هل تتبدّل المهام من "حفظ السلام" إلى "قوات ردع"؟
وفاء بيضون
9/2/2026 6:56:59 AM
ثمة سؤال يفرض نفسه حول تطورات ملف «اليونيفيل» العاملة جنوب لبنان، بدءاً من القوات البديلة وصولاً إلى مهامها العملية والدول التي ستشكّل نواتها. ومن هنا تأتي الاقتراحات الأوروبية لنشر قوة عسكرية أوروبية بديلة عن قوات الأمم المتحدة المؤقتة «اليونيفيل» في جنوب لبنان، نتيجة مساعٍ لتغيير شكل وطبيعة المهام الدولية هناك بعد انتهاء مهمة اليونيفيل.
وبذلك، لا تبدو زيارة الرئيس جوزاف عون إلى روما بروتوكولية؛ فلبنان يبحث، قبل نهاية العام، عن بديل لليونيفيل، بينما تبحث واشنطن وتل أبيب عن قوة تختلف عنها جوهرياً، سواء في عديدها أو في خريطة عملياتها ومهامها.
إذن، دخل لبنان فعلياً مرحلة البحث عن قوة عسكرية دولية جديدة تحلّ محل قوات اليونيفيل، وسط مساعٍ يقودها الرئيس جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام لإبرام إطار تعاون عسكري مع الاتحاد الأوروبي يسمح بنشر قوة أوروبية في الجنوب، وقد تكون بقيادة إيطالية.
ووفق مصادر مطّلعة على هذا الملف، فإن واشنطن تدعم هذا التحرك، لكنها لا تريد نسخة أوروبية واسعة من اليونيفيل بقدر ما تدفع باتجاه قوة محدودة التركيب، تحظى بثقة الولايات المتحدة وإسرائيل، مع دور أساسي لألمانيا والدول الاسكندنافية.
صحيح أن المقترح ألماني المنشأ، إلّا أنه منسّق مسبقاً مع واشنطن وتل أبيب، لينهي 48 عاماً من عمل قوات أممية تعمل تحت مظلة مجلس الأمن والأمم المتحدة، بعد القرار 2790 الذي مدّد مهمة اليونيفيل للمرة الأخيرة حتى 31 كانون الأول 2026، على أن تتوقف عملياتها بعد ذلك، وتبدأ عملية انسحاب منظمة تستمر خلال عام 2027. وطلب القرار من الأمين العام للأمم المتحدة دراسة الخيارات المستقبلية لمراقبة الخط الأزرق ودعم انتشار الجيش اللبناني جنوب نهر الليطاني.
لكن التحرك نحو البديل بدأ قبل ذلك. فخلال زيارة وزير الدفاع الإيطالي غيدو غروسيتو إلى بيروت، أعلن الرئيس عون أن لبنان يرحّب بمشاركة إيطاليا ودول أوروبية أخرى في أي قوة تخلف اليونيفيل، فيما أكد الوزير الإيطالي أن روما ترغب في إبقاء قوات لها جنوب نهر الليطاني، وأن دولاً أوروبية أخرى تدرس الخيار نفسه.
وتضيف المصادر أنه ليس خافياً أن الكيان الإسرائيلي يضغط دبلوماسياً وعملياتياً لإنهاء عمل القوة الأممية العاملة في جنوب لبنان، بحجة أنها فشلت في منع تعاظم قدرات «حزب الله»، ولم تتمكّن من التصدّي للتهديدات الموجّهة ضد المستوطنات والأراضي الإسرائيلية.
واللافت أن الإدارة الأميركية تدعم الكيان في موقفه الرافض للتجديد لقوات اليونيفيل، تحت سقف التبرير الإسرائيلي نفسه، وهي تدفع باتجاه اعتماد ترتيبات أمنية جديدة ترتكز على «اتفاق الإطار» الذي رعته في حزيران/ يونيو الماضي، حيث تُفضّل استبدال القوات الدولية بانتشار واسع للجيش اللبناني، ليتولى كامل المسؤولية الأمنية، والعمل على سحب السلاح ومنع تنامي القدرات لدى الحزب على المستويات العسكرية والاجتماعية كافة، كما ترغب واشنطن التي تتبنّى، إلى حدّ بعيد، الرؤية الإسرائيلية في هذا الشأن.
وبهذا المعنى، قد يكون لبنان أمام قرار جديد ينسف، بصورة أو بأخرى، مرجعيات أممية قائمة، وفي مقدمتها القرار 1701 الصادر بعد حرب تموز عام 2006.
من هنا تبرز خطورة المعطى الجديد المتعلق بمهام هذه القوات ووظيفتها، بحيث يكون مطلوباً منها أن تتمتع بسلطة التحقق من خلوّ القرى والبلدات الجنوبية من السلاح، وتدمير البنية التحتية العائدة إلى «حزب الله»، الأمر الذي يعارضه الجيش اللبناني من منطلقات قانونية وأمنية، إذ يشترط الاستحصال على مذكرات قضائية رسمية للقيام بأي خطوة من هذا النوع.
والخلافات لا تتمحور حول هذه النقطة فحسب، بل تطال أيضاً جنسيات الوحدات العسكرية التي يمكن أن تحلّ مكان قوات اليونيفيل في الجنوب. إذ تضع إسرائيل «فيتوات» على عدد من الدول، منها تركيا وإسبانيا وفرنسا، في حين يُنقل عن «حزب الله» رفضه التام مشاركة دول مثل بريطانيا وأذربيجان في هذه القوات، لما لهاتين الدولتين، وفق هذه القراءة، من مواقف معادية تجاه المقاومة ومن علاقات تعاون أمني مع الكيان الإسرائيلي.اقتناء الخرائط والأطلس الجغرافي
في المحصلة، يبقى السؤال الأهم: هل يبدأ لبنان بالخروج من عباءة المنظمة الدولية والدخول في وصاية عسكرية، نواتها الغرب وإدارتها أميركية؟ وهل يصبح الجنوب منطقة عسكرية تخضع للفصل السابع، بما يتيح للقوى متعددة الجنسيات التعامل مع الواقع من منطلق الردع، تأميناً لمصلحة أمن الكيان، وتقييداً لأي مسار يعيد الجنوب إلى حاضنته الوطنية تحت مظلة الدولة؟
وهل نحن أمام إعادة تعريف لوظيفة القوة الدولية من «حفظ السلام» إلى «فرض الردع»؟
وبذلك، لا تبدو زيارة الرئيس جوزاف عون إلى روما بروتوكولية؛ فلبنان يبحث، قبل نهاية العام، عن بديل لليونيفيل، بينما تبحث واشنطن وتل أبيب عن قوة تختلف عنها جوهرياً، سواء في عديدها أو في خريطة عملياتها ومهامها.
إذن، دخل لبنان فعلياً مرحلة البحث عن قوة عسكرية دولية جديدة تحلّ محل قوات اليونيفيل، وسط مساعٍ يقودها الرئيس جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام لإبرام إطار تعاون عسكري مع الاتحاد الأوروبي يسمح بنشر قوة أوروبية في الجنوب، وقد تكون بقيادة إيطالية.
ووفق مصادر مطّلعة على هذا الملف، فإن واشنطن تدعم هذا التحرك، لكنها لا تريد نسخة أوروبية واسعة من اليونيفيل بقدر ما تدفع باتجاه قوة محدودة التركيب، تحظى بثقة الولايات المتحدة وإسرائيل، مع دور أساسي لألمانيا والدول الاسكندنافية.
صحيح أن المقترح ألماني المنشأ، إلّا أنه منسّق مسبقاً مع واشنطن وتل أبيب، لينهي 48 عاماً من عمل قوات أممية تعمل تحت مظلة مجلس الأمن والأمم المتحدة، بعد القرار 2790 الذي مدّد مهمة اليونيفيل للمرة الأخيرة حتى 31 كانون الأول 2026، على أن تتوقف عملياتها بعد ذلك، وتبدأ عملية انسحاب منظمة تستمر خلال عام 2027. وطلب القرار من الأمين العام للأمم المتحدة دراسة الخيارات المستقبلية لمراقبة الخط الأزرق ودعم انتشار الجيش اللبناني جنوب نهر الليطاني.
لكن التحرك نحو البديل بدأ قبل ذلك. فخلال زيارة وزير الدفاع الإيطالي غيدو غروسيتو إلى بيروت، أعلن الرئيس عون أن لبنان يرحّب بمشاركة إيطاليا ودول أوروبية أخرى في أي قوة تخلف اليونيفيل، فيما أكد الوزير الإيطالي أن روما ترغب في إبقاء قوات لها جنوب نهر الليطاني، وأن دولاً أوروبية أخرى تدرس الخيار نفسه.
وتضيف المصادر أنه ليس خافياً أن الكيان الإسرائيلي يضغط دبلوماسياً وعملياتياً لإنهاء عمل القوة الأممية العاملة في جنوب لبنان، بحجة أنها فشلت في منع تعاظم قدرات «حزب الله»، ولم تتمكّن من التصدّي للتهديدات الموجّهة ضد المستوطنات والأراضي الإسرائيلية.
واللافت أن الإدارة الأميركية تدعم الكيان في موقفه الرافض للتجديد لقوات اليونيفيل، تحت سقف التبرير الإسرائيلي نفسه، وهي تدفع باتجاه اعتماد ترتيبات أمنية جديدة ترتكز على «اتفاق الإطار» الذي رعته في حزيران/ يونيو الماضي، حيث تُفضّل استبدال القوات الدولية بانتشار واسع للجيش اللبناني، ليتولى كامل المسؤولية الأمنية، والعمل على سحب السلاح ومنع تنامي القدرات لدى الحزب على المستويات العسكرية والاجتماعية كافة، كما ترغب واشنطن التي تتبنّى، إلى حدّ بعيد، الرؤية الإسرائيلية في هذا الشأن.
وبهذا المعنى، قد يكون لبنان أمام قرار جديد ينسف، بصورة أو بأخرى، مرجعيات أممية قائمة، وفي مقدمتها القرار 1701 الصادر بعد حرب تموز عام 2006.
من هنا تبرز خطورة المعطى الجديد المتعلق بمهام هذه القوات ووظيفتها، بحيث يكون مطلوباً منها أن تتمتع بسلطة التحقق من خلوّ القرى والبلدات الجنوبية من السلاح، وتدمير البنية التحتية العائدة إلى «حزب الله»، الأمر الذي يعارضه الجيش اللبناني من منطلقات قانونية وأمنية، إذ يشترط الاستحصال على مذكرات قضائية رسمية للقيام بأي خطوة من هذا النوع.
والخلافات لا تتمحور حول هذه النقطة فحسب، بل تطال أيضاً جنسيات الوحدات العسكرية التي يمكن أن تحلّ مكان قوات اليونيفيل في الجنوب. إذ تضع إسرائيل «فيتوات» على عدد من الدول، منها تركيا وإسبانيا وفرنسا، في حين يُنقل عن «حزب الله» رفضه التام مشاركة دول مثل بريطانيا وأذربيجان في هذه القوات، لما لهاتين الدولتين، وفق هذه القراءة، من مواقف معادية تجاه المقاومة ومن علاقات تعاون أمني مع الكيان الإسرائيلي.اقتناء الخرائط والأطلس الجغرافي
في المحصلة، يبقى السؤال الأهم: هل يبدأ لبنان بالخروج من عباءة المنظمة الدولية والدخول في وصاية عسكرية، نواتها الغرب وإدارتها أميركية؟ وهل يصبح الجنوب منطقة عسكرية تخضع للفصل السابع، بما يتيح للقوى متعددة الجنسيات التعامل مع الواقع من منطلق الردع، تأميناً لمصلحة أمن الكيان، وتقييداً لأي مسار يعيد الجنوب إلى حاضنته الوطنية تحت مظلة الدولة؟
وهل نحن أمام إعادة تعريف لوظيفة القوة الدولية من «حفظ السلام» إلى «فرض الردع»؟