أسعد شفتري يروي: اعتقلنا الشرتوني وسلّمناه إلى الشيخ أمين فهرب وهكذا عدنا أوقفناه

نجم الهاشم

8/10/2026 6:35:46 AM





بعد اغتيال الشيخ بشير ربطوا في جهاز الأمن بين المعلومات عن تفجير بيته وعن شخص من آل الشرتوني وبين هروب شقيقة حبيب الشرتوني من البيت في بناية بيت الكتائب بعدما اتصل بها حبيب فتم اعتقاله. يقول أسعد شفتري إنّه اعترف فورًا وأن إيلي حبيقة شارك في التحقيق معه. ويروي كيف أنّ الشيخ أمين الجميّل طلب أن يتسلّمه ووضعه في سجن في بكفيا، وكيف هرب من السجن، وكيف أعاد جهاز الأمن اعتقاله. غياب الشيخ بشير أضعف «القوات اللبنانية» وقوّى دور إيلي حبيقة وجهاز الأمن في لعبة الأدوار داخل «القوات» وفي المناطق الشرقية، الأمر الذي سيؤدّي لاحقًا إلى لعب دور أساسي في الانتفاضات الداخلية. عن اغتيال الشيخ بشير والتحقيق مع الشرتوني ومرحلة ما بعد الاغتيال يتحدّث أسعد شفتري لـ»نداء السنين» و»أم تي في» في هذه الحلقة الثالثة.

- هذا الالتباس في المعلومات حول محاولة اغتيال الشيخ بشير بين بيته وبين بيت الكتائب سهّل تنفيذ عملية الاغتيال؟

نعم. لو استطاع المخبر أن يعرف أنّ المقصود بيت الكتائب وليس بيت بشير كان اختلف الوضع كثيرًا. كانت تسكّرت. للأسف أيضًا، بقدر ما القصة مُرّة علينا لم نعمل بين بعضنا المصارحة الحقيقية. بيت الكتائب في هذه البناية انفصل مدخله في الطابق الأرضي عن مدخل الطوابق الأخرى، وكان هناك حرس على باب بيت الكتائب، والمدخل الطويل الذي يوصل إلى الشقق فوقه لم يكن هناك حرس عليه. هل تَفَتَّش أم لا؟ لا أعرف. ولكن خلال التحقيق تبيّن معنا أنّ حبيب الشرتوني وضع المتفجرات على التتخيتة فوق الطابق الذي فيه العبوة ونزّل الشنطة مرتين. أوّل مرّة قبل أسبوع معتقدًا أنّ الشيخ بشير سيأتي ولم يأتِ. نزل سأل عنه قالوا له مش جايي. رجع طلّع المتفجّرات. بعد أسبوع رجع نزّلها ووضعها في المكان الذي علّمه عليه نبيل العلم. وضعها بشكل ارتجاجي حتى تنفجر كذا انفجار في الوقت نفسه وتنزل السقف. دلّه أين سيضعها. درس معه الأعمدة والجسور. كان حبيب الشرتوني ينزل ويتطلّع وين الأعمدة ليكسر الدعمة الأساسية التي تحمل السقف فوق المكان الذي يقعد فيه الشيخ بشير وهذا ما حصل. يوم الانفجار شاهد أحدُهم أخت حبيب الشرتوني خارجة من محيط البناية وهي تصرخ «وين حبيب حدا شاف حبيب؟ قلّي أترك البيت وطلب منّي أن ألاقيه في مكان معيّن وأنا خائفة يكون صار له شي بالانفجار». هي كانت هيك. لم يكن عندها فكرة. ثبُت لنا لاحقًا أن لا دخل لها. في اليوم التالي عندما علمنا بهذا الأمر ذهب الشباب وبحثوا عن حبيب الشرتوني ووجدوه. جابوه. أوّل ما إجا اعترف فورًا. دغري.

- لماذا لم يهرب؟

لأنّه اعتقد أنه لن يشكّ أحد به. لو ما كان جايينا اسم الشرتوني من قبل ما كنّا شكّينا فيه. لو قالوا لنا واحد من بيت الشرتوني أختو عم تفتّش عليه وما كنّا سامعين من قبل بخبرية الشرتوني الأولى كانت مرقت. تاني شغلة قناعته بأنّه قام بعمل بطولي وطني. كان فخورًا بنفسه ومتأكّدًا من أنّه قام بعمل عظيم جدًّا.

- أنت حقّقت معه؟

نعم. كان معي المسؤول عن السجن وحضر أيضًا إيلي حبيقة.

- سجّلتم التحقيق وصوّرتموه؟

نعم. سجّلناه وصوّرناه. أين هو اليوم؟ لا أعرف. أكيد هناك محضر موجود أعطي للقاضي المكلف بالتحقيق العدلي.

- التحقيق نفسه الذي نشر في جريدة «الجمهورية» عام 1985؟

نعم. كان عندي التحقيق. عندما استلم الشيخ أمين الجميل رئاسة الجمهورية طلبه منا. ولكن نحن ماذا فعلنا؟عندما كنّا نحقّق معه قال لنا سأخبركم عن مكان وجود جهاز التفجير. استعمل جهاز GENY للتفجير مثل أجهزة البيجر التي كانت مع «حزب الله». قال إنّه استعمل جهازًا كبيرًا في حقيبة وإنّه وضعه في مكان ذكره لنا. أرسلنا مجموعة لإحضاره.

- قال لكم إنّه مفخّخ؟

لم نكن نعلم. هو طلب الحديث معنا وقال إنّه وضع قنبلة «مدقّة» داخل الجهاز وهو مفخّخ وينفجر عندما يفتح وطلب منّا الانتباه عند فتحه. نزلت إلى غرفة العمليات واتصلت بالفريق الذي ذهب لإحضار الجهاز. اتصلوا بعدها وقالوا لي إنّ الأمر صحيح وإنّهم يفتحون الجهاز بطريقة معيّنة. وبالفعل فتحوه وأحضروه لعندنا. عرفنا إسم الجهاز وسألناه من أين تم شراؤه. كان هناك شخص في الأشرفية يبيع أجهزة لاسلكية من بينها أجهزة من نفس ماركة هذا الجهاز. اجتمعنا معه أعطانا إسم الشركة الأصلية في اليابان . اتصلنا. علمنا منهم أن هذا الجهاز بحسب رقمه أرسلوه إلى العراق مع كذا جهاز آخر. اتصلنا بأحد أجهزة المخابرات الأجنبية التي كان لنا علاقة معها. دقّقوا في الموضوع وتبيّن لهم أنّه تمّ شراء حقيبتين من هذا النوع من الجهاز وأنّ شخصًا فلسطينيًا وآخر سوريًا وثالث نسيت جنسيته اشتروا الأجهزة.

- كم من الوقت استغرق معه التحقيق الأولي؟ اعترف في أوّل جلسة بكل المعلومات؟

كانت كتير سريعة. في إحدى المقابلات قلت إنّنا لم نضطرّ لضربه ضربة كفّ. هو قال في الإعلام إنّنا ضربناه. لا أذكر أنّنا فعلنا ذلك ليعترف. كان فخورًا بما قام به «أنا فجّرت وتعوا لخبّركم» وكرّت الخبرية.

- كم بقي موقوفًا في جهاز الأمن؟

هذه لها قصة ثانية. اتصل بنا الشيخ أمين وكان أصبح رئيسًا للجمهورية. قال: هيدا ما بيسوى يضلّ عندكم. أنا صرت رئيس جمهورية ويجب أن يكون تحت عنايتي. قلنا له: طيّب قل لنا لمن نسلّمه في الدولة طالما التحقيق انتهى معه ولكن عليكم أن توقّعوا على مستندات أنّكم استلمتموه مع التحقيق. قال: لا. أريده أن يسجن في أحد السجون الكتائبية التابعة لي في المتن. ليش؟ القصة طويلة. المهم سلّمناه. بعد مدّة وصلنا خبر من جماعتنا في المتن أنّ حبيب الشرتوني هرب من السجن الذي وضعوه فيه في بكفيا. سألناهم إذا كانوا يريدون مساعدة وأرسلنا لهم مجموعة من جهاز التدخّل من عندنا وعددهم بين 25 و30 ليساعدوا في عملية التفتيش. بدل التفتيش حول المكان الذي كان مسجونًا فيه توجّهوا نحو المعبر ونصبوا كمينًا. وصل الشرتوني فاعتقلوه. رجعنا نزّلناه وسجنّاه عندنا في سجن آخر في كسروان وبقي حتى صار عندنا قناعة بعدم جدوى تركه عندنا فسلّمناه إلى الدولة. عندها أتى قاضٍ واستلمه مع الجهاز والتحقيق.

- سلّمتم محضر التحقيق معه؟

نعم. كنّا جبنا ناس في الشرطة القضائية لأخذ البصمات عن الحقيبة والجهاز وجدنا بصمتين بصمة حبيب الشرتوني وبصمة أصابع خفيفة كأنّها نسائية ولكن لم نتأكّد منها ولم يظهر في أرشيف التحقيق القضائي عند الشرطة القضائية لمن هذه البصمات. وانتهت القصة هنا لغاية عام 1990 عندما دخل السوريون أرسلوا قوة وأطلقوا سراحه من سجن رومية مع موقوفين آخرين معظمهم تابعين لـ»أمن المندوبين» وغيره من الأجهزة اليسارية.

- بعد اغتيال الشيخ بشير كيف تطوّر عمل الجهاز داخل «القوات اللبنانية»؟ تطوّرت سيطرة إيلي حبيقة عليه وصار دوره أكبر في اللعبة الداخلية في «القوات»؟ صار أحد الذين يديرون «القوات» من خلال عمل جهاز الأمن؟

بعكس ما يحصل في الشركات والمؤسسات الكبيرة والمنظمة عندما خسرنا الشيخ بشير الجميل كان كأنّنا خسرنا راسنا. صرنا مجموعة غير جاهزة لاستلام قيادة «القوات اللبنانية». إذا راجعت أعمارنا وقتها تفهم عن شو عم أحكي.

- ولكن صار هناك انتخاب فادي فرام بوجود الشيخ بشير

صحيح. لا أقول ما عاد عنا راس. فادي فرام انتُخِب قبل وفاة الشيخ بشير ولكن الشيخ بشير من الصعب وصفه. وقد وصل بين عدّة حلقات حوله. ضاع الوسيط. ضاعت الحلقات.

- صار هناك مراكز قوى من دون أن تكون هناك قيادة ضابطة الكل؟

«كاريزما» الشيخ بشير وملاحقته للأمور جعلته المرجع. والناس لا تشرب إلا من رأس النبع ولا تردّ إلا عليه. فادي فرام مع كل صفات الآدمية والنشاط والشجاعة، في مكان ما كنّا كلنا ضايعين. شو صار؟ هناك قصص كانت تابعة مباشرة للشيخ بشير ولا يوجد أحد ليستلمها. استلمناها نحن كإضافة وهي مرتبطة بموضوع الأمن والاستخبارات ومنها التنصت التلفوني وبعض العلاقات مع بعض الأجهزة الأجنبية وغيرها. أيضًا لا تنسَ أنّ إيلي حبيقة ليس مثل أسعد شفتري مش شاغل بالعسكر، إيلي حبيقة كان هو العسكر. كان عنده «كاريزما» رهيبة محارب مع الكل من أيام فرقة الـ»ب ج» خاض معارك وصار مرجعًا اسمه HK (أش كا) يعني اسم قطعة سلاح. بقي فعّالا بين العسكر ولقط بالسياسة من جهة عبر علاقته مع الشيخ أمين والمكتب السياسي ولقط العسكر والأمن. ولذلك أخذ قوة غير التي كانت معه بالإضافة إلى ذلك الناس كانوا بحاجة إلى من يخدمهم مَحلّيًا. صار هو أحد المراجع الأساسية التي يقصدها الناس من أجل طلب خدمة معيّنة محليًا. لذلك زاد نفوذه على الساحة المسيحية وعلى الناس عند المسيحيين.

- زاد دور جهاز الأمن وزاد قوة داخل «القوات»؟

طبعًا طبعًا.
All rights reserved. Copyrights © 2026 mtv.com.lb
  • أسرارهم أسرارهن
  • أخبار النجوم
  • سياسة
  • ناس
  • إقتصاد
  • فن
  • منوعات
  • رياضة
  • مطبخ
  • تكنولوجيا
  • جمال
  • مجتمع
  • محليات
  • إقليمي ودولي
  • من الصحافة
  • صحة
  • متفرقات
  • كأس العالم
  • ABOUT_MTV
  • PRODUCTION
  • ADVERTISE
  • CAREERS
  • CONTACT