المادة 31 بعد التعديل: هل تضمن حق المصارف في الطعن ووقف التنفيذ؟

باتريسيا جلّاد

8/10/2026 6:28:52 AM



كلنا يتذكّر قرار قبول المجلس الدستوري الطعن الذي تقدّم به 10 نواب بقانون إصلاح المصارف رقم 23 الصادر عام 2025. والقرار رقم 16 الصادر عنه في تشرين الأول 2025 أكّد على أن حق التقاضي بالطريقة التي ورد فيها في المادة 31 من القانون المطعون فيه بعدم الإجازة للمحكمة وقف تنفيذ القرار المطعون فيه أو إبطاله وحصر صلاحياتها بالحكم بالتعويضات المالية دون غيرها من المطالب، يشكل انتقاصاً من الضمانات التي أوجبت المادة 20 من الدستور حفظها للمتقاضين. كيف تم تعديل المادة 31  وهل تحتاج إلى التنقيح، بعد احالة القانون إلى مجلس النواب لدراسته وإقراره؟

نصّت المادة 31 من القانون رقم 23 الصادر عام 2025 وهو قانون إصلاح وضع المصارف وإعادة تنظيمها على التالي: "تقبل جميع القرارات الصادرة عن الهيئة المصرفية العليا الطعن أمام المحكمة الخاصة المنشأة بموجب القانون رقم 110 تاريخ 1991/7/11 وتتبع أصول المحاكمات المدنية المتعلّقة بمحكمة الدرجة الأولى، لا يوقف الطعن أمام المحكمة المختصة تنفيذ القرار المطعون فيه ولا يبطل القرارات المتّخذة سابقًا من الهيئة المصرفية العليا – الغرفة الثانية وتقتصر الأحكام الصادرة عن المحكمة الخاصة في هذا الشأن على تحديد التعويضات المالية".

وبعد التعديل الذي أجري عليها في المرسوم رقم 3056 الذي عدّل 29 مادة في القانون، باتت المادة 31 على الشكل التالي: "تقبل جميع القرارات الصادرة عن الهيئة المصرفية العليا الطعن أمام المحكمة الخاصة المنشأة بموجب القانون رقم 110 تاريخ 1991/7/11 للنظر في قانونية القرارات الصادرة وذلك خلال مهلة عشرة أيام من تاريخ إبلاغ المصرف قرار الهيئة المصرفية العليا من تاريخ نشر الهيئة لقرارها على موقعها الإلكتروني أو لصقه في مقر المصرف أو إبلاغه من الأطراف المعنيين بواسطة البريد المضمون أو البريد الإلكتروني أو بأيّة وسيلة أخرى.

تتّبع أمام المحكمة الخاصة أصول المحاكمة أمام القضاء المستعجل المنصوص عنها في قانون أصول المحاكمات المدنية. لا يوقف الطعن أمام المحكمة المختصة تنفيذ القرار المطعون فيه إلا بقرار من المحكمة وذلك في حال وجود أخطاء قانونية ظاهرة وأن التنفيذ الفوري للقرار من شأنه إحداث خسائر وأضرار جدية على المتقاضين.

لا يؤثر إبطال القرار المطعون فيه على صحة الإجراءات المتخذة لتنفيذه، إذا كان من شأن الطعن إلحاق الضرر بالحقوق المكتسبة بوجه قانوني من الشخص الثالث حسن النية، وفقاً لأحكام القوانين العامة المرعية الإجراء. لا يُعدّ مجرد علم الشخص الثالث بالطعن سبباً كافياً بذاته لاعتبار العمليات التي أجراها خارجة عن نطاق حسن النية.

وللهيئة أن تقوم بتصحيح القرار للتطابق مع القانون ووفقاً للأحكام الصادرة عن المحكمة. يعوض المتقاضون بحدود الخسائر المتكبدة الثابتة أو المقدرة من المحكمة وللهيئة أن تقرر تحمل التعويضات من قبل المصرف مباشرة أو من خلال إدراج القيمة في خانة المطلوبات الرئيسية للجهات المتضررة في لائحة تراتبية الأموال والدائنين."

وبذلك، تكون المادة 31 نسفت بالكامل وربطت المسألة بقرار من المحكمة ولكن بشرط، إذ جاء فيها "لا يوقف الطعن أمام المحكمة المختصة تنفيذ القرار المطعون فيه إلا بقرار من المحكمة وذلك في حال وجود أخطاء قانونية ظاهرة وأن التنفيذ الفوري للقرار من شأنه إحداث خسائر وأضرار جدية على المتقاضين". فهل هذا التعديل كاف وشاف ويحفظ حقوق من صدر بحقه حكم؟



ملاحظات قانونية: مهلة طعن قصيرة 

في ملاحظات قانونية وضعها المحامي إيلي شمعون، قدّمها إلى جمعية المصارف في لبنان، تعليقاً على تعديلات أجريت على مشروع تعديل مواد في قانون إصلاح المصارف التي أقرّتها لجنة المال والموازنة وحصلت "نداء الوطن" على نسخة منها، اعتبر بالنسبة إلى المادة 31 أن "مهلة العشرة أيام للطعن في جميع القرارات الصادرة عن الهيئة هي مهلة قصيرة جداً".

وأضاف: "كما يجب أن تكون صلاحية المحكمة الخاصة شاملة لحق النظر في الطعون المقدمة ضد قرارات الهيئة المصرفية العليا وقرارات المصفي وقرارات المقيم، بحيث يُحفظ حق الدفاع للمعني.

وأن إخضاع المحاكمات أمام هذه المحكمة لأصول المحاكمات أمام قضاء العجلة يجب أن يستثنى صراحة صلاحية المحكمة بالتصدي لأساس النزاعات المعروضة أمامها خلافاً لما هي الحال أمام القضاء المستعجل".

كما اعتبر أنه "لا يجوز أن يكون حق المحكمة بوقف تنفيذ القرارات مشروطاً بموجود أخطاء قانونية ظاهرة، لأن ذلك يعد تدخلاً في شؤون القضاء، بل يجب أن يكون لها حق وقف التنفيذ كلما رأت ذلك مناسباً".



ابطال القرار المطعون فيه على اجراءات تنفيذه

إلى ذلك، رأى المحامي شمعون أنه "لا يعقل ألا يؤثر إبطال القرار المطعون فيه على صحّة الإجراءات المتخذة لتنفيذه؛ وهذه محاولة تحايل جديدة على قرار المجلس الدستوري الذي كان قد أبطل المادة السابقة التي تحول دون إبطال القرار المطعون فيه واقتصاره على التعويض على المتضرر. هذا مع العلم أنه إذا كان يمكن للقرار المطعون فيه أن ينشئ حقوقاً للأشخاص الثالثين أصحاب النية الحسنة، فإنه يتوجب على المحكمة الخاصة أن توقف تنفيذ هذا القرار قبل أن ينشئ هذه الحقوق. لذلك، نقترح تعديل هذه الفقرة بحيث تصبح على الشكل التالي:

"تختص المحكمة الخاصة المنصوص عليها في هذا القانون بالنظر في جميع الطعون المقدمة ضد قرارات الهيئة المصرفية العليا وقرارات المصفي وقرارات المقيم، وتفصل بها بصفتها القضائية الكاملة، مع صون حق الدفاع للمعنيين وحق تبادل المذكرات.

تُطبق أمام المحكمة الخاصة أصول المحاكمات المعجلة من حيث سرعة الإجراءات فقط، دون أن يحول ذلك دون صلاحيتها الكاملة بالتصدي لأساس النزاع المعروض عليها والفصل فيه نهائياً. للمحكمة الخاصة، كلما رأت ذلك مناسباً وفق تقديرها الخاص، أن تقرر وقف تنفيذ القرار المطعون فيه. ويترتب على إبطال القرار المطعون فيه من حيث المبدأ، إبطال الإجراءات المتخذة تنفيذاً له، ما لم تقرر المحكمة، بقرار معلل، الإبقاء الاستثنائي على آثار محددة منها حصراً لحماية حقوق مكتسبة لغير حسن النية نشأت قبل صدور قرار وقف التنفيذ".

إذاً، ملاحظات مهمة وردت في تلك المطالعة لحفظ حقّ المصرف من أي قرار أو حكم قد يصدر بحقّه خلال عملية إعادة الهيكلة يهدّد وجوده، في أزمة نظامية نشأت من خلل تسببت به الدولة والمالية العامة ومصرف لبنان والسياسات النقدية والمالية وليس مصرفاً واحداً أو مؤسسة.
All rights reserved. Copyrights © 2026 mtv.com.lb
  • أسرارهم أسرارهن
  • أخبار النجوم
  • سياسة
  • ناس
  • إقتصاد
  • فن
  • منوعات
  • رياضة
  • مطبخ
  • تكنولوجيا
  • جمال
  • مجتمع
  • محليات
  • إقليمي ودولي
  • من الصحافة
  • صحة
  • متفرقات
  • كأس العالم
  • ABOUT_MTV
  • PRODUCTION
  • ADVERTISE
  • CAREERS
  • CONTACT