قانون العفو أقرّ بتسوية... فهل يحتاج الى تسوية أخرى كي ينفّذ؟
8/14/2026 3:26:38 PM
في لبنان، قد لا يدخل القانون بعد إقراره في مجلس النواب ونشره في الجريدة حيز التنفيذ، اذ يبدو ان الرحلة لا تنتهي هنا. ففي كثير من الأحيان، يبدأ عندها فصل جديد: كيف يُطبَّق؟ ومن يفسّره؟ وهل يحتاج إلى مرسوم تطبيقي؟ وهل ما أُقرّ كان واضحاً بما يكفي ليصبح نافذاً على الجميع بالطريقة نفسها؟
من تسوية الى تسوية
المشكلة أن بعض القوانين تبقى سنوات معلّقة بانتظار مراسيم أو قرارات تنفيذية، فيما تؤدي النصوص المبهمة إلى فتح الباب أمام تفسيرات متعددة. وفي حالات أخرى، يبدو الغموض وكأنه جزء من التسوية السياسية التي سمحت أصلاً بتمرير القانون. فيخرج كل طرف من الجلسة مقتنعاً بأنه حصل على ما يريد، ثم يبدأ الخلاف عند لحظة التطبيق.
ولعل قانون العفو الذي أُقرّ يوم الثلثاء يشكل نموذجاً واضحاً لهذه المعضلة. فبدلاً من أن يكون النص القانوني حاسماً في مسألة عودة المبعدين إلى إسرائيل، بدا أن كل نائب يقرأ هذه المسألة من زاويته السياسية أو من خلفيته الخاصة. فيظهر ان القانون الذي يولد نتيجة تسوية سياسية، تطبيقه ايضا يحتاج إلى تسوية سياسية جديدة.
بين قانون 2011 وقانون 2026
في هذا السياق، يشرح الخبير الدستوري المحامي سعيد مالك، عبر وكالة "أخبار اليوم" الفقرة الرابعة من المادة الثانية من القانون الذي أقر في مجلس النواب بشأن منح عفو عام وتخفيض مدة بعض العقوبات بشكل استثنائي نصت صراحة على أن جرائم الخيانة والتجسس مستثناة من قانون العفو العام، أيضاً الجرائم المتعلقة بالصلات غير المشروعة بالعدو.
ويقول مالك: لكن القانون استثنى من ذلك المشمولين بالفقرة الثانية من المادة الأولى من القانون 194 تاريخ 18-11-2011، الذين يعتبرون مستفيدين حكماً من قانون العفو العام الحالي.
ويتحدث مالك عن المواطنين اللبنانيين الذين لم يشاركوا في اعمال عسكرية وأمنية الى جانب اسرائيل، بمن فيهم عائلات المواطنين المذكورين في البند أولاً، والذين لجأوا إلى الأراضي المحتلة مميزا ما بين القانون 194 والقانون الذي اقر منذ يومين، قائلا: القانون السابق نص على السماح لهم بالعودة ضمن آليات تطبيقية تحدد بمراسيم تتخذ في مجلس الوزراء بناءً لاقتراح وزير العدل، وذلك خلال مهلة سنة من تاريخ صدور المراسيم التطبيقية. أما استناداً إلى القانون الحالي، فإنهم يعتبرون مستفيدين حكماً من قانون العفو العام الجديد دون حاجة على الإطلاق إلى إصدار مراسيم تحدد آليات تطبيقية تتخذ في مجلس الوزراء بناءً على اقتراح وزير العدل.
ويقول: بالتالي الفارق أن القانون الحالي منح اليوم العفو بشكل حكمي وفوري دون أي حاجة لإصدار أي مرسوم من أي نوع ولأي كان.
أما بالنسبة إلى الإجراءات، فيبدي مالك إعتقاده ان وزارة الداخلية ووزارة العدل ستعملان بالتنسيق مع باقي الإدارات من أجل السماح والإجازة لهؤلاء لتقديم طلبات العودة، مشيرا الى أن هذا الأمر سيتطرق إلى "ما إذا كانوا يحملون جنسية إسرائيلية أو جواز سفر إسرائيلي"، عندها عليهم التنازل عن هذه الجنسية، لأن قانون مقاطعة إسرائيل ما زال سارياً حتى تاريخه.
ويختم مالك: "أعتقد أن الاتجاه هو نحو معاملات إدارية بسيطة من أجل الإجازة لهم بدخول لبنان او الترخيص لهم لاجتياز الحدود اللبنانية نحو القرى التي ينتمون إليها".