14آذار بأي حال عدت
احمد عياش
01/01/0001
قرار الاحتفال بالذكرى الثامنة لثورة الأرز التي شهدها لبنان في 14 آذار 2005 في 17 الجاري في قاعة "البيال" لا ينطوي على سبب تقني فحسب، كأن يقال ان يوم 14 يقع في منتصف الاسبوع واختيار يوم 17 يقع الاحد يوم عطلة اسبوعية، بل ينطوي على سبب جوهري يتعلق بالوهن الذي اصاب هذه الثورة وهي لا تزال حديثة الولادة. وعليه، لن يكون هناك من ينتقد إذا ما جرى الاحتفال بتأخير بضعة أيام عن موعد الذكرى. بل على العكس، هناك ارتياح الى أن هناك من يتذكر الثورة، ومن الخير أن يأتي الاحتفال متاخراً بدلا من أن لا يأتي أبداً. هل أصابت الشيخوخة المبكرة هذه الثورة التي لم يعرف لها هذا البلد مثيلا! فيما ندر؟
من المكابرة عدم الاعتراف بهذا التحول الذي اصاب هذه الثورة التي انتجت فقط تياراً جارفاً فرض إنهاء وصاية نظام بشار الاسد المباشرة على لبنان، وكان إنجازاً هائلا في حينه. لكن، وبعد ذلك الانجاز غرق لبنان ولا يزال في الصراع على من يحكمه. هل يحكم البلد نظام ديموقراطي يشبه ثورة الأرز؟ أم تحكمه الفوضى التي عوقب بها شعب لبنان لتجرؤه على المس بالادارة السورية التي هي الممثلة لمصالح نظام ولي الفقيه الايراني في لبنان؟ الديموقراطية لم تنتصر على رغم نتائج الانتخابات النيابية التي جرت عامي 2005 و2009 التي اعطت قوى الثورة الجديدة الاغلبية. كما أن الفوضى التي قوننها الخالف الايراني - السوري وأدارها "حزب الله" لم تنتصر أيضاً بدليل اهتزاز الأرض من تحت اقدام حكومة الحزب التي دبرها أوائل العام 2011.
من يريد ان يخفف من وطأة ما آلت إليه اموال ثورة الارز يحيلك على ما هو حاصل الآن في ثورات الربيع العربي التي أطاحت بديكتاتوريات ظن العالم انها باقية الى الأبد.
ومن لا يريد أن يزيّن الأمور في ثورة لبنان يضع عينه مباشرة في عين من تسلم زمام الثورة فيجد ان قطار 14 آذار 2005 حمل على متنه وقبل أن ينطلق قائداً تاريخياً بكل المقاييس هو الرئيس رفيق الحريري الذي أطلق استشهاده القطار بكل قوته. كما حمل على متنه ثوارا من طبقة رفيعة، مثل سمير قصير وجبران تويني وسائر كوكبة الشهداء. وفي الوقت نفسه حمل أيضاً قيادات ترجلت لاحقاً. لحسن الحظ أن القطار لا يزال يتحرك ولو بدا أن عطلاً ما في محركه يبطىء حركته. ليس قليلا أبداً ان يكون في مقصوره القيادة مناضلون لم يبدلوا التزامهم الثورة في أصعب الظروف التي كادت أن تمحو شعار جبران تويني "مسلمين ومسيحيين". عندما أخذ سعد الحريري على عاتقه أن يبقى وراء دفة القطار كان قراراً مصيرياً. ومن المغانم لهذا القرار أبقاء شعلة 14 آذار 2005 مضاءة. ومن أثمان هذا القرار تنكيل وتشتيت وأبعاد وتحسّن الفرص لمدرسة الاغتيال الذي يمارسه محور القتل. بعد 17 آذار 2013، المهم أن يمضي قطار الثورة اللبنانية وأمامه في الافق محطة مصيرية هي الانتخابات.