نتنياهو يقترع من الجنوب… لبنان ورقة انتخابية ساخنة

نادر حجاز

9/7/2026 6:32:07 AM


دخل لبنان في زمن الانتخابات الإسرائيلية، التي يخوضها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بشراسة في مواجهة معارضيه في الداخل، مستغلًا جبهات الحرب المفتوحة على مختلف السيناريوهات في صناديق الاقتراع.

يحاول نتنياهو أن يكرّس نفسه واحدًا من ملوك إسرائيل، مستثمرًا في الحروب التي أطلقها منذ السابع من أكتوبر، والتي أحاطها بهالة دينية توراتية، لإقناع الإسرائيليين بأنه “المخلّص” في هذه المعركة التي أطلق عليها اسم “يوم القيامة”.
وتنطبق مقاربة نتنياهو على لبنان، الذي يشكّل الورقة الانتخابية الأهم في يده، انطلاقًا من الهاجس الدائم لدى سكان الشمال من “حزب الله”. ومن هنا جاء توظيفه لمعركة علي الطاهر كمحطة فاصلة في مخطط إبعاد “الحزب” وتوسيع المنطقة الأمنية في الجنوب.
وفي هذا السياق، تشير أستاذة العلاقات الدولية نغم أبو شقرا، في حديث لموقع MTV، إلى أن “الملف اللبناني لم يعد بالنسبة إلى نتنياهو مجرد قضية عسكرية أو أمنية، بل أصبح ورقة انتخابية ساخنة يستغلّها من أجل تلميع صورته وتعزيز موقعه، خاصة بعدما وُجّهت إليه تهم تتعلق بقضايا فساد ورشوة واحتيال وخيانة الأمانة. وفي 29 آذار 2026، أوقفت المحكمة العليا الإسرائيلية نتنياهو عن العمل مؤقتًا بناءً على التماس من الحراك الشعبي، لكنه عاد إلى منصبه على الرغم من ملفه القضائي. وهذا جزء من الأزمة التي تدفعه إلى الاستغلال السياسي لملف لبنان”.
وتضيف: “يمكننا القول إن نتنياهو يواجه اليوم تحديات سياسية وقانونية كبيرة، ويترافق ذلك مع تراجع شعبية حزب الليكود، خاصة في شمال إسرائيل، بنسبة 20 في المئة من الناخبين، نتيجة شعور السكان بأن نتنياهو لا يتخذ موقفًا عسكريًا صارمًا بما يكفي ضد حزب الله. وبينما يواصل الجيش الإسرائيلي عملياته في جنوب لبنان، يخدم هذا التصعيد أجندة نتنياهو الانتخابية، إذ إن استمرار إسرائيل في القتال والتصعيد العسكري يؤدي إلى استفزاز حزب الله ودفعه إلى القتال، ما يمنح الجانب الإسرائيلي ذريعة لمزيد من التصعيد العسكري، الذي يُقدَّم كإنجاز أمني للناخب الإسرائيلي”.
وتوازيًا مع هذه القراءة، كان لافتًا ما أعلنه الرئيس نبيه بري، في أعقاب الغارات العنيفة جدًا التي استهدفت منطقة النبطية ومراكز رسمية وصحية فيها يوم الأحد، بأن “إسرائيل ماضية في تحويل الجنوب وأهله وممتلكاتهم إلى صندوق اقتراع بالدم في سباق الانتخابات المقبلة، في معركة يتنافس فيها الجميع حول من يقتل ومن يدمّر أكثر”.
ويُشار إلى أن دخول لبنان في الوقت الضائع جعل من مختلف الاستحقاقات رهينةً لحملة نتنياهو الانتخابية، ومن بينها مسار التفاوض، الذي يشهد الكثير من المطبّات والمماطلة من قبل تل أبيب.
وتعلّق أبو شقرا على هذه المراوحة بالقول: “نلاحظ مؤخرًا أن كل الحلول الدبلوماسية تُرفض أو تتعرقل من قبل الحكومة الإسرائيلية، فإسرائيل ترفض تقديم مناطق تجريبية جديدة أو تشكيل لجان دولية للتحقق من تنفيذ الاتفاقيات. وهذا التعطيل سيؤدي حتمًا إلى تعزيز صورة نتنياهو كالقائد الوحيد القادر على حماية إسرائيل. ويمكن القول إن أي مكسب أو انتصار عسكري في مواجهة حزب الله يرتبط بمستقبل نتنياهو، وهذا ما قد يدفع الناخبين الإسرائيليين إلى تغيير مواقفهم وآرائهم والعودة إلى تأييد بقائه في الحكم”.
وأمام هذا الواقع، أي واقع انتخابي ينتظر نتنياهو؟ وكيف يستغلّ لبنان في صناديق الاقتراع؟
تجيب أبو شقرا: “تشير استطلاعات الرأي داخل البيئة الإسرائيلية، وفق المعهد الإسرائيلي للديمقراطية، في شهري حزيران وآب 2026، إلى أن 80 في المئة من الإسرائيليين يؤيدون استمرار القتال ضد لبنان، حتى لو أدى ذلك إلى احتكاك مع الإدارة الأميركية.
ومن الملاحظ أن نتنياهو يعيش مرحلة دقيقة اليوم، فهو أمام ضغوط أميركية تسعى إلى تهدئة جبهة الجنوب واستمرار المفاوضات قبيل انتخابات الكونغرس في الثالث من تشرين الثاني، ومن جهة أخرى أمام رغبته في استمرار القتال وتعزيز المواجهة العسكرية لزيادة حظوظه الانتخابية. لكن ما يغفل عنه نتنياهو هو أن استمرار الحرب قد يؤدي إلى استنزاف عسكري واقتصادي وسياسي، يفقده المكاسب التي حققها”.
وتستطرد: “على الرغم من النتائج التي قد تؤدي إلى فوز أو خسارة نتنياهو في الانتخابات الإسرائيلية في 27 تشرين الأول 2026، فإن السياسة الإسرائيلية تجاه لبنان ستبقى على الإيقاع السياسي نفسه. فمنافس نتنياهو اليوم، غادي آيزنكوت، يلتقي معه في الكثير من الملفات الأمنية”.
وتختم أبو شقرا: “لبنان اليوم بين مطرقة الحرب وسندان التفاوض، ومستقبله ما زال غامضًا وغير مضمون، لكنه يتوقف على مدة الحرب واستمرارها في الجنوب، وعلى الاتفاق النووي بين إيران وأميركا، وعلى الموقفين العربي والدولي. فالدعم المالي والسياسي لإعادة الإعمار وإصلاح الدولة قد ينقذ لبنان، لكنه مشروط بإبعاد حزب الله عن القرارين السياسي والعسكري. لبنان اليوم رهينة الصراعات الإقليمية والدولية، ومستقبله مرهون بتوازنات لا يملك أي تأثير عليها”.

تفيد كل المؤشرات بأن لبنان مقبل على مرحلة عصيبة، تكون فيها كل الاحتمالات واردة. ويبقى الخوف الأكبر من عمليات عسكرية أوسع عشية الاستحقاق الانتخابي الإسرائيلي، لا سيما بعد سقوط علي الطاهر ووصول الإسرائيلي، عمليًا، إلى أبواب صور والنبطية، وعلى مشارف البقاع الغربي.
All rights reserved. Copyrights © 2026 mtv.com.lb
  • أسرارهم أسرارهن
  • أخبار النجوم
  • سياسة
  • ناس
  • إقتصاد
  • فن
  • منوعات
  • رياضة
  • مطبخ
  • تكنولوجيا
  • جمال
  • مجتمع
  • محليات
  • إقليمي ودولي
  • من الصحافة
  • صحة
  • متفرقات
  • ABOUT_MTV
  • PRODUCTION
  • ADVERTISE
  • CAREERS
  • CONTACT