مَن ينصف هؤلاء الطلّاب؟

فتات عيّاد

8/11/2026 6:32:30 AM

"أنا مواطن لبناني، أبنائي طلّاب في المدرسة الرسمية. فوجئنا بقرار ترسيبهم، رغم نجاحهم في بداية العام، وحجّة الإدارة أنهم لم يحضروا جميع حصص الأونلاين خلال الحرب، فيما كانت بيروت تُقصف، وبأن وزيرة التربية تريد رسوبًا ونجاحًا في المدرسة الرسمية... لا أريد لأولادي أن ينجحوا بالقوة، لكنني لا أطالب لهم سوى بالعدالة: فكيف ينجح رفاقهم بإجابات الذكاء الاصطناعي أونلاين؟ وينجح طالب "ترمينال" بقانون من مجلس النواب، ويرسب أبنائي في الصفوف الانتقالية، وحتى حقهم في الإكمال حُرموا منه؟ من هنا، نطالب بإعطاء إفادات لكل الطلاب أسوةً بغيرهم، مناشدين الرئيس نواف سلام أن يقيم العدالة في هذا الملفّ".

رسالة والد طلاب يوجهها عبر "نداء الوطن"، وهي غيض من فيض أزمات العام الدراسي 2025- 2026، الذي انتهى ولم تنته أزماته: لاسيما عدم البت بالطلبات الحرة إلى اليوم، وصولا لمظلومية طلاب الصفوف الانتقالية، الذين دفعوا ثمن عدم توحيد المعايير، رسوبًا في الفصل الثالث، في المدارس الرسمية التي تحولت مراكز نزوح أو كانوا نازحين بلا قدرة على متابعة دراستهم. ورغم ذلك، لم تصدر وزيرة التربية ريما كرامي قرارًا بحقهم بالإكمال. فهل العام 2023- 2024 يوم اتخذ وزير التربية آنذاك عباس الحلبي قرار الإكمال، كان أسوأ من عام دراسي وصلت فيه الضربات الإسرائيلية إلى العاصمة بيروت في الأربعاء الأسود؟

سياسات لم ترق إلى استثنائية هذا العام منذ البداية، ليأتي تصحيح المسار من مجلس النواب، ويلغي الامتحانات الرسمية لكنه لم ينه المشكلة: الوزيرة تتحجج بعدم إصدار الإفادات للبروفيه (أمس أعلنت عن إصدار إفادات الثالث الثانوي) وعدم بت ملف الطلبات الحرة، لليوم بعدم فهم نص القانون وتطلب رأي هيئة التشريع والإستشارات، والأهالي يقابلونها بدعوة عبر مواقع التواصل الإجتماعي، لتظاهرة تزامنا مع الجلسة النيابية، لإنصاف طلاب الصفوف الانتقالية والطلبات الحرة.

فماذا يقول أحد أهالي طلاب الصفوف الانتقالية في المدرسة الرسمية في بيروت؟ وكيف يدفع الطلاب بفئات عدة، ثمن سياسات متناقضة ومعايير غير موحدة، من أعوامهم الدراسية، ودوما تحت حجة جودة التعليم؟

أحد آباء طلاب رسبوا في بيروت، العاصمة، يروي لـ"نداء الوطن" المأساة التي عاشتها العائلة ليكمل أبناؤها تحصيلهم العلمي في الحرب: "بدأت الأزمة حين بدأ العدوان الإسرائيلي استهداف العاصمة بيروت، فأنا من سكانها، ووقع القصف بجانب منزلي مرة، وبجانب منزل والديّ مرة أخرى. وبسبب الوضع المادي لم أستطع سوى شراء جهاز واحد فقط ليدرس ولدَيّ عليه عن بُعد، فيما انعكس وضع الإنترنت الضعيف في لبنان مباشرة على تحصيلهما العلمي، علمًا أنهما كانا يدرسان تحت صوت الـMK ورعب الغارات، وكل سكان بيروت يعرفون أننا عشنا أجواء حرب".

ورغم ظروف الحرب، "اجتهد أبنائي، مع تشديدنا وحرصنا على عدم استخدام الذكاء الإصطناعي مع أنه كان بوسعهم استعماله كما العديد من رفاقهم، لكنني لا أريد أن ينجحوا في الامتحانات المدرسية، ويرسبوا في امتحاناتهم الأخلاقية".

ويتابع: "عند تسلّم النتائج فوجئنا بقرار ترسيبهم، وهم من الناجحين عادة، إلا أن حجة الإدارة أن أبنائي لم يحضروا جميع الحصص عبر التعلم عن بعد خلال الحرب، وشعارهم أن هذه هي الأوامر والتعليمات.

وإذ يعتبر بأن "قرار التربية بترسيب طلاب الصفوف الانتقالية، في ظل الظروف التي مررنا بها، ظنًّا أنها ترفع المستوى التعليمي في المدارس الرسمية، هو في الواقع ترجمة لمقولة ماري أنطوانيت الشهيرة، إذا لم يكن هناك خبزٌ للفقراء، دعهم يأكلوا الكعك"، مناشدًا رئيس الحكومة نواف سلام "وضع حد لهذه المظلومية، عبر عدالة يرفع بها استثنائيًّا كل طلاب لبنان من صفوفهم".

امتحانات الـchat gpt!

وكانت "نداء الوطن" قد كشفت في مقال سابق، عن فضيحة آلية امتحانات المدارس الرسمية الأونلاين بحيث يقطع الطالب الإنترنت عن هاتفه، يغيب، ثم يعود بالإجابات محلولة إما بمساعدة أهله أو الذكاء الإصطناعي أو كلاهما.وهذا تحديدًا ما يشكو منه أهالي الصفوف الانتقالية، فهم لا يطالبون بنجاح أولادهم بمعنى ترفيعهم عشوائيًا إنما بالمساواة والعدالة: فطلاب المدارس الرسمية خصوصًا، دفعوا ثمن الدراسة أونلاين في الحرب، ومع امتحانات "الغش" أونلاين، يصبح التقييم برمته للفصل الأخير من العام، مفتقرًا لمعايير الشفافية والمساواة والعدالة.

اللامساواة تتجلى أيضًا بين طلاب المدرسة الرسمية والخاصة، فالمدرسة الخاصة باستطاعتها إجراء إكمال، ولا تستطيع المدرسة الرسمية أن تجريه من دون قرار من الوزير.

لم تصدر إفادات البروفيه بعد... لجنة التربية تسائل الوزيرة... Offline!

وحول الحلول العملية لمعالجة أزمة ملف الطلبات الحرة، يعلق عضو لجنة التربية النيابية، النائب إدغار طرابلسي، في حديثه لـ"نداء الوطن"، قائلا: "كان بإمكان الوزيرة الاعتماد على حلول اعتمدتها وزارة التربية في سنوات سابقة ألغيت فيها امتحانات البروفيه والترمينال، وفي هذا السياق، يمكن لرئيس لجنة الإمتحانات، تزويدها بتلك الحلول".

عمليًا، فحتى الطلاب العاديين من غير الطلبات الحرة، للبروفيه لم تصدر إفاداتهم بعد، ففي بيان حديث لوزارة التربية، علقت الوزارة على قانون إلغاء امتحانات شهادتي البريفيه والبكالوريا الرسمية ومنح إفادات لطلاب الثالث ثانوي والبكالوريا الفنية، بالقول إنه "لم يلحظ الآلية القانونية والإجرائية لمنح الإفادات، كما لم يتناول أوضاع المرشحين من الطلبات الحرة"، مبررة عدم إصدارها الإفادات بأنها وجدت نفسها "مضطرة إلى طلب رأي هيئة التشريع والاستشارات في هذه المسائل، وهي بانتظار الرأي القانوني"، لتصدر أمس إفادات الترمينال دونا عن البروفيه.

في السياق، يقول طرابلسي: "المطلوب من الوزيرة اليوم قبل الغد، إصدار الإفادات وعدم التأخر بها أكثر"، مذكرًا كيف كانت كرامي "ضاغطة لإجراء امتحانات رسمية بحجّة أن هناك فئة من الطلاب تريد السفر والدراسة في الخارج، وفئة تحتاج إلى التسجيل باكرًا في الجامعات اللبنانية"، سائلا "ها نحن نقترب من منتصف شهر تموز وإلى اليوم لم تصدر الإفادات.

نسأل طرابلسي عما إذا كان التباطؤ في الملف، بحجة سؤال هيئة التشريع والاستشارات، مردّه إلى أن المجلس النيابي خاض معركة الامتحانات الرسمية، وأسقط خطة الوزيرة للامتحانات، فيجيب بأنّ "عملية التأخير غير مبرّرة والناس بدأت ترى بها شيئا من إهمال متعمد أو شيئًا من كيدية مقصودة، ومن حق الناس أن تفكر بهذه الطريقة، عندما لا تكون هناك أي إجابات تبرر تباطؤ الوزيرة عن تصدير الإفادات".

وتاريخ الوزيرة مع لجنة التربية، لناحية التغيّب عن الجلسات، يعيد نفسه.

وفي السياق، يوضح طرابلسي أنه "كان لدينا اجتماع مع الوزيرة الأربعاء، ولم يكن لدينا علم بأنها ستعتذر لدواعي السفر، ولا بأنه ستستجد جلسة تشريعية الثلثاء، فقمنا بتأجيل الإجتماع معها إلى 19 آب الحالي، إذ أننا نريد أن نفهم إجرائيًا، هل ستستكمل إصدار باقي الإفادات أم أنها ستنتظر هيئة الاستشارات؟ معلقًا بالقول: "كله تأخير بتأخير، والمطلوب البدء بتصدير الإفادات فورا، إذ أننا "لم نعهد هكذا أمر في أشد أيام الحرب الأهلية ضراوة، ولا خلال الإجتياح الإسرائيلي أو الكورونا".

الصفوف الانتقالية: أين العدالة التربوية؟

في آب 2024، وعندما كان ثقل الحرب جنوبًا ولم يصل إلى عمق بيروت الإدارية على عكس الأربعاء الأسود في حرب 2026، أصدر وزير التربية السابق عباس الحلبي، قرارًا قضى بالإكمال للتلامذة الراسبين في الامتحانات المدرسية للذين نالوا معدلا عامًا لا يقل عن 8/20 لتلامذة الحلقة الأولى، و8.5/20 لتلامذة الحلقة الثانية والثالثة.

في هذا السياق، لا ينكر طرابلسي أن الإكمال حق، أولا بسبب ظروف الحرب وثانيًا لأننا نعرف كيف حصلت الامتحانات أونلاين، لكننا نريد أن ندرس إجرائيًا كيف يتم حصول هذا الأمر. ويتابع فالمدرسة الخاصّة "مظبطة أمورها" وبإمكانها دائمًا أن تفرض فحص إكمال، على عكس المدرسة الرسمية، إلا أنه في التربية هناك مبدأ المساواة وهو الأساس للعدالة التربوية، وهو مبدأ دستوري وفي حقوق الإنسان والطفل (الطالب في هذه الحالة)، لماذا إذا لا يجرى لهم فحص إكمال؟ وهو ما سنسأله للوزيرة في جلستنا معها.

المدرسة الصيفية... من دون مخرجات

وعلى الرغم من توفر تمويل "المدرسة الصيفية"، لكن الوزارة نظمتها من دون "مخرجات"، فلا امتحان للطلاب المشاركين فيها، يكون بمثابة نوع من إكمال بعد مرحلة تقوية.

المفارقة أنّ الوزيرة نفسها تعترف، في "برنامج دعم واستكمال التعلّم الصيفي"، بأنّ طلاب الصفوف المتوسطة لم ينهوا المنهج للعام الدراسي 2025-2026، فلماذا لم تحتسب إذًا تقييمهم، أقلّه، بعلامات الفصل الأول، كما فعلت مع الترمينال عند محاولتها حلّ أزمة الشهادات الرسمية، قبل أن يقوم مجلس النواب بحلّها جذريًا؟ فهل ينصف هذه المرة طلاب الصفوف الانتقالية والطلبات الحرة؟
All rights reserved. Copyrights © 2026 mtv.com.lb
  • أسرارهم أسرارهن
  • أخبار النجوم
  • سياسة
  • ناس
  • إقتصاد
  • فن
  • منوعات
  • رياضة
  • مطبخ
  • تكنولوجيا
  • جمال
  • مجتمع
  • محليات
  • إقليمي ودولي
  • من الصحافة
  • صحة
  • متفرقات
  • كأس العالم
  • ABOUT_MTV
  • PRODUCTION
  • ADVERTISE
  • CAREERS
  • CONTACT