بين "شرق المتوسط" و"حلف مكة"… هل تخطف المحاور لبنان؟

نادر حجاز

9/4/2026 7:31:05 AM




حطّ الرئيس جوزاف عون في أثينا، بعد أسابيع قليلة على زيارته إلى أنقرة ولقائه الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، متحصّنًا في كلا الزيارتين بلقاء حمل الكثير من الودّ والاحترام في البيت الأبيض مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

تعكس حركة عون الإقليمية، في ظاهرها، حنكةً سياسية في محاولة لإدخال لبنان في حياد إيجابي، يجنّبه خطر لعبة المحاور التي عادت لتتحكّم بمصير المنطقة، والتي باتت أكثر وضوحًا بعد حلف مكة بين باكستان والسعودية وتركيا، في مقابل حلف شرق المتوسط، وعماده إسرائيل واليونان وقبرص، كامتداد طبيعي لتحالف “ممرّ الهند” في العام 2016.

يحمل الحراك اللبناني الكثير من المحاذير في ظل المواجهة المفتوحة والمرشّحة للتوسّع في المستقبل، وكان لبنان قد سمع عتابًا تركيًا واضحًا بعد اتفاق ترسيم الحدود البحرية مع قبرص في 25 تشرين الثاني 2025، بعد أقلّ من عام على انتخاب عون رئيسًا للجمهورية.

يعتبر الخبير في الشؤون التركية، الباحث جو حمّورة، في حديث لموقع MTV، أنّ “زيارة الرئيس عون إلى اليونان، إلى جانب اتفاق ترسيم الحدود البحرية مع قبرص، يجب أن تُقرأ في إطار أوسع من العلاقات الثنائية. فشرق المتوسط يشهد إعادة تشكيل لموازين النفوذ، تتداخل فيها ملفات الطاقة والحدود البحرية والأمن، إضافة إلى التنافس التاريخي بين تركيا من جهة، واليونان وقبرص من جهة أخرى”.

ويضيف: “من هنا، يمكن فهم العتب التركي على لبنان. فأنقرة لا تنظر إلى اتفاق لبنان مع قبرص باعتباره مجرّد اتفاق ثنائي، بل تضعه ضمن الصراع الأوسع على النفوذ والحقوق البحرية في شرق المتوسط. كما أنّ تعزيز العلاقات اللبنانية مع اليونان قد يُقرأ تركيًا باعتباره مؤشرًا إلى اتجاه لبنان أكثر نحو الفضاء اليوناني–القبرصي–الأوروبي”.

تبدو التحالفات التي تتشكّل أشدّ خطورة على لبنان من كلّ ما شهده في العقود الماضية، والانضواء تحت راية أيٍّ منها سيكون مكلفًا جدًا. فكيف سيتجنّب الغرق؟ وهل حان وقت إعلان لبنان بلدًا محايدًا؟ أم أنّه سيكون ساحةً لصراع جديد أكبر منه؟

يقول حمّورة: “السؤال الأساسي يبقى: هل أصبح لبنان جزءًا من هذا المحور؟ برأيي، ليس بالضرورة، لكنه معرّض لأن يُنظر إليه بهذه الصورة إذا لم يوازن انفتاحه على اليونان وقبرص بانفتاح مماثل على تركيا. وهنا تحديدًا تكمن أهمية مفهوم الحياد الإيجابي. فالحياد لا يعني أن يبتعد لبنان عن الجميع، بل أن يمنع علاقاته مع طرف من التحوّل إلى اصطفاف ضد طرف آخر”.

ويستطرد: “لبنان يحتاج إلى اليونان وقبرص كشريكين في شرق المتوسط وبوابة نحو أوروبا، لكنه في الوقت نفسه لا يستطيع تجاهل تركيا، خصوصًا في ظل دورها المتزايد في سوريا والمنطقة”.

ويتابع: “لذلك، أرى أنّ الخطر الحقيقي ليس في زيارة اليونان أو في العلاقة مع قبرص، بل في أن يجد لبنان نفسه تدريجيًا داخل محور إقليمي من دون قرار سياسي واضح. الاختبار الحقيقي للسياسة اللبنانية سيكون في قدرتها على بناء علاقات مع أثينا ونيقوسيا وأنقرة في الوقت نفسه، من دون أن تتحوّل بيروت إلى ساحة أو ورقة في صراعات شرق المتوسط”.

يزداد المشهد الإقليمي تعقيدًا، ومعه الصورة في لبنان، المحكوم بالكثير من التوازنات الدقيقة وبمستقبل ضبابي مشروط بقدرته على تنفيذ المطلوب منه دوليًا. وحده الخروج من معركة بناء الدولة بانتصار لمنطق المؤسسات والدستور وحصرية الشرعية قادر على حماية لبنان من مخاطر الأيام المقبلة. أمّا بقاؤه مشتّتًا ومن دون حسم، فسيجعل منه لقمةً سائغة يقضمها الأقوى، أو، بأحسن الأحوال، ساحةً ينتصر فيها طرف على الآخر بالوكالة.
All rights reserved. Copyrights © 2026 mtv.com.lb
  • أسرارهم أسرارهن
  • أخبار النجوم
  • سياسة
  • ناس
  • إقتصاد
  • فن
  • منوعات
  • رياضة
  • مطبخ
  • تكنولوجيا
  • جمال
  • مجتمع
  • محليات
  • إقليمي ودولي
  • من الصحافة
  • صحة
  • متفرقات
  • ABOUT_MTV
  • PRODUCTION
  • ADVERTISE
  • CAREERS
  • CONTACT