المطران إبراهيم استقبل سفير كندا
7/22/2026 4:16:16 PM
استقبل رئيس أساقفة الفرزل وزحلة والبقاع للروم الملكيين الكاثوليك المطران إبراهيم مخايل ابراهيم، سفير كندا لدى لبنان غريغوري غاليغان، في زيارة تعارف بروتوكولية، تناولت سبل تعزيز العلاقات الإنسانية والثقافية بين لبنان وكندا، إضافة إلى أوضاع الجالية اللبنانية في كندا، ولا سيما أبناء زحلة والبقاع. وفي مستهل اللقاء الذي حضره النائب الأسقفي العام الأرشمندريت ايلي معلوف، رئيس نادي زحلة - مونتريال شارل أبو خاطر، رئيس جمعية تجار زحلة زياد سعادة، المستشار جورج جريدي، المحامي طارق الغريب، أعضاء المجلس الاقتصادي في الأبرشية والكهنة، كانت كلمة للمطران إبراهيم رحب فيها بالسفير الكندي، معرباً عن تقديره للعلاقات التاريخية التي تجمع لبنان وكندا، وللدور الذي تضطلع به كندا في دعم الشعب اللبناني واحتضان جالية لبنانية فاعلة أسهمت في نهضة المجتمع الكندي بمختلف المجالات.
وقال: "يشرفني ويسعدني أن أرحب بكم في مطرانية سيدة النجاة للروم الملكيين الكاثوليك في زحلة، هذا الكرسي الأسقفي العريق الذي يمتد تاريخه إلى ما يقارب ثلاثة قرون، والذي حمل عبر مسيرته رسالةً روحية ووطنية وإنسانية، فكان شاهداً على تاريخ لبنان، ومنارةً للحوار والعيش المشترك، ورافعةً للتربية والثقافة وخدمة الإنسان، انطلاقاً من رسالة الكنيسة التي تدعو إلى المحبة والوحدة والانفتاح. إن زيارتكم اليوم تحمل دلالات خاصة بالنسبة إلينا، ولا سيما أن زحلة ترتبط بكندا بعلاقات إنسانية عميقة، من خلال آلاف أبنائها الذين هاجروا إليها، ونجحوا في مختلف الميادين، وأسهموا بفاعلية في نهضتها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، فكانوا خير سفراء لوطنهم الأم، وجسراً متيناً للتواصل بين لبنان وكندا. ويسرني بصورة خاصة أن أرحب بالسيد شارل أبو خاطر، رئيس نادي زحلة – مونتريال، الذي يجسد بحضوره والتزامه عمق العلاقة التي تجمع أبناء زحلة المقيمين في كندا بمدينتهم ووطنهم. لقد قامت العلاقات بين لبنان وكندا على أسس راسخة من الصداقة والاحترام المتبادل والتعاون البنّاء. وبصفتي مواطناً لبنانياً وكندياً، فقد عشت شخصياً عمق هذه العلاقة، واختبرت عن قرب ما تتميز به كندا من قيم الانفتاح والعدالة والتعددية واحترام كرامة الإنسان.
وأضاف ابراهيم: "هناك أمران، من بين أمور كثيرة أخرى، من شأنهما أن يساهما في تعزيز العلاقات بين بلدينا:
أولاً: إعادة فتح الرحلات الجوية المباشرة بين كندا ولبنان، إذ إن وجود رحلات مباشرة من شأنه أن يسهّل الزيارات العائلية، ويعزّز الروابط الاقتصادية والثقافية، ويشجّع السياحة والاستثمار، ويوفّر وسيلة سفر أكثر أمانًا وكفاءة.
ثانيًا: إنّ لمّ شمل الأسر يُعدّ أحد الركائز الأساسية لسياسة الهجرة الكندية. ولذلك، تحتاج كندا إلى اعتماد تدابير أكثر فاعلية وكفاءة في مجال لمّ شمل الأسر، بما يتيح للمهاجرين والمواطنين الكنديين الاجتماع بوالديهم، وأبنائهم، وإخوتهم، وأفراد أسرهم المقرّبين في وقت أسرع ".
وأشار إلى أنه "خلال أكثر من ثمانية عشر عاماً من خدمتي الأسقفية في كندا، كان لي شرف خدمة أبناء كنيستنا في مختلف المقاطعات الكندية، حيث أشرفت على بناء كاتدرائية المخلّص الأقدس في مونتريال، وهي أحدث كاتدرائية شُيدت في كندا، والتي أصبحت علامةً للإيمان والرجاء، وشهادةً على الحضور الفاعل للجالية اللبنانية والروم الملكيين الكاثوليك في المجتمع الكندي. كما حظيت بنعمة تأسيس رعايا جديدة في لافال ووست آيلاند في مقاطعة كيبيك، وفي هاميلتون ولندن وويندسور في أونتاريو، وفي كالغاري وإدمونتون في ألبرتا، وفي فانكوفر في بريتيش كولومبيا، إلى جانب متابعة الرعايا والإرساليات القائمة في مونتريال وأوتاوا وتورونتو. وآمل أن تتاح لكم الفرصة لزيارة كاتدرائيتنا وهذه الكنائس في إحدى المناسبات".
وعبّر ابراهيم عن امتنانه "العميق لكندا على مواقفها الداعمة للبنان، ولا سيما خلال السنوات العصيبة التي مر بها وطننا، من خلال مساعداتها الإنسانية، ودعمها للاستقرار والسلام والمؤسسات الشرعية، وإيمانها الدائم بقيم الحرية والديمقراطية وكرامة الإنسان".
وختم: "سعادة السفير، إن حضوركم بيننا اليوم يؤكد متانة الصداقة التي تجمع بلدينا، ويعكس عمق الروابط التي نسجتها الأجيال المتعاقبة بين كندا وأبناء زحلة المنتشرين في مونتريال وفي مختلف المدن الكندية. وإننا نتطلع إلى أن تسهم هذه الزيارة في توطيد أواصر التعاون والحوار والصداقة بين بلدينا، بما يخدم خير الشعبين اللبناني والكندي".
السفير غاليغان
من ناحيته، أعرب غاليغان عن سعادته بالتعرف إلى المطران إبراهيم، مشيداً بمسيرته الراعوية، وأكد أن "خبرة المطران إبراهيم الطويلة في كندا تشكل جسراً طبيعياً لتعزيز أواصر التعاون والتواصل بين البلدين، منوهاً بالدور الذي تؤديه الكنيسة في ترسيخ قيم الحوار والعيش المشترك وخدمة الإنسان".
وقال في كلمته "أود أن أتوجه بخالص الشكر إلى سيادة المطران إبراهيم على الوقت الذي خصّصه لنا اليوم، وعلى كلماته الجميلة. وأعلم أن سيادته ترك أثرًا عميقًا ودائمًا في نفوس أبناء الكنيسة الملكية الكاثوليكية في كندا، لما تميز به من قيادة مجتمعية وإرشاد روحي، ومن خدمة مخلصة لجماعته. وكما تعلمون، فقد كان، آنذاك، من أصغر الأساقفة سنًا، بل أعتقد أنه كان أصغر أسقف عند تعيينه في كندا. وأعتقد أن العمل الكبير الذي أنجزه في كندا هو أحد الأسباب التي أهلته لنيل هذا الشرف الكبير، وهذه المسؤولية العظيمة، في قيادة هذه الأبرشية وخدمة أبناء الكنيسة والمجتمع في زحلة ولبنان".
ولفت إلى أنه "من أكثر الأمور التي أقدرها في شخصية سيادة المطران إبراهيم أنه، رغم كل ما حققه من إنجازات، فإنه لا ينشغل بما أنجزه في الماضي بقدر ما يركز على ما يستطيع أن يقدمه غدًا. وأرى أن هذا هو النموذج الحقيقي للقيادة، وهو نموذج بالغ الأهمية".
وأضاف غاليغان: "أتوجه بالشكر الجزيل إلى جميع الحاضرين، ولا سيما أفراد الجالية اللبنانية – الكندية الموجودين معنا اليوم، والذين قدم عدد منهم من مونتريال للمشاركة في هذا اللقاء هنا في زحلة. إنه لمن دواعي سروري أن أراكم جميعًا. ولقد أشار سيادة المطران إلى تاريخ الجالية اللبنانية في كندا، وهي بالفعل من أقدم الجاليات هناك، إذ يعود وجودها إلى القرن التاسع عشر، وتحديدًا إلى ما بين عامي 1860 و1880 تقريبًا. ولا أستطيع أن أجزم بالتاريخ الدقيق، لكن ما يبعث على الإعجاب حقًا هو أن هذه الجالية أصبحت جزءًا أساسيًا من مختلف جوانب المجتمع الكندي. فاللبنانيون الكنديون أسهموا في بناء كندا في ميادين التعليم، والقانون، والسياسة، والقيادة الروحية، والثقافة، والموسيقى، وبالطبع في قطاع الطعام أيضًا. وعندما أفكر في اللبنانيين الكنديين، فإنني أفكر في الكنديين أنفسهم؛ فهم مواطنون أسهموا في بناء هذا البلد، ونحن نعتز كثيرًا بهذه الروابط الإنسانية المتينة والمتنامية بين بلدينا، ونقدر عالياً الإسهامات التي تقدمها هذه الجالية".
وأشار إلى أن "سيادة المطران تحدث عن إعلان الرئيس ترامب أمس بشأن الرحلات الجوية المباشرة. سنرى ما ستؤول إليه الأمور، فنحن أيضًا نتابع هذه التطورات. لكنني أعتقد أن أي خطوة من شأنها أن تقرّب بين بلدينا هي خطوة مهمة جدًا. وهذا يشمل أيضًا القضايا المتعلقة بالهجرة ولمّ شمل العائلات، وهي مسائل أعلم أنها تحظى باهتمام كبير لدى أبناء الجالية اللبنانية الكندية".
وختم " أشكركم جميعًا جزيل الشكر. إنه لمن الرائع حقًا أن أكون بينكم مجددًا اليوم في زحلة. وأعدكم بأنني لن أنتظر سنوات طويلة قبل أن أعود مرة أخرى، فهناك الكثير مما يستحق أن يُرى ويُنجز هنا. ونحن، في السفارة الكندية، وكندا عمومًا، نفخر بدعم العديد من المبادرات في منطقة البقاع وفي هذه المدينة العزيزة، ونتطلع بحماس إلى مواصلة العمل معكم من أجل تعزيز أمن لبنان، واستقراره، وازدهاره الاقتصادي".