إيران تتشدّد... والمنطقة تقترب من التصعيد
سعد شعنين
8/13/2026 10:11:47 AM
لا تبدو إعادة ترتيب التركيبة الأمنية والعسكرية في إيران مجرد تبديل أسماء ومواقع داخل مؤسسات السلطة، بل مؤشرًا إلى مرحلة جديدة تُعيد فيها طهران بناء منظومتها على قاعدة أكثر تشددًا واستعدادًا للمواجهة. فالتعيينات الأخيرة دفعت بشخصيات ذات خلفيات عسكرية وأمنية صلبة إلى مواقع القرار، في وقت تراجع فيه نسبيًا حضور الأصوات الأكثر ارتباطًا بالمسار الدبلوماسي.
الأبرز هو تعزيز موقع الحرس الثوري داخل القرار الاستراتيجي، مع تعيين أحمد وحيدي قائدًا للحرس، وعودة محسن رضائي إلى موقع مؤثر في مجلس الأمن القومي، بالتوازي مع إعادة حسين طائب إلى قيادة الباسيج. وهذه التركيبة تعني أن الأمن الداخلي والاستعداد العسكري والسياسة الإقليمية باتت تتحرك في اتجاه واحد: رفع الجهوزية لمواجهة طويلة بدل البحث عن تسوية سريعة.
والرسالة الأهم أن طهران لا تكتفي بإعادة بناء ما تضرر خلال المواجهات، بل تبدو وكأنها تعيد صياغة عقيدتها الأمنية والعسكرية نفسها. دمج مؤسسات القيادة العسكرية وتكثيف التنسيق بين الجيش والحرس الثوري يهدفان إلى تسريع القرار في زمن الحرب وتقليل المسافات بين الأجهزة التي تتولى إدارة الجبهات المختلفة.
في المقابل، فإن تراجع وزن الشخصيات المدنية والدبلوماسية لا يمكن فصله عن هذا التحول. فقد أظهرت التطورات الأخيرة أن رجال الأمن والحرس الثوري باتوا يحتلون مساحة أكبر في صناعة القرار، فيما أصبح هامش المناورة أمام الدبلوماسية أضيق. وهذا ما يجعل أي مفاوضات مستقبلية أكثر صعوبة، لأن القرار النهائي سيكون محكومًا بصورة أكبر بحسابات المؤسسة الأمنية والعسكرية.
الأخطر أن هذه التركيبة لا تعكس بالضرورة ثقة إيرانية بالقوة بقدر ما تعكس شعورًا متزايدًا بالخطر. فالنظام الذي يواجه ضغوطًا خارجية وقلقًا داخليًا يميل إلى إحاطة مركز القرار بشخصيات يضمن ولاءها وقدرتها على إدارة الصراع والقمع في آن واحد. ومن هنا تأتي أهمية إعادة طائب إلى الباسيج، وهي خطوة تحمل رسالة واضحة للداخل الإيراني بقدر ما تحمل رسالة للخارج.
لكن التشدد الإيراني لا يعني حتمًا أن الحرب أصبحت قرارًا محسومًا. قد يكون الهدف هو تحسين شروط التفاوض من خلال إظهار قدرة أكبر على الردع، أو استثمار الهدوء لإعادة تنظيم القدرات العسكرية والأمنية. إلا أن المشكلة تكمن في أن زيادة نفوذ المتشددين تقلل مساحة الخطأ: أي حادث أمني أو ضربة جديدة أو استهداف لقيادة إيرانية قد يدفع المنظومة الجديدة إلى رد أكثر قسوة مما كان يمكن أن يصدر عن تركيبة أقل عسكرية.
ولهذا فإن المنطقة تدخل مرحلة شديدة الحساسية. إيران تعيد بناء مركز القرار على أساس أمني وعسكري أكثر صلابة، فيما تستمر الملفات المفتوحة من البرنامج النووي إلى مضيق هرمز وشبكة النفوذ الإقليمي. وإذا ترافقت هذه إعادة الهيكلة مع انهيار مسار التفاوض أو تعرض إيران لضربة جديدة، فإن احتمالات انتقال المواجهة من الردع المتبادل إلى جولة تصعيد واسعة سترتفع بصورة ملموسة.
المؤشر الحقيقي في المرحلة المقبلة لن يكون فقط ما تقوله طهران، بل من يملك القرار داخلها، وكيف ستُستخدم هذه التركيبة الجديدة. فإذا كان الهدف إعادة تنظيم القوة لفرض تسوية بشروط أفضل، فقد تكون هذه مرحلة ضغط. أما إذا تحولت المؤسسات الأمنية والعسكرية الجديدة إلى صاحبة القرار الفعلي في السياسة الخارجية، فإن المنطقة قد تكون أمام إيران أكثر تشددًا، وأكثر استعدادًا للمواجهة، وأقل قابلية للعودة إلى قواعد ما قبل الحرب
الأبرز هو تعزيز موقع الحرس الثوري داخل القرار الاستراتيجي، مع تعيين أحمد وحيدي قائدًا للحرس، وعودة محسن رضائي إلى موقع مؤثر في مجلس الأمن القومي، بالتوازي مع إعادة حسين طائب إلى قيادة الباسيج. وهذه التركيبة تعني أن الأمن الداخلي والاستعداد العسكري والسياسة الإقليمية باتت تتحرك في اتجاه واحد: رفع الجهوزية لمواجهة طويلة بدل البحث عن تسوية سريعة.
والرسالة الأهم أن طهران لا تكتفي بإعادة بناء ما تضرر خلال المواجهات، بل تبدو وكأنها تعيد صياغة عقيدتها الأمنية والعسكرية نفسها. دمج مؤسسات القيادة العسكرية وتكثيف التنسيق بين الجيش والحرس الثوري يهدفان إلى تسريع القرار في زمن الحرب وتقليل المسافات بين الأجهزة التي تتولى إدارة الجبهات المختلفة.
في المقابل، فإن تراجع وزن الشخصيات المدنية والدبلوماسية لا يمكن فصله عن هذا التحول. فقد أظهرت التطورات الأخيرة أن رجال الأمن والحرس الثوري باتوا يحتلون مساحة أكبر في صناعة القرار، فيما أصبح هامش المناورة أمام الدبلوماسية أضيق. وهذا ما يجعل أي مفاوضات مستقبلية أكثر صعوبة، لأن القرار النهائي سيكون محكومًا بصورة أكبر بحسابات المؤسسة الأمنية والعسكرية.
الأخطر أن هذه التركيبة لا تعكس بالضرورة ثقة إيرانية بالقوة بقدر ما تعكس شعورًا متزايدًا بالخطر. فالنظام الذي يواجه ضغوطًا خارجية وقلقًا داخليًا يميل إلى إحاطة مركز القرار بشخصيات يضمن ولاءها وقدرتها على إدارة الصراع والقمع في آن واحد. ومن هنا تأتي أهمية إعادة طائب إلى الباسيج، وهي خطوة تحمل رسالة واضحة للداخل الإيراني بقدر ما تحمل رسالة للخارج.
لكن التشدد الإيراني لا يعني حتمًا أن الحرب أصبحت قرارًا محسومًا. قد يكون الهدف هو تحسين شروط التفاوض من خلال إظهار قدرة أكبر على الردع، أو استثمار الهدوء لإعادة تنظيم القدرات العسكرية والأمنية. إلا أن المشكلة تكمن في أن زيادة نفوذ المتشددين تقلل مساحة الخطأ: أي حادث أمني أو ضربة جديدة أو استهداف لقيادة إيرانية قد يدفع المنظومة الجديدة إلى رد أكثر قسوة مما كان يمكن أن يصدر عن تركيبة أقل عسكرية.
ولهذا فإن المنطقة تدخل مرحلة شديدة الحساسية. إيران تعيد بناء مركز القرار على أساس أمني وعسكري أكثر صلابة، فيما تستمر الملفات المفتوحة من البرنامج النووي إلى مضيق هرمز وشبكة النفوذ الإقليمي. وإذا ترافقت هذه إعادة الهيكلة مع انهيار مسار التفاوض أو تعرض إيران لضربة جديدة، فإن احتمالات انتقال المواجهة من الردع المتبادل إلى جولة تصعيد واسعة سترتفع بصورة ملموسة.
المؤشر الحقيقي في المرحلة المقبلة لن يكون فقط ما تقوله طهران، بل من يملك القرار داخلها، وكيف ستُستخدم هذه التركيبة الجديدة. فإذا كان الهدف إعادة تنظيم القوة لفرض تسوية بشروط أفضل، فقد تكون هذه مرحلة ضغط. أما إذا تحولت المؤسسات الأمنية والعسكرية الجديدة إلى صاحبة القرار الفعلي في السياسة الخارجية، فإن المنطقة قد تكون أمام إيران أكثر تشددًا، وأكثر استعدادًا للمواجهة، وأقل قابلية للعودة إلى قواعد ما قبل الحرب