النينيو يشتدّ: هل تكون موجات الحرّ الحالية مجرد مقدمة؟

8/12/2026 8:47:59 AM

حرائق تلتهم مساحات واسعة، وموجات حر متلاحقة، وبحار تسجل درجات حرارة استثنائية.. صيف 2026 يقدم بالفعل صورة مقلقة لما يمكن أن يعنيه العيش في عالم أكثر سخونة.

لكن وسط هذه المشاهد، يبرز سؤال قد يكون أكثر إثارة للقلق: ماذا لو لم يكن الحر الذي يشهده العالم حاليا هو ذروة ما ينتظره؟.

فالنينيو، الظاهرة المناخية الطبيعية القادرة على تغيير أنماط الحرارة والأمطار في مناطق واسعة من العالم، موجود بالفعل في المحيط الهادئ، وتشير أحدث التوقعات إلى أنه يتجه إلى مزيد من القوة خلال الأشهر المقبلة.

وهذا لا يعني أن العالم مقبل حتما على حرارة أشد أو أن 2027 سيصبح العام الأكثر سخونة على الإطلاق. لكنه يعني أن عاملا طبيعيا معروفا بقدرته على دفع متوسط حرارة الكوكب إلى أعلى يتعزز في وقت أصبحت فيه درجات الحرارة الأساسية مرتفعة بالفعل بفعل تغير المناخ.

عالم حار قبل اشتداد النينيو

المفارقة أن صيف 2026 جاء حارا بصورة استثنائية حتى قبل وصول النينيو إلى قوته المتوقعة.

فبحسب خدمة كوبرنيكوس لتغير المناخ، كان يونيو 2026 ثاني أكثر أشهر حزيران حرارة على مستوى العالم، بينما سجل غرب أوروبا أحر حزيران في تاريخه المسجل، وسط موجة حر شديدة حطمت خلالها درجات الحرارة اليومية أرقاما قياسية في عدد من الدول.

كما سجلت حرارة سطح المحيطات خارج المناطق القطبية أعلى مستوى مسجل لشهر حزيران.

وفي آب، قالت منظمة الأرصاد الجوية العالمية إن موجات الحر الشديد أصبحت أكثر تكرارًا وشدة وأطول أمدًا، كما باتت تغطي مناطق أوسع مقارنة بالمناخ الأكثر برودة في العقود الماضية.

لكن هنا تظهر نقطة مهمة: النينيو ليس التفسير لكل هذا الحر.

فقد أوضحت المنظمة أنّ موجات الحرّ التي ضربت أوروبا ترتبط بتفاعل الاحترار المناخي مع أنظمة ضغط مرتفع تحبس الهواء الساخن، إضافة إلى ارتفاع حرارة البحار وجفاف التربة، وهي عوامل قادرة على تضخيم الحرارة على اليابسة.

النينيو يدخل مرحلة أقوى

النينيو هو الطور الدافئ من ظاهرة مناخية دورية تنشأ في المحيط الهادئ الاستوائي، عندما ترتفع حرارة سطح المياه في وسط وشرق المحيط بصورة غير اعتيادية.

لكن تأثيره لا يبقى محصورًا في المحيط الهادئ.

فتغير حرارة المحيط يؤثر في حركة الغلاف الجوي، ويمكن أن يعيد تشكيل أنماط الأمطار والحرارة والرياح على مسافات هائلة، بحيث تواجه بعض المناطق الجفاف، بينما تتعرض أخرى لأمطار وفيضانات أكثر من المعتاد.

وتقول منظمة الأرصاد العالمية في أحدث تحديثاتها إن نينيو قويا يتطور حاليا، ومن المتوقع أن يواصل الاشتداد خلال أغسطس وأكتوبر 2026، مع ترجيح درجات حرارة أعلى من المعدلات الطبيعية في مساحات واسعة من العالم وتغيرات كبيرة في أنماط الأمطار.

وتذهب التوقعات الأميركية في الاتجاه نفسه، فبحسب مركز التنبؤات المناخية التابع لـNOAA، سيواصل النينيو الاشتداد حتى نهاية العام، مع احتمال يبلغ 97 في المئة لاستمراره حتى أوائل ربيع 2027.

والأكثر لفتا أن أحدث تقديرات المركز تشير إلى احتمال يبلغ 81 في المئة لأن يصل النينيو إلى مستوى "قوي جدا" خلال الفترة من تشرين الأوّل إلى كانون الأوّل 2026.

هل يعني ذلك أن الحرارة ستقفز؟

هنا يصبح الحذر ضروريا.

النينيو يميل إلى رفع متوسط حرارة سطح الأرض عالميا، لكنه لا يعمل مثل مفتاح يؤدي تشغيله إلى موجة حر في كل مكان.

فقد تصبح منطقة أكثر سخونة وجفافًا، بينما تشهد أخرى أمطارا غزيرة، وقد تكون بعض المناطق أبرد من المعتاد. كما تختلف تأثيراته بحسب الموسم وموقع المنطقة وقوة الظاهرة ومدتها.

لذلك، لا يستطيع العلماء القول من الآن إن صيف 2026 سيكون أقل حرارة مما سيأتي بعده، ولا يمكن الجزم بأنّ 2027 سيحطم الرقم القياسي العالمي للحرارة.

لكن اجتماع نينيو قوي مع كوكب أصبح أكثر سخونة هو ما يثير الاهتمام العلمي.

فالنينيو ظاهرة طبيعية حدثت مرات عديدة في الماضي، لكن مستوى الحرارة الذي تبدأ منه الظاهرة اليوم أعلى بفعل عقود من الاحترار الناتج أساسًا عن الانبعاثات البشرية.

وهذا يعني أن الدفعة الحرارية الموقتة التي يمكن أن يضيفها النينيو تأتي فوق خلفية مناخية أكثر حرارة أصلًا.

الخطر ليس الحرارة وحدها

وقد تكون بعض أخطر تداعيات النينيو بعيدة عن موازين الحرارة.

فتغير أنماط الأمطار يمكن أن يؤثر في المحاصيل وإمدادات المياه والطاقة، ويرفع مخاطر الجفاف أو الفيضانات في مناطق مختلفة.

وهذا الشهر، حذر برنامج الأغذية العالمي من أن نينيو شديد القوة قد يدفع نحو 49 مليون شخص إضافي إلى مواجهة انعدام الأمن الغذائي الحاد بحلول نهاية 2027 في 45 دولة اعتبرها البرنامج عرضة لتداعيات الظاهرة.

لكن الرقم هو سيناريو تقديري وليس توقعا مؤكدا، ويرتبط بمدى قوة النينيو وتداعياته الفعلية على الأمطار والمحاصيل.

ومن بين المناطق التي يراقبها البرنامج جنوب القارة الأفريقية وأميركا الوسطى وأجزاء من أميركا الجنوبية والكاريبي، إذ يمكن للجفاف واضطراب مواسم الأمطار أن يتحولا بسرعة من مشكلة مناخية إلى أزمة غذاء وأسعار.



هل الأسوأ لم يأت بعد؟

الإجابة العلمية الأقرب هي: لا أحد يستطيع الجزم بذلك بعد.

ما يعرفه العلماء هو أن موجات الحر أصبحت أكثر شدة وتكرارًا مع ارتفاع حرارة الكوكب، وأن النينيو يتجه إلى الاشتداد خلال الأشهر المقبلة. أما الطريقة التي سيتفاعل بها الاثنان، والمناطق التي ستدفع الثمن الأكبر، فلا تزال خاضعة للتوقعات والتحديث المستمرّ.

لذلك فإنّ وصف صيف 2026 بأنه "مجرد مقدمة" سيكون أكثر جزمًا مما تسمح به الأدلة الحالية.

لكن الصورة العلمية تبرر سؤالا لا يقل قوة: إذا كان العالم يشهد كل هذا الحر قبل بلوغ النينيو ذروته المتوقعة، فماذا سيحدث عندما تشتد الظاهرة؟

الإجابة ستتضح خلال الأشهر المقبلة. أما المؤكد فهو أن النينيو هذه المرة لا يصل إلى كوكب بارد، بل إلى عالم أصبحت موجات الحر فيه أطول وأشد وأكثر اتساعا.
All rights reserved. Copyrights © 2026 mtv.com.lb
  • أسرارهم أسرارهن
  • أخبار النجوم
  • سياسة
  • ناس
  • إقتصاد
  • فن
  • منوعات
  • رياضة
  • مطبخ
  • تكنولوجيا
  • جمال
  • مجتمع
  • محليات
  • إقليمي ودولي
  • من الصحافة
  • صحة
  • متفرقات
  • كأس العالم
  • ABOUT_MTV
  • PRODUCTION
  • ADVERTISE
  • CAREERS
  • CONTACT