لجنة المتعاقدين بالإدارات العامة: نرفض نهج تقسيط الحقوق
7/28/2026 7:47:58 PM
أعلنت لجنة المتعاقدين في الإدارات العامة، "رفضها المطلق لأي محاولة لتقسيط الحقوق المالية المستحقة"، وقالت: "يبدو أن وزارة المال ابتكرت نظرية اقتصادية جديدة تستحق أن تدرس في كليات الاقتصاد والإدارة حول العالم، عنوانها: تقسيط الزمن".
وأشارت في بيان، إلى أن "الحقوق المستحقة منذ الأول من آذار، والتي احتجزتها الدولة لأشهر، لم يعد يكفي أنها تأخرت في صرفها، بل قررت اليوم تأخيرها مرة ثانية عبر تقسيطها، وحرمت الدولة الموظف من مستحقاته لأشهر، ثم قررت أن تعيدها إليه بالتقسيط، كأنها تقدم له خدمة، لا أنها تسدد دينا ثابتا مترتبا في ذمتها".
وسألت اللجنة: "بأي منطق يُحمَّل الموظف نتائج تأخير لم يكن سببا فيه؟ولماذا يطلب دائما من العامل أن يدفع ثمن تقصير الدولة وإخفاقها في الوفاء بالتزاماتها؟ ومن منح الدولة حق أن تتحول إلى أكبر مدين، ثم تفرض على دائنيها آلية استيفاء حقوقهم؟".
واعتبرت أن "ما يجري ليس تقسيطا للأموال فحسب، بل هو تقسيط للزمن والكرامة والثقة بما تبقى من مؤسسات الدولة"، وقالت: "إذا كان وزير المال مؤمنا إلى هذا الحد بثقافة التقسيط، فنذكره بأنه نسي أن يقسط تعويض العائلة. ونقترح، استكمالا لهذه الفلسفة، إصدار آلية تقضي بدفع تعويض فرد واحد من أفراد العائلة كل شهر، حتى ينتظر الموظف تعويض أولاده، كما ينتظر راتبه".
وأوضحت اللجنة أن "الأغرب أن الحكومة، عندما تفرض ضرائب ورسوما جديدة، لا تعتمد سياسة التقسيط"، وقالت: "عندما ترتفع الأسعار، لا يطلب أحد من التجار توزيع الزيادات على عشرة أشهر. وعندما تستوفي الدولة الرسوم، لا تؤجل تحصيلها ولا تقسطها. أما حقوق الموظف فتتحول فجأة إلى حقوق قابلة للتقسيط".
وأعلنت "رفضها المطلق لأي محاولة لتقسيط الحقوق المالية المستحقة"، مشيرة إلى أن "الحق المستحق لا يجزأ ولا يُقسط، ولا يجوز أن يتحمل الموظف تبعات التأخير الذي تسببت به الإدارة"، مؤكدة "أن الحقوق تُدفع كاملة، لا على دفعات، ولا وفق مواعيد يفرضها المدين على أصحاب الحقوق"، وقالت: "إن اللجنة تراهن على وعي الحكومة ومسؤوليتها الوطنية، لتصحيح هذا الخلل ومعالجة هذا القرار بما يضمن صرف كامل المستحقات فورا، احتراما للقانون وصونا لحقوق العاملين، وحفاظًا على ما تبقى من ثقة بين الدولة وموظفيها".
وختمت اللجنة: "الدول لا تنهار حين تفرغ خزائنها، بل حين تفرغ العدالة من معناها، ويصبح تقسيط الحقوق نهجًا، وتقسيط الزمن سياسةً رسمية، وتقسيط الكرامة أمرًا اعتياديًا".