"الحزب" سيقدّم تنازلات... ما مصير السّلاح؟

وليد اللبيان

8/26/2026 9:31:36 AM

يعتمد الساسة اللبنانيون مبادئ التمنّي والاعتقاد والاتّكال في سبيل حلّ المشكلات، ومن بينها مشكلة «حزب الله»، الذي يتحرّك منذ نشأته وفق استراتيجية واضحة، ويعتمد البراغماتية في التعامل مع التغيّرات الداخلية والإقليمية. ويتسابق بعض الأطراف السياسية على المنابر لإيجاد كلمات لتوصيف «حزب الله» بالإيراني، فيما لا نجد جهة واحدة تتحرّك وفق استراتيجية واضحة، بعيداً من المبادئ الثلاثة المذكورة أعلاه.

نعم، كان 7 أكتوبر السبب المباشر في اشتعال المنطقة، لكنه أرسى معادلة جديدة حرّكت الوعي العربي-الإسلامي حول الخطيئة المميتة التي ارتكبتها القيادات العربية والخليجية في تجاهل حلّ القضية الفلسطينية، باعتبارها أساساً لبحث مستقبل العلاقات مع إسرائيل. كما أن تحرّك المجتمعات العربية، نتيجة الاحتجاجات الشعبية الغربية والإجراءات التي اتخذتها بعض الحكومات الأوروبية ضد الحكومة الإسرائيلية، رفع منسوب اليقظة حول ضرورة التدخّل لمواجهة الطموحات التوسعية الإسرائيلية، التي باتت تهدّد علاقة المجتمعات العربية بحكومات دولها.

ونتيجة اعتماد استراتيجية واضحة ومبادئ عقائدية، مثل القدرة على التأقلم واستيعاب الصدمات والصبر الاستراتيجي، نجح «حزب الله» في الاستفادة من هذا التغيير في الموقف العربي، كما حدث عام 2006، حين كان التأييد الشعبي العربي، ولا سيما الخليجي، السبب الأساسي في دفع قادة الدول الخليجية إلى الضغط على وزيرة الخارجية الأميركية في سبيل إيقاف الحرب، خوفاً من انتفاضات داخلية قد تؤدي إلى فرض واقع التدخّل في الحرب أو السقوط من الحكم.

في شهر كانون الأوّل من عام 2025، استضافت تركيا مؤتمر «العهد للقدس»، بمشاركة نحو 300 شخصية عربية وإسلامية وعالمية. وتكمن أهمية المؤتمر في قدرته على جمع القادة السنّة والشيعة جنباً إلى جنب حول القضية الفلسطينية. وقد اتخذ هذا الإجماع لاحقاً أبعاداً استراتيجية وتكتيكية تمثّلت، أولاً، في التدخّل المصري والقطري لحلّ مشكلة سلاح «حزب الله»، عبر تقديم طروحات أبعد ما تكون عن تلبية مطالب من يرغب في نزعه. وثانياً، في التدخّل التركي لجمع الدولة السورية و«حزب الله»، وهو ما تلقّفه الحزب عبر أمينه العام. وثالثاً، في أن نجاح مؤتمر «العهد للقدس» دفع تركيا إلى تسريع بناء استراتيجيتها الهادفة إلى تشكيل محور عربي-إسلامي لمواجهة التمدّد الإسرائيلي، بدءاً من تمتين العلاقة مع مصر، ووضع الخلاف حول الإسلام والسياسة والعلاقة مع السعودية جانباً، ما أدّى إلى توقيع اتفاقية مكة الدفاعية، وضمّ الدولتين السورية واللبنانية إلى معادلة الأمن القومي.

أما على الطرف الآخر، فبات من الواضح أن طرفَي الخليج يؤيدان فكرة أن الاستقرار ضرورة، وأن كلفة المواجهة ستكون أعلى بكثير من كلفة تحمّل الضربات الإيرانية. لذلك، حرص الإيرانيون على إيضاح أن القواعد العسكرية الأميركية في الخليج هي الهدف لصواريخهم ومسيّراتهم، وهو ما تلقّفته الدول الخليجية عبر اتخاذ قرار عدم الرد والبدء بالبحث عن صيغة أمنية وعسكرية لفرض الاستقرار. وإنّ هذا التحييد، وعلى الرغم من الأضرار المادية، ساهم في تكوين واقع مفاده أن أي نظام إقليمي جديد يجب أن يكون قائماً على اتفاق ومشاركة بين إيران والدول الخليجية.

هذه العوامل ستمنح «حزب الله» هامشاً من الحركة في الساحة السياسية اللبنانية، وكان آخر فصولها الاتفاق حول مخرج لقضية السفير الإيراني. وسيتعامل «حزب الله» مع المرحلة المقبلة تحت عنوان «المرحلة الانتقالية»، التي سيقدّم فيها تنازلات، كما سيتماهى مع الموقف الخليجي. وسيكون أولى الملفات تطبيق اتفاق الطائف بكامل بنوده، ولا سيما إلغاء الطائفية السياسية. ومن خلال هذا الطرح، سنرى تحالفاً أو تنسيقاً بين «حزب الله» والقوى السنّية والقوى اليسارية.

أما في موضوع السلاح، فسيقدّم الحزب تنازلات، وسيدعم دخول الجيش اللبناني، كما حصل بعد إقرار القرار 1701. فقرار المواجهة المقبلة مع إسرائيل أصبح بيد الدول السنّية، التي قررت بناء معادلة للمواجهة المباشرة في سبيل الوصول إلى حلّ للقضية الفلسطينية، باعتبارها أساساً لنظام إقليمي جديد.
All rights reserved. Copyrights © 2026 mtv.com.lb
  • أسرارهم أسرارهن
  • أخبار النجوم
  • سياسة
  • ناس
  • إقتصاد
  • فن
  • منوعات
  • رياضة
  • مطبخ
  • تكنولوجيا
  • جمال
  • مجتمع
  • محليات
  • إقليمي ودولي
  • من الصحافة
  • صحة
  • متفرقات
  • ABOUT_MTV
  • PRODUCTION
  • ADVERTISE
  • CAREERS
  • CONTACT