"فخّ" التدخين… هكذا نقع به!
ماريّا طراد
8/11/2026 6:39:31 AM
فوجئنا منذ أيام، أو لنقل تأكّدنا، أن لبنان يتصدّر عالميًا معدلات التدخين، محتلاً المرتبة الثانية بنسبة 46.9%. ليست الأرقام وحدها المقلقة، فالتدخين، للأسف، لم يعد مجرد عادة، بل تحوّل إلى سلوك يبدأ في سنّ مبكرة. وفي بلدٍ تعصف به الأزمات، ويتّسع فيه هامش الهجرة، ولم تبقَ حربٌ أو حرب إسناد إلا وكان للبنان نصيبٌ منها… فهل تكفي هذه الظروف لتفسير ارتفاع هذه النسبة؟
يشير رئيس جمعية الأطباء النفسيين في لبنان الدكتور جورج كرم إلى أن “لبنان يتصدّر بشكل خاص معدلات التدخين المرتفعة عالميًا، بسبب عدم احترام القانون اللبناني المتعلّق بمنع التدخين في الأماكن المغلقة”.
ويؤكد كرم، في حديث خاص إلى موقع MTV، أن “هذا المعدل يشمل الأراجيل وليس السجائر فقط، إذ إن غالبية اللبنانيين يخرجون لتدخين الأرجيلة”، مشددًا على أن “عدد المدخنين في لبنان ازداد خلال السنوات العشر الأخيرة، فيما انخفض معدل سنّ بدء التدخين إلى 13 عامًا، ما يزيد خطر الإدمان بسبب البدء المبكر”.
ويرى أن ارتفاع هذه النسبة يعود إلى سببين أساسيين: “ضعف التوعية في المدارس، وعدم تطبيق القانون، تحت ذريعة أنه يحدّ من عدد السياح”. ويذكّر بأن “في الخارج، لا تُباع السجائر لمن هم دون الـ21 عامًا”، متسائلًا: أي دكان في لبنان يسأل عن هويتك قبل أن يبيعك سيجارة؟
وعن الذين يعتبرون أن التدخين يخفف التوتر أثناء العمل، يردّ كرم، مكررًا أن “التدخين لا يهدّئ الأعصاب، وهذه شائعة خاطئة، بل إن الخروج من المكتب واستنشاق الهواء هو ما يساعد على الاسترخاء”.
ويشرح أن “الشعور بالراحة بعد تدخين سيجارة لا يعود إلى النيكوتين بحد ذاته، بل إلى الخروج من مكان العمل، واللقاء بالأصدقاء، والمزاح معهم، وهو ما يخلق إحساسًا مؤقتًا بالراحة”، متسائلًا: “لماذا لا يتحسّن مزاجنا حين ندخّن ونحن في المكتب؟”.
ويشير كرم إلى أن “بعض الجهات الرسمية لا ترغب في تطبيق القانون، بحجة أنه قد يضر بالسياحة اللبنانية”، لافتًا إلى أن “الدول التي طبّقت هذا القانون لم تتضرر سياحيًا، بل على العكس”.
وفي ختام حديثه، يوجّه كرم رسالة إلى اللبنانيين، ولا سيما العاملين، قائلًا: “لا فائدة من التدخين. وإذا أردتم تحسين مزاجكم، قوموا وامشوا”. ويناشد الأهالي: “انتبهوا إلى أولادكم. لا تعرّضوا أطفالكم للتدخين، وإذا كنتم تحبّونهم، فلا تدخّنوا أمامهم”.
كلمات الدكتور كرم كافية لتؤكد خطورة الموضوع، والأرقام تبقى الشاهد الأوضح. فالمشكلة لم تعد سيجارة تُشعل، بل سلوك يبدأ في سنّ الـ13، وقانون لا يُطبّق، وثقافة تتعامل مع التدخين وكأنه أمر طبيعي. والسؤال اليوم ليس لماذا يدخّن اللبنانيون، بل: إلى متى سيبقى التدخين في لبنان أمرًا عاديًا، فيما يدفع ثمنه جيلٌ بعد جيل؟