تقاطع سعودي - قطري على الحوار و"احتواء السلاح" يعود بطرح عربيّ
كلارا جحا
7/31/2026 6:35:11 AM
إنّه اللعب في الوقت المستقطع… قبل الانفجار الكبير! هكذا تصف مصادر دبلوماسيّة مطّلعة كل اللقاءات والتصريحات والاتصالات الدوليّة الحاليّة على أكثر من خطّ. أما التوقيت فهو مرتبط مباشرةً بالاستحقاقين الانتخابيّين الأميركي والإسرائيليّ اللذين يفصل بينهما ستة أيام فقط: انتخابات الكنيست الإسرائيلي في 27 تشرين الأول، والانتخابات النصفيّة الأميركية في 3 تشرين الثاني.
لكنّ المفارقة أن المصالح الانتخابيّة الأميركية تتعارض مع نظيرتها الإسرائيليّة. فالحرب على لبنان، وما يمكن أن تحقّقه من "إنجازات" عسكرية ودموية، من شأنها أن ترفع رصيد بنيامين نتنياهو في صناديق الاقتراع، بخلاف الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي يحاول تأخير حربٍ جديدة واسعة على طهران في ظلّ تراجع شعبيّته، حتى داخل الحزب الجمهوري، على خلفيّة عدم تمكّنه من إسقاط النظام الإيراني وتداعيات الضربات الأميركيّة والاسرائيليّة على ايران.
انتخابات الكنيست على توقيت الحرب
وعليه، تؤكّد مصادر دبلوماسيّة غربيّة لـ"نداء الوطن" أن الانتخابات الإسرائيليّة "لا يمكنها أن تُجرى إلا على وقع لهيب لبنان"، وأن جولة ثالثة من الحرب قد تشكّل عنصرًا أساسيًّا في حملة نتنياهو الانتخابيّة، وبحسب المصادر الدبلوماسيّة، تتقاطع مساعي الرؤساء الثلاثة مع جهود سعوديّة- قطريّة لتأمين مظلّة للبنان وتجنيبه حربًا ثالثة، عبر إقناع "حزب الله" بعدم الدخول في أي حرب مساندة جديدة لإيران، لأن أي "دعسة ناقصة" ستكون بمثابة هديّة لنتنياهو على طبق من فضّة، يستثمرها في صناديق الاقتراع.
إلاّ أن هذه المصادر تُذكّر بأن وعودًا سابقة حاسمة حصل عليها رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي، ومع ذلك عندما أعطت إيران أمر المساندة لإراحة جبهتها، لبّى "الحزب"، "أمر العقيدة"، مقدّمًا ارتباطه بإيران على تعهّداته الداخليّة، وما رسالة المرشد مجتبى خامنئي إلى الأمين العام لـ"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم سوى إشارة إلى ما قد يأتي.
تحرّك سعودي- قطري
بالموازاة، يشهده لبنان حركة دبلوماسيّة عربيّة مع توقّع زيارة مستشار وزير الخارجية السعودي للشأن اللبناني الأمير يزيد بن فرحان بيروت قريبًا، بعد أن كان قد جرى اتصال بين بن فرحان ووزير الدولة في وزارة الخارجية القطرية محمد بن عبد العزيز الخليفي تنسيقًا لدعم جهود الحكومة اللبنانيّة. وتؤكد مصادر مطّلعة لـ"نداء الوطن" أن هذه الحركة ترتبط بمساعٍ خليجيّة وعربيّة تقودها الرياض والدوحة لإطلاق مبادرة حواريّة بين اللبنانيّين هدفها الاتفاق على تسليم سلاح "حزب الله".
إلا أنه وبحسب المصادر، تتمثّل الأولويّة السعوديّة والقطريّة في المرحلة الراهنة، في إبقاء قنوات التواصل مفتوحة بين الرئاسات الثلاث، بموازاة استمرار المفاوضات المباشرة اللبنانية- الاسرائيليّة، بما يتيح بلورة موقف رسمي موحّد في مواجهة الاستحقاقات الدقيقة المقبلة. ومن هذا المنطلق يمكن قراءة زيارة بري لقصر بعبدا بعد مقاطعة طويلة، كما زيارة رئيس الحكومة نوّاف سلام إلى عين التينة.
هذا التوجّه ينسجم مع ما قاله رئيس الجمهورية جوزاف عون لوكالة "الأناضول" إن "قرار حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية هو قرار سيادي لبناني بامتياز، يُتخذ عبر الحوار الداخلي برعاية رئاسة الجمهورية ومؤسسات الدولة الشرعية". وهو كلام يتقاطع مع المناخ العربي الدافع إلى الحوار، وإن كان شكله وآلياته لا تزال غير واضحة. أما العودة إلى صيغة "الدوحة 2"، فبحسب المصادر غير مطروحة، أقلّه حتى الآن.
"احتواء السلاح" يعود إلى الواجهة
وقبل أيام قليلة من الجولة الجديدة للمفاوضات المباشرة اللبنانية- الإسرائيليّة، برز طرح عربيّ قديم- جديد لمعالجة سلاح "حزب الله"، يقوم على "احتوائه" شمال الليطاني بموازاة استمرار المفاوضات المباشرة اللبنانية- الإسرائيليّة والمناطق التجريبيّة، وبحسب المعلومات، يقضي هذا المسعى بأن يسلّم "الحزب" سلاحه إلى الجيش اللبناني ضمن شروط واضحة، أبرزها أن يقتصر التسليم على منطقتين في إقليم التفاح، المعقل الاستراتيجي الأبرز لـ"الحزب". مع الإشارة إلى أن هذا الإقليم يمتدّ جغرافيًّا عبر مرتفعات بين النبطية وجزين وأطراف البقاع الغربي ومرجعيون- حاصبيا، فيما يُعدّ الإقليم والطريق المؤدّية إليه من أبرز الأهداف الإسرائيليّة بعد تلّة علي الطاهر.
وفي التفاصيل الأوليّة للطرح، يتسلّم الجيش اللبناني السلاح، فيُنقل قسم منه إلى مستودعاته، فيما يبقى قسم آخر في مخابئه، تبعًا لنوعيّة السلاح ووضعه الميداني، على أن يصبح في الحالتين تحت إشراف الجيش، وألّا يُتصرّف به قبل الانسحاب الإسرائيلي النهائي من جميع الأراضي اللبنانيّة.
ويتضمّن الطرح العربيّ أيضًا دمجًا تدريجيًا لنحو 2000 عنصر محدّد من "حزب الله" في المؤسسة العسكريّة، بالتوازي مع ترتيبات رسميّة تتيح حصول "الحزب" على مواقع أمنيّة داخل الدولة، وفق سيناريو يُشبه تجربة الجيش الجمهوري الإيرلندي، غير أن هذا التشبيه يطرح أسئلة كثيرة ومعقّدة، في ظل الاختلاف الجوهري بين تجربة هذا الأخير وبنية "حزب الله" العقائديّة والعسكريّة وارتباطه بإيران. وقد وصف مصدر أمني هذا الطرح بـ"المبادرة الناعمة" التي تحاول نقل السلاح تدريجيًّا إلى كنف الدولة من دون الذهاب إلى مواجهة مباشرة مع "الحزب".
وبهذا الطرح، يعود إلى الواجهة المسعى المصري الذي طرحه رئيس المخابرات المصرية، اللواء حسن رشاد، خلال زيارته بيروت في تشرين الثاني عام 2025 لاحتواء سلاح "حزب الله"، مع التذكير بأن "حزب الله" سبق أن رفض هذا الطرح. وتؤكّد مصادر رسميّة لـ"نداء الوطن" أن مبادرات كثيرة طُرحت ولا تزال، لتسليم السلاح إلى الدولة، إلا أن "حزب الله" رفضها جميعها، حتى الآن.
فهل تنجح الدبلوماسية في انتزاع فتيل الحرب، أم يتحوّل لبنان مجدّدًا إلى وقودٍ في حملة نتنياهو الانتخابيّة؟