع السلع منتهيّة الصلاحيّة، يوضّح أبو حيدر أنّ "القانون استحدث أيضاً مساراً أسرع لمعالجة المخالفات، إذ تُحال محاضر الضبط إلى الوزير خلال 72 ساعة، على أن يُتّخذ القرار بشأنها خلال مهلةٍ لا تتجاوز 15 يوماً، ما يسرّع الملاحقة ويحدّ من التسويف الذي كان يطيل أمد معالجة الشكاوى".
وفي ما يتعلّق بالرقابة، يلفت أبو حيدر إلى أنّ "القانون منح مفتّشي مديريّة حماية المستهلك صلاحيّاتٍ أوسع، مع تعزيز التعاون بين وزارات الصحّة والزراعة والصناعة والسياحة والجمارك والداخليّة، بما يسمح برقابةٍ أكثر فعاليّةً على الأسواق والسلع والخدمات".
ويختم أبو حيدر بالتشديد على أنّ "هذا القانون يُشكّل نقلةً نوعيّةً في العلاقة بين المواطن والسوق، لأنّه يمنح المستهلك أدواتٍ فعليّةً للدفاع عن حقوقه، ويجعل المؤسسات أكثر التزاماً بالجودة والمسؤوليّة".

عبارة "مبروك للمستهلك اللبناني" تبدو مستحقّة اليوم، بعدما انتقل لبنان من قانونٍ مضى عليه نحو عشرين عاماً إلى تشريعٍ أكثر مواكبة للتحدّيات الحالية. ويبقى الرهان على التطبيق، لأنّ نجاح هذا الإنجاز لن يُقاس بإقرار القانون، بل بمدى انعكاسه على حياة المواطنين، للتّأكيد أنّه في لبنان، الحقوق تُصان بالفعل، لا بالنّصوص فقط.
All rights reserved. Copyrights © 2026 mtv.com.lb
  • أسرارهم أسرارهن
  • أخبار النجوم
  • سياسة
  • ناس
  • إقتصاد
  • فن
  • منوعات
  • رياضة
  • مطبخ
  • تكنولوجيا
  • جمال
  • مجتمع
  • محليات
  • إقليمي ودولي
  • من الصحافة
  • صحة
  • متفرقات
  • كأس العالم
  • ABOUT_MTV
  • PRODUCTION
  • ADVERTISE
  • CAREERS
  • CONTACT