عز الدين: لتغيير طريقة إدارة النظام الغذائي في لبنان
9/4/2026 11:05:02 PM
أكدت النائبة عناية عز الدين، أن "الأمن الغذائي ليس قضية تقنية فحسب، بل قضية سياسية ووطنية تتطلب قراراً على أعلى المستويات وإصلاحاً مؤسسياً وقيادة قادرة على بناء شراكة حقيقية بين مختلف الجهات المعنية".
وأشارت في كلمة خلال مشاركتها في القمة العالمية الأولى للنظام الغذائي الواعي، إلى أن "الأزمة الاقتصادية والمالية منذ العام 2019، وما أعقبها من حروب واعتداءات اسرائيلية خلال الفترة بين عامي 2024 و2026، كشفت هشاشة النظام الغذائي والحاجة إلى تغيير طريقة إدارته، في ظل الخسائر التي طاولت الإنتاج الزراعي والبنى التحتية والموارد الطبيعية ومختلف القطاعات المرتبطة به".
وشددت عز الدين على أن "المساعدات الغذائية الطارئة، لى رغم ضرورتها، لا تستطيع وحدها ضمان الأمن الغذائي والتغذوي"، داعية إلى "الربط بين الاستجابة للحاجات الآنية وبين رؤية طويلة المدى تحمي قدرة السكان على إنتاج الغذاء والوصول إليه بصورة آمنة ومستدامة".
ولفتت إلى أن "الاعتداءات أظهرت أيضاً أن إعادة بناء القطاع الزراعي لا يمكن فصلها عن الظروف السياسية والأمنية"، لافتة إلى أن "جزءاً من الاستثمارات والجهود التي بُذلت لإعادة تأهيل البنى الزراعية ومصادر المياه والطاقة والبنى الداعمة للإنتاج تعرض مجدداً للتدمير خلال العدوان الاسرائيلية، ما يطرح تحدياً أساسياً في شأن سبل بناء نظام غذائي قادر على الصمود أمام الصدمات المتكررة".
واعتبرت عز الدين أن "أفضل السياسات والإجراءات الوطنية لحماية النظام الغذائي "يمكن أن تتعرض للتقويض بفعل الحروب والاعتداءات مشددة على أن المطلوب لا يقتصر على معالجة نتائج الدمار، بل يشمل أيضاً مواجهة العوامل السياسية والأمنية التي تهدد استدامة النظام الغذائي".
وفي الجانب المتعلق بالحوكمة، أكدت "ضرورة الانتقال من العمل القطاعي المجزأ إلى العمل المؤسسي المشترك، ومن مجرد التنسيق بين الوزارات والمؤسسات إلى بناء ملكية جماعية للسياسات، بحيث يصبح كل طرف شريكاً فعلياً في تحقيق الأهداف الوطنية".
وأشارت عز الدين في هذا السياق إلى "المسار الذي قاد إلى إعداد الوثيقة الوطنية للتحول في النظام الغذائي وصولاً إلى اقتراح قانون الحق في الغذاء، مؤكدة أن "هذا المسار انطلق من وضع الإنسان وكرامته في صلب السياسات العامة، والتعامل مع الغذاء باعتباره حقاً من حقوق الإنسان وليس مجرد مساعدة تقدم خلال الأزمات".
وذكرت أن "القيادة التحولية لا تقوم على فرض القرارات من الأعلى، بل على بناء الثقة والحوار والاستماع إلى مختلف أصحاب المصلحة، وربط القرارات الزراعية بتأثيراتها الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، بما في ذلك الموارد المائية والتنوع البيولوجي والقدرة الشرائية للمواطنين".
وخلصت عز الدين إلى أن "بناء نظام غذائي مستدام وقادر على الصمود في لبنان لا يمكن أن يقوم على المساعدات أو الحلول التقنية وحدها، بل يحتاج إلى قرار سياسي وإصلاح مؤسسي وقيادة تحولية وشراكة فعلية بين الدولة والوزارات والبلديات والمجتمع المدني والقطاع الزراعي وسائر مكونات النظام الغذائي".