فضيحة داخل سفارة لبنان في برلين

01/01/0001

 

تتوسّع رقعة الفساد في السفارة اللبنانية في برلين، بقيادة عصابة تزوير في داخلها توهم اللبنانيّين أنّ بإمكانها منحهم الجنسية اللبنانية، وسط تقاعس وزير الخارجية والمغتربين عدنان منصور عن التحرّك بعدما وصله الملفّ مقروناً بالأدلّة الدامغة. وعوض تنفيذ قرار السفارة الداعي إلى محاسبة المخالفين ومعاقبتهم، تجاهل منصور القضية وأوقف تنفيذه، وتدخّلت الوساطات لتمييع القضية ومكافأة الفساد بتغطية سياسية.

 

عصابة التزوير حسب ما نشرت صحيفة "الجمهورية" يرأسها موظف في السفارة، وهي تحتال على اللبنانيين الموجودين هناك، وخصوصاً على المتزوّجين منهم، عبر إيهامهم بأنّها تخلّص معاملاتهم المتعلقة بالأحوال الشخصية لقاء مبلغ من المال. وهذه المجموعة المنظّمة، تشمل المصمّم والمنفّذ ومجموعة منتفعين في لبنان وألمانيا. وبعد الإبلاغ عنها، لم يتّخذ منصور أيّ تدبير، فعادت وظهرت مجدّداً، إذ سُجّلت مئات الحالات من النصب والاحتيال على اللبنانيين في ألمانيا، وقد علت صرخة الجالية اللبنانية التي وقعت ضحية العصابات، لعلّ الخارجية تتحرّك للمحاسبة.

 

الفضيحة الكبرى، حسب الصحيفة، تكمن في وجود موظفين سماسرة في أروقة السفارة، ولكن بعدما كشفَ السفير اللبناني في برلين رامز دمشقيّة عمليات الاحتيال وارتشاء أحد الموظفين، بتعيينه بعثة تحقيق استمعت إلى شكاوى وإفادات أصحاب المعاملات، انقلبت الموازين بين ليلة وضحاها، وتمّ توجيه مجموعة اتّهامات شخصية في حقّه تتّهمه بأنّه منحاز في تعاطيه العام، ويمارس تعسّفاً حيال الموظف إيّاه.

 

تعاظم الأمر، فأرسل دمشقية كتاباً من السفارة الى وزارة الخارجية اللبنانية يُعلمها فيه بوجود موظفٍ مرتشٍ، وأرفقه بقرار صرف من الخدمة مستنداً إلى أدلة دامغة تؤكد سمسرته وباعتراف أكثر من مُراجع ومُشتكٍ لبنانيّ. لكنّ الخارجية لم تحرّك ساكناً وتمّ إيقاف تنفيذ القرار.

 

كان الموظف يوهم أصحاب العلاقة بأنّ معاملاتهم لا يمكن تنفيذها في لبنان إلّا بواسطة محامٍ متمرّس في بيروت، وأنّ تكلفة كلّ معاملة تبدأ بثلاثة آلاف يورو. وكان أصحاب المعاملات يدفعون مبالغ باهظة تقدّر بأكثر من مائة وخمسين ألف يورو، إضافةً إلى هدايا عينية كانوا يقدّمونها إلى الموظف الذي كان يمهّد طريق التواصل مع المحامي. ووفقاً لما يتردّد اليوم في برلين ومدن ألمانيّة أخرى، فإنّ هذا الموظف معه متواطئون وشركاء لا يزيدون على عدد أصابع اليد الواحدة. لكنّ تحديد هويتهم يبقى رهن فتح تحقيق في القضية والتدقيق في ملفّات المشتكين.

 

إستمرّت تجاوزات الموظف وشركائه، وجاء اكتشافها صدفةً على يد موظّفي البعثة الذين تنبّهوا للأمر بعدما كثرت مراجعات أصحاب العلاقة وتأكيداتهم دفع مبالغ طائلة وتقديم إفاداتهم الى ديبلوماسيّين في البعثة عن المبالغ التي طُلبت منهم وعن طالبيها. وشرحوا حيثيات وتفاصيل استدراجهم من الموظف الذي كان يرافق المحامي القادم من بيروت في جولاته على أصحاب العلاقة في ألمانيا لإقناعهم بتنظيم الوكالات لصالحه لإنجاز معاملاتهم وتسوية أوضاعهم بوسيلةٍ صوّرها لهم على أنّها هي الصحيحة والوحيدة الممكنة. وتمّ إطلاع منصور على الوضع خلال زيارته إلى برلين في تمّوز الماضي، وعُرضت عليه بعض نقاط الملفّ، فوعد بفتح تحقيق. لكن، بدلاً من فتح تحقيق مع موظفي السفارة في برلين، كلّف مدير الشؤون الإدارية والمالية في وزارة الخارجية والمغتربين بترؤّس لجنة لإجراء تحقيق في الادّعاءات والاتّهامات التي وجّهتها المجموعة المساندة للموظف ضدّ دمشقية. وقد استمعت الى أقوال أفراد من الجالية وموظّفي البعثة وديبلوماسيّيها، ووضعت بناءً على ذلك تقريراً يدحض الادّعاءات ضدّ دمشقية، والتي روّجتها الفئة إيّاها لتغطية فضيحة السمسرة والرشوة. وأكّد التقرير أنّ دمشقية يمارس مهمّاته كرئيس للبعثة بشكل مهنيّ وسليم ويحرص على تطبيق القوانين والتعليمات الإدارية والماليّة بشكل دقيق.

 

والسؤال الكبير، لماذا لم يتحرّك منصور لكشف حقيقة ما يجري؟ ولماذا لم تتحرّك هيئة التفتيش المركزي وتتّخذ التدابير اللازمة بحقّ الموظف المرتشي؟ ومن يقف وراء هذه المجموعة، وهل تنتشر في سفارات لبنانية أخرى في الاغتراب؟

 

ونشرت "الجمهورية" الكتاب الذي وصل إلى وزارة الخارجية من سفارة لبنان في برلين في شأن ملف التزوير والفساد وفيه: "نفيدكم أنّه بعد الاطّلاع على بعض القرارات القنصلية الصادرة في هذه البعثة لمواطنين لبنانيين مقيمين في المانيا تتعلق بتصحيح أحوالهم الشخصية في سجلّات النفوس اللبنانية، والتي طُلب إلينا عبر وزارتكم استصدارها، تبيّن أنّ هناك تجاوزات مخالفات وأخطاءً متعمّدة شابت هذه القرارات، منها ما يتعلق بكيفية إحالة هذه المعاملات من دائرة المغتربين عبر وزارة الخارجية والمغتربين، ومنها ما يتعلق بكيفية تنظيم الوثائق في هذه البعثة، من عدم التقيّد بالاستشارات القانونية إلى التلاعب بترجمة بعض الكلمات، وغضّ طرفٍ مقصود من أجل استصدار القرار القنصلي، مع الإشارة إلى أنّ الهدف المقصود، كما أفادنا بعض الاشخاص، هو الحصول على الجنسية اللبنانية، وممّا يثبت ذلك أنّ هناك من تقدّم فعلاً للحصول عليها".

 

 

 

أوّلاً: على رغم الكتاب الموجّه إلى جانب المدير العام للأحوال الشخصية الذي نصّ أنّه ليس من صلاحيات دائرة المغتربين الطلب من وزارة الخارجية تنظيم الوثائق وفقاً لمستندات صادرة من الخارج، فقد أحالت دائرة المغتربين الى هذه البعثة عبر وزارة الخارجية والمغتربين معاملة كلّ من المدعوّ (...) من أجل إصدار قرارات قنصلية لهم.

 

 

ثانياً: بعد إجابة مركز الاستشارات القانونية والأبحاث والتوثيق في وزارة الخارجية عن السؤال المتعلق بتسجيل زواج المدعوّ (...) حيث ورد ما نصّه: "لمّا كانت وثيقة الزواج قد استندت الى حكم شرعي، يرى هذا المركز أنّ البعثة اللبنانية غير مخوّلة النظر في تسجيل زواج المدعوّ (...) وعلى رغم هذا تمّ إصدار قرار قنصلي له في البعثة وكذلك الجواب الوارد المتعلق بتسجيل (...). حيث ورد فيه: "يرى هذا المركز عدم اختصاص البعثة اللبنانية في النظر بقرار صادر عن محكمة بيروت الشرعية. ومع هذا فقد تمّ إصدار قرار قنصلي بعد ورود هذا الجواب الى هذه البعثة.

 

ثالثاً: عدم إبلاغ أصحاب العلاقة الذين صدرت لهم قرارات قنصلية بعدم اختصاص البعثة بالنظر في تسجيل زواجهم (...).

 

رابعاً: السكوت عن إبلاغ الدوائر المختصّة في لبنان بالأخطاء الواردة في القرارات القنصلية الصادرة في هذه البعثة ليصار إلى إلغائها.

 

خامساً: تعمّد إخفاء ذكر جنسية الزوجة المدوّنة على المستندات الصادرة عن السلطات الألمانية التي أصدرت وثيقة السفر، جواز مرور أو الإقامة عند إصدار القرار القنصلي. (...). فالأولى كُتب على وثيقة سفرها الصادرة عن السلطات الالمانية أنّها لبنانية الجنسية، والثانية أنّها تركية الجنسية والثالثة أنّ جنسيتها لبنانية، ومرّة ذُكر أنّها غير واضحة الجنسية، ومع ذلك صدرت لهم قرارات قنصلية بأنّهم من مكتومي القيد ولم يأتِ على ذكر جنسياتهم المدوّنة على المستندات التي بحوزتهم.

 

سادساً: عدم التقيّد عند تنظيم وثائق الزواج في البعثة بالمعلومات الواردة في المستندات المحالة أو المقدّمة من أصحاب العلاقة الصادرة عن السلطات المحلّية (...).

 

سابعاً: ترجمة كلمة ungeklaert في اللغة الالمانية المذكورة على وثيقة السفر أو جواز المرور او الاقامة الصادرة عن السلطات الالمانية المختصة الى اللغة العربية على انّها: مكتومة القيد، ومرّة اخرى جنسية غير محدّدة، وأحياناً قيد الدرس (...)، علماً أنّ هذه الكلمة عندما تُذكر في معرض الجنسية معناها أنّ جنسية صاحب العلاقة غير واضحة.

 

ثامناً: عدم التدقيق بين نصّ الإحالة والمستندات أو النسخ المصوّرة عنها المحالة عبر وزارة الخارجية والمغتربين وبين المستندات المقدّمة من اصحاب العلاقة او الموجودة في ملفّاتهم (...)، فالأولى كانت مسجّلة سابقاً في فئة قيد الدرس وتحمل بطاقتي جواز إقامة فئة قيد الدرس ولم تعمل على تجديدهما، والثانية أيضاً مسجّلة وتحمل بطاقة جواز إقامة فئة قيد الدرس وأضيفت على جواز مرور شقيقتها أمال سيالا. وقد صدر لهما قراران قنصليّان بأنّهما مكتوما القيد وهما من فئة قيد الدرس.

 

تاسعاً: إهمال المستندات الصادرة عن المديرية العامة للامن العام أحياناً، والاعتماد على الإقامة الالمانية في تحديد الجنسية وعند تنظيم وثيقة الزواج، علماً أنّ جواز السفر هو المعتمد عند تنظيم وثيقة الزواج للأجانب.

 

عاشراً: الاستناد إلى العبارة الواردة في إفادة المديرية العامة للأمن العام بأنّها غير مسجّلة لدينا واعتبارها مكتومة القيد وإغفال الإفادات اللاحقة أو المستندات السابقة.

 

حادي عشر: على فرضية صحّة بعض القرارات القنصلية القاضية بتنظيم وثائق الزواج في البعثة، فقد تمّ إغفال البينة الشخصية بشهادة الشاهدين عند إصدار القرار كما في النموذج المرفق في نسخ مصوّرة عن نموذج القرارات القنصلية.

 

وممّا يستدعي الانتباه أنّ هذه الملفّات التي أُحيلت الى هذه البعثة أو التي تقدّم بها أصحاب العلاقة مباشرة قد قام معظمهم بتوكيل المحامي نفسه في لبنان لمعاملاتهم، ومنها الحصول على الجنسية اللبنانية، علماً أنّ التوكيلات المعطاة له يقدّر عددها بالعشرات.

All rights reserved. Copyrights © 2026 mtv.com.lb
  • أسرارهم أسرارهن
  • أخبار النجوم
  • سياسة
  • ناس
  • إقتصاد
  • فن
  • منوعات
  • رياضة
  • مطبخ
  • تكنولوجيا
  • جمال
  • مجتمع
  • محليات
  • إقليمي ودولي
  • من الصحافة
  • صحة
  • متفرقات
  • ABOUT_MTV
  • PRODUCTION
  • ADVERTISE
  • CAREERS
  • CONTACT