أزمة المياه الى الواجهة... والمواطن يدفع فاتورتين!
ربى أبو فاضل
8/7/2026 6:45:37 AM
على الرغم من أن الموسم المطري 2025–2026 جاء أفضل من سابقه، وسجل تحسنا ملحوظا في كميات المتساقطات مقارنة بموسم 2024–2025، فإن ذلك لم ينعكس على واقع اللبنانيين. فمع بداية الصيف عادت أزمة المياه إلى الواجهة، وعادت صهاريج المياه لتجوب الشوارع والأحياء، فيما بقي آلاف المواطنين يعتمدون عليها، لتأمين حاجاتهم اليومية. وفي ظل هذا الواقع يبرز سؤال أساسي: إذا كانت الأمطار قد تحسنت، فأين ذهبت المياه، ولماذا بقي اللبناني مضطرا إلى شرائها؟
تشير بيانات مصلحة الأرصاد الجوية إلى تحسن واضح في كميات المتساقطات خلال الموسم المطري 2025–2026 . ففي طرابلس بلغت كمية الأمطار نحو 658 ملم، بعدما لم تتجاوز 438 ملم في الموسم السابق. أما في بيروت فسجلت نحو 415 ملم مقارنة بـ338 ملم، لكنها بقيت دون معدلها السنوي البالغ نحو 643 ملم. وبلغت في زحلة 368 ملم مقابل 234 ملم في الموسم الماضي، ما يعكس تحسنا عاما وإن متفاوتا بين المناطق.
ورغم هذا التحسن لا تزال الأزمة قائمة، ما يؤكد أن المشكلة لا ترتبط فقط بحجم المتساقطات، بل بطريقة إدارة الموارد المائية.
وتشير بيانات البنك الدولي إلى أن الفاقد من المياه في لبنان يقدر بنحو 40%، نتيجة التسربات في شبكات التوزيع، والاستخدام غير المسجل، وضعف الصيانة، فيما تؤدي محدودية منشآت التخزين وتأخر تطوير البنية التحتية ، إلى خسارة جزء من الموارد المائية المتاحة.
الصهاريج عبء إضافي
وتروي شهادات المواطنين حجم المعاناة اليومية، إذ باتت أسر كثيرة تخصص جزءا من دخلها لشراء المياه، بعدما وصل سعر الصهريج في بعض المناطق إلى 120 دولارا أو أكثر، مع تفاوت الأسعار وغياب تسعيرة موحدة، إضافة إلى شروط تتعلق بكمية التعبئة أو موقع الخزان. ويجد المواطن نفسه أمام فاتورتين: واحدة لمؤسسة المياه، وأخرى لأصحاب الصهاريج، من دون ضمان لاستمرارية الخدمة أو جودة المياه.
ووفق منظمة الصحة العالمية، يحتاج الفرد إلى ما بين 140 و150 لترا من المياه يوميا، ما يعني أن عائلة من خمسة أفراد تحتاج إلى نحو 700 لتر يوميا، وهو ما يزيد الأعباء المالية على الأسر في ظل الأزمة الاقتصادية.
سلامة المياه مشكلة
ولا تقتصر المشكلة على الكلفة، بل تمتد إلى سلامة المياه، في ظل تساؤلات حول مدى خضوع الصهاريج للفحوص المخبرية، والتزام مصادر التعبئة بالمعايير الصحية. وتزداد المخاوف مع اعتماد بعض الموزعين على آبار ارتوازية خاصة أو ينابيع وخزانات موسمية، وسط تحذيرات من احتمال وجود مصادر غير مرخصة أو غير خاضعة للرقابة.
ويبقى السؤال الأساسي من يتحمل مسؤولية استمرار هذا الواقع؟ وهل يكفي تنظيم عمل الصهاريج لمعالجة أزمة تحولت إلى بديل دائم عن الخدمة العامة؟ أم أن الحل يتطلب إصلاحا جذريا لإدارة قطاع المياه؟
لبنان، رغم غناه بالموارد المائية، لا يواجه اليوم أزمة أمطار بقدر ما يواجه أزمة إدارة، إذ أدى ضعف التخطيط، وتهالك البنية التحتية، وارتفاع نسب الهدر، وغياب الرقابة، إلى تحويل المياه من حق أساسي إلى سلعة، فيما يبقى المواطن الحلقة الأضعف ويدفع الثمن مرتين.
تشير بيانات مصلحة الأرصاد الجوية إلى تحسن واضح في كميات المتساقطات خلال الموسم المطري 2025–2026 . ففي طرابلس بلغت كمية الأمطار نحو 658 ملم، بعدما لم تتجاوز 438 ملم في الموسم السابق. أما في بيروت فسجلت نحو 415 ملم مقارنة بـ338 ملم، لكنها بقيت دون معدلها السنوي البالغ نحو 643 ملم. وبلغت في زحلة 368 ملم مقابل 234 ملم في الموسم الماضي، ما يعكس تحسنا عاما وإن متفاوتا بين المناطق.
ورغم هذا التحسن لا تزال الأزمة قائمة، ما يؤكد أن المشكلة لا ترتبط فقط بحجم المتساقطات، بل بطريقة إدارة الموارد المائية.
وتشير بيانات البنك الدولي إلى أن الفاقد من المياه في لبنان يقدر بنحو 40%، نتيجة التسربات في شبكات التوزيع، والاستخدام غير المسجل، وضعف الصيانة، فيما تؤدي محدودية منشآت التخزين وتأخر تطوير البنية التحتية ، إلى خسارة جزء من الموارد المائية المتاحة.
الصهاريج عبء إضافي
وتروي شهادات المواطنين حجم المعاناة اليومية، إذ باتت أسر كثيرة تخصص جزءا من دخلها لشراء المياه، بعدما وصل سعر الصهريج في بعض المناطق إلى 120 دولارا أو أكثر، مع تفاوت الأسعار وغياب تسعيرة موحدة، إضافة إلى شروط تتعلق بكمية التعبئة أو موقع الخزان. ويجد المواطن نفسه أمام فاتورتين: واحدة لمؤسسة المياه، وأخرى لأصحاب الصهاريج، من دون ضمان لاستمرارية الخدمة أو جودة المياه.
ووفق منظمة الصحة العالمية، يحتاج الفرد إلى ما بين 140 و150 لترا من المياه يوميا، ما يعني أن عائلة من خمسة أفراد تحتاج إلى نحو 700 لتر يوميا، وهو ما يزيد الأعباء المالية على الأسر في ظل الأزمة الاقتصادية.
سلامة المياه مشكلة
ولا تقتصر المشكلة على الكلفة، بل تمتد إلى سلامة المياه، في ظل تساؤلات حول مدى خضوع الصهاريج للفحوص المخبرية، والتزام مصادر التعبئة بالمعايير الصحية. وتزداد المخاوف مع اعتماد بعض الموزعين على آبار ارتوازية خاصة أو ينابيع وخزانات موسمية، وسط تحذيرات من احتمال وجود مصادر غير مرخصة أو غير خاضعة للرقابة.
ويبقى السؤال الأساسي من يتحمل مسؤولية استمرار هذا الواقع؟ وهل يكفي تنظيم عمل الصهاريج لمعالجة أزمة تحولت إلى بديل دائم عن الخدمة العامة؟ أم أن الحل يتطلب إصلاحا جذريا لإدارة قطاع المياه؟
لبنان، رغم غناه بالموارد المائية، لا يواجه اليوم أزمة أمطار بقدر ما يواجه أزمة إدارة، إذ أدى ضعف التخطيط، وتهالك البنية التحتية، وارتفاع نسب الهدر، وغياب الرقابة، إلى تحويل المياه من حق أساسي إلى سلعة، فيما يبقى المواطن الحلقة الأضعف ويدفع الثمن مرتين.