"ما قبل الزيارة ليس كما بعدها"... مرحلة جديدة للبنان من واشنطن؟
جيسيكا حبشي
7/21/2026 6:56:44 AM
بعد مضيّ أكثر من خمسة عشر عاماً على آخر زيارة لرئيسٍ لبناني إلى واشنطن، يعود لبنان إلى البيت الأبيض في لحظةٍ مفصليّة يعيشها، وتتّجه الأنظار إلى القمة التي ستُعقد بين رئيس الجمهوريّة جوزاف عون والرئيس الأميركي دونالد ترامب، وهي الأولى التي تجمع رئيسي البلدين. فهل سينجح لبنان في تحويل هذا اللّقاء التاريخي إلى مكاسب سياسيّة وأمنيّة واقتصادية سريعة، أم أنّ نتائج الزيارة ستبقى رهينة حسابات القوى على الأرض؟
يرى الكاتب والمحلل السياسي الدكتور ميشال الشماعي أنّ "هذه الزيارة تشكل نقطة تحوّل في العلاقات اللبنانية – الأميركيّة، كما أنها تضع الدولة اللبنانيّة على مسار استعادة قرارها الأمني والاستراتيجيّ والسيادي"، ويعتبر أنّ ما بعد الزيارة لن يكون شبيهاً بما قبلها، لأنّ قرار الدولة، وفق تعبيره، "لن يبقى مجرد قرارٍ على ورق، بل سينتقل إلى مرحلة التّنفيذ".
ويؤكد الشماعي، في مقابلة مع موقع MTV، أنّ "الزيارة ستمنح الحكومة اللبنانيّة قدرة تنفيذيّة أكبر داخل المؤسّسات الأمنية، ولا سيما الجيش اللبناني"، متوقعاً أن يبدأ، بعد انتهاء الزيارة، تنفيذ الاتفاق الإطاري في المنطقتين التجريبيّتين اللّتين تم التّوافق عليهما، على أن يُصار لاحقاً إلى استحداث مناطق جديدة، بما يمهّد، بحسب رأيه، للانسحاب الإسرائيلي.
وفي المقابل، يعتبر الشماعي أن "نجاح هذه الزيارة لا يصبّ في مصلحة حزب الله"، ولذلك يرى أن الحزب "سيسعى إلى تفشيل نتائجها قبل أن تصل إلى الميدان، أيّ إلى أرض الجنوب اللبناني". ويُضيف أنه يخشى من احتمال لجوء "الحزب" إلى عمل أمنيّ استفزازيّ قد يدفع إسرائيل إلى تصعيد إضافي داخل لبنان، إلا أنه يستبعد، في الوقت نفسه، أن يُقدم حزب الله على أيّ تحرك داخل الأراضي اللبنانية، موضحاً أن الحزب "يعلم تماماً أن قدرة الجيش اللبناني على الضرب بيدٍ من حديد ستكون بعد الزيارة أكبر بكثير مما كانت عليه قبلها".
ويختصر الشماعي قراءته للمرحلة بالقول "ما قبل الزيارة ليس كما بعدها"، معتبراً أن "المؤسسات التنفيذية في الدّولة ستصبح، بعد هذا اللقاء، أكثر قدرة على تطبيق قرارات الحكومة السياسيّة، بدءاً من بسط الأمن واستعادة السيادة، وصولاً إلى تنفيذ بنود الاتفاق الإطاري الذي تم التوصّل إليه بين لبنان وإسرائيل برعاية الولايات المتحدة الأميركية".
تبقى الأيام التي تلي قمة واشنطن كفيلة بإظهار ما إذا كانت هذه الزيارة ستشكّل بالفعل نقطة تحوّل في مسار الدّولة اللبنانية، أم أنها ستصطدم مجدداً بتعقيدات الداخل وتشابكات الإقليم، ليبقى لقاء الرّجلين محصوراً في إطار الصّورة، بدل أن يتحوّل إلى نقطة انطلاق نحو مرحلة جديدة للبنان.