هل يعود اللبنانيّون إلى صناديق الاقتراع قبل الـ 2028؟
جيسيكا حبشي
7/31/2026 6:45:24 AM
عاد ملفّ الانتخابات النيابيّة المبكرة إلى واجهة النقاش السياسي، بعد طرح رئيس حزب "القوات اللبنانيّة" سمير جعجع فكرة تقصير ولاية المجلس النيابيّ والذهاب إلى انتخابات قبل موعدها. وأمام هذا الطرح، انقسم الموقف .السياسي حول أولويتّه في هذه الظروف وإمكان تطبيقه.
وفي هذا السيّاق، أكّد عضو تكتّل "الجمهورية القويّة" النائب جورج عقيص أنّ طرح تقصير ولاية المجلس النيابي يستند إلى سببين، أحدهما دستوريّ والآخر سياسي، موضحاً، في مقابلة مع موقع MTV، أنّ "السبب الدستوريّ يرتبط بعودة انتظام عمل المؤسّسات الدستوريّة ووجوب احترام المهل القانونيّة، وعدم الخروج عنها إلا في حالات استثنائيّة جداً وبالحدّ الأدنى الذي تفرضه الظروف". واعتبر عقيص أنّ "الأعمال العدائيّة في لبنان، ولا سيما في الجنوب، انتهت إلى حدٍّ كبير، فيما يواصل الجيش اللبنانيّ انتشاره، وبالتالي لم يعد هناك ما يبرّر استمرار التمديد أو يمنع تقريب موعد الانتخابات".
وأشار عقيص إلى أن التّمديد "تجاوز الغاية التي أُقرّ من أجلها"، مذكّراً بأن الأمر لا يقتصر على الانتخابات النيابيّة، بل ينسحب أيضاً على عددٍ من البلديّات التي حُلّت أو أُجّلت انتخاباتها.
أما على المستوى السياسي، فرأى أنّ "الانتخابات المبكرة تمنح اللبنانيّين فرصة التعبير عن خياراتهم في ظلّ الجدل القائم حول التمثيل الشعبي للسلطة الحاليّة. وقال: "نوجّه رسالة إلى الذين يُكثرون من الحديث عن أنّ رئيس الجمهورية والحكومة لا يمثلان أكثرية اللبنانيّين، بأنّ الاحتكام إلى صناديق الاقتراع هو الطريق الطبيعي لإنتاج أكثريّة جديدة إذا كانت هناك بالفعل خيارات سياسيّة مُختلفة لدى اللبنانيّين".
وأضاف أنّ القانون "الانتخابي يتضمّن إصلاحات تُتيح للمواطن التّعبير عن رأيه بحرية ومن دون تعرّضه للخطر"، مشيراً إلى أنه "يدرك أن تأمين أكثرية نيابية لتقصير ولاية المجلس قد لا يكون أمراً سهلاً، إلا أنّ الهدف الأساسي هو إبقاء ملف الانتخابات على الطاولة، لأن استمرار حالة التّمديد يبقى وضعاً غير دستوري".
في المقابل، رفض عضو تكتّل "لبنان القوي" النائب أسعد درغام الدعوات إلى إجراء انتخابات نيابية مبكرة، معتبراً أن "الظروف الحالية لا تسمح بذلك".
وقال لموقع MTV إنّ "وضع البلد لا يسمح بتقريب موعد الانتخابات في ظلّ الحرب القائمة في المنطقة، واستمرار الاحتلال الإسرائيلي لأجزاء من الأراضي اللبنانيّة، وانعكاس هذه التطورات على الوضع الداخلي".
وأضاف أنّ "الظروف الحاليّة أسوأ من تلك التي كانت قائمة في شهر آذار عندما مُدّدت ولاية المجلس النيابي لعامين، إذ إنّ طبول الحرب لا تزال تُقرع في المنطقة، فيما المطلوب اليوم حماية لبنان في هذه المرحلة الدقيقة، لا فتح معارك سياسية وانتخابية".
واعتبر درغام أنّ "طرح رئيس حزب "القوات اللبنانية" يأتي "في إطار الشعبويّة والمزايدات السياسيّة لا أكثر"، مشدّداً على أنّ "جميع القوى السياسيّة ستكون جاهزة لخوض الانتخابات عندما تُعلن الحكومة اللبنانيّة أنّ الظروف أصبحت مناسبة لإجرائها".
ورأى أنّ "إجراء الانتخابات قبل موعدها لن يؤدّي إلى تغييرات جوهرية في موازين القوى داخل المجلس النيابي"، قائلاً إنّ "التغيير، إذا حصل، سيكون محدوداً وقد يطال نائباً من هنا أو هناك، وخصوصاً ضمن صفوف النواب التغييريّين، فيما لن تتأثّر الكتل الكبرى، ولن يشهد المشهد السياسي تبدلاً كبيراً".
أمام هذا الواقع، يبقى ملفّ الانتخابات النيابيّة عنواناً للانقسام السياسي. وفي انتظار حسم النقاش، يُطرح هذا السؤال: هل تنضج الظروف لانتخابات مُبكرة، أم أنّ الأولوية ستبقى لتجاوز التحديات الأمنيّة التي قد تطول الى ما بعد الـ2028؟