جوازات الموتى في خدمة "الحرس": من فتح أبواب لبنان للإيرانيين؟
ريشار حرفوش
9/9/2026 6:45:55 AM
لم تعد الأسئلة المرتبطة بالوجود الإيراني المباشر في لبنان محصورة بحجم الدعم العسكري واللوجستي الذي قدّمته طهران لميليشيا "حزب الله"، ولا بهوية الضباط الذين قيل إنهم أداروا جانبًا من العمليات العسكرية من الأراضي اللبنانية. فالمعلومات التي تكشفت أخيرًا تفتح بابًا أكثر خطورة، لأنها لا تسأل فقط: من دخل لبنان؟ بل تسأل: من سمح له بالدخول؟ ومن منحه هوية لبنانية؟ ومن حوّل مؤسسات الدولة من أدوات لحماية السيادة إلى ممرات آمنة لمن يريد العمل خارج القانون؟
هنا تحديدًا تبدأ مسؤولية ما يمكن تسميته بالدولة العميقة التي تعرف كيف تمرّر الملفات الحساسة من مكتب إلى آخر. وإذا تأكدت المعطيات المتعلقة باستخدام هويات لبنانية لتغطية أشخاص مرتبطين بـ"الحرس الثوري"، نكون أمام احتمال وجود منظومة حماية وتسهيل وتواطؤ داخل مؤسسات يُفترض أنها خط الدفاع الأول عن السيادة اللبنانية. وهنا لا يمكن التعامل مع مرحلة اللواء عباس إبراهيم على أنها مجرد تفصيل زمني، فقد أمضى إبراهيم أكثر من عقد على رأس الأمن العام، من 2011 إلى 2023، وهي مؤسسة تقع في قلب منظومة وثائق السفر والإقامة والملفات المرتبطة بالهوية والأجانب.
مصدر دبلوماسي كشف لـ"نداء الوطن" أن واشنطن رصدت حركة عناصر من "الحرس الثوري" الإيراني داخل لبنان، وأن عمليات التدقيق التي أجرتها الأجهزة الأميركية أثارت شبهات حول استغلال مستندات تعود إلى لبنانيين متوفين، بهدف منح عناصر إيرانيين هويات ووثائق لبنانية أتاحت لهم الدخول إلى البلاد والتحرك فيها بعيدًا عن هوياتهم الحقيقية. وتتقاطع هذه المعطيات مع معلومات نُقلت أخيرًا عن مصدر استخباراتي أميركي بشأن التدقيق في عبور إيرانيين يحملون وثائق لبنانية عبر مطار بيروت والمعابر البرية.
وبحسب معلومات خاصة بـ"نداء الوطن"، فإن التدقيق لم يتوقف عند آلية إصدار جواز السفر، بل امتد إلى الحلقة التي سبقت إصدار الوثيقة نفسها، وتحديدًا إلى سجلات الأحوال الشخصية في عدد من البلدات الجنوبية. وأشارت المعلومات إلى أن شبهات طاولت مخاتير محسوبين على "حزب الله"، بعدما توافرت معلومات عن عدم تسجيل وفاة عدد من عناصر "الحزب" الذين قُتلوا خلال مراحل مختلفة من المواجهات منذ ثمانينات القرن الماضي، ما أبقى قيودهم وهوياتهم قائمة في السجلات الرسمية.
ولفتت المعلومات إلى أن الخطورة تمثلت في أن الهوية الميتة لم تعد مجرد قيد لم يُشطب من السجلات، بل تحولت إلى بوابة يمكن البناء عليها لإنتاج مستندات رسمية لشخص آخر. وأشارت إلى أن التدقيق انصبّ على استخدام بعض هذه القيود لإعطاء عناصر إيرانيين، وبينهم عناصر مرتبطة بـ"الحرس الثوري"، غطاء لبنانيًا سهّل دخولهم وتنقلهم وإقامتهم.
وهذا ما يشرح تمامًا تمسك "حزب الله" السياسي بضمان فوز كل المخاتير الذين رشحهم في القرى الجنوبية المحسوبة على الثنائي الشيعي، والتركيز على الفوز "الاختياري" أكثر من "البلدي".
من المختار إلى جواز السفر
مصادر أمنية أوضحت بدورها لـ"نداء الوطن" أن أي تحقيق جدّي في هذه القضية كان يُفترض ألا يبدأ من الجواز وحده، بل من "السلسلة الورقية" كاملة: قيد النفوس، وإخراج القيد، والمستندات التي بُني عليها تثبيت الشخصية، وصولا إلى الجهة التي أصدرت وثيقة السفر. وأكدت أن كشف أي تلاعب كان سيطرح حكمًا سؤالا عن حجم الشبكة التي أمّنت المستندات والتغطية الإدارية، وما إذا كانت الحالات فردية أم جزءًا من مسار منظم استمر لسنوات.
وفي موازاة ذلك، كشف المصدر الدبلوماسي أن لدى واشنطن تحفظات على عناصر في الأمن العام اللبناني، في ضوء شبهات حول تقديم تسهيلات لميليشيا "حزب الله" في المطار والمرفأ، فضلا عن شبهات تتعلق بإصدار جوازات سفر لعناصر إيرانيين.
غير أن اللافت جاء بالتزامن مع قرار المديرية العامة للأمن العام وقف العمل نهائيًا داخل لبنان بجوازات السفر اللبنانية من أنموذج 2003 غير البيومترية، التي تبدأ أرقامها بـ"RL"، والتي صدر عدد كبير منها على عهد اللواء عباس إبراهيم، بالتزامن مع الأزمة الاقتصادية التي مرت بها البلاد، وذلك اعتبارًا من الأول من تشرين الأول 2026، ومنع مغادرة الأراضي اللبنانية بموجبها. لكن الأمن العام كان قد علّل قراره رسميًا باعتماد الوثائق البيومترية دوليًا وعدم قبول دول عدة للجواز القديم، انسجامًا مع معايير منظمة الطيران المدني الدولي. لكن المصادر الأمنية لم تُخفِ أن يكون قرار الأجهزة الأمنية قد أتى بعد التقارير الغربية التي طالت إدارة جهاز الأمن العام والمرتبطة بشبهات تتعلق بالإيرانيين. وبالتالي، فإن الربط بين القرار والتحقيقات الأميركية بقي قراءة للمصدر، وليس سببًا رسميًا معلنًا للقرار.
وتزامنت قضية الهويات مع عودة ملف الوجود العسكري الإيراني المباشر إلى الواجهة. فقد أشارت مصادر مطلعة إلى أن معلومات أمنية سابقة تحدثت عن وجود ضباط إيرانيين على الأراضي اللبنانية خلال الحرب، وأن بعضهم اضطلع بأدوار في التنسيق وإدارة العمليات وتقديم الدعم لميليشيا "حزب الله". كما كانت تقارير حديثة قد تحدثت عن وجود عناصر من "الحرس الثوري" إلى جانب مقاتلي "الحزب" في منطقة علي الطاهر، ما أعاد طرح السؤال عن حجم الحضور الإيراني المباشر داخل لبنان.
وأكدت المصادر أن أهمية ملف الهويات لم تكمن في كشف طريقة دخول أفراد إيرانيين فحسب، بل في تحديد ما إذا كان لبنان واجه طوال سنوات منظومة موازية استطاعت الاستفادة من ثغرات في الأحوال الشخصية والوثائق الرسمية والمعابر، لتأمين حركة عناصر أجنبية بهويات لبنانية.
وهنا تجاوزت القضية حدود "جواز سفر"، ليتحول السؤال الأساسي: كيف دخل عناصر "الحرس الثوري" إلى لبنان؟ بل من أبقى الموتى أحياء في سجلات الدولة، ومن سمح للإيرانيين بأن يتحركوا بأسمائهم؟
هنا تحديدًا تبدأ مسؤولية ما يمكن تسميته بالدولة العميقة التي تعرف كيف تمرّر الملفات الحساسة من مكتب إلى آخر. وإذا تأكدت المعطيات المتعلقة باستخدام هويات لبنانية لتغطية أشخاص مرتبطين بـ"الحرس الثوري"، نكون أمام احتمال وجود منظومة حماية وتسهيل وتواطؤ داخل مؤسسات يُفترض أنها خط الدفاع الأول عن السيادة اللبنانية. وهنا لا يمكن التعامل مع مرحلة اللواء عباس إبراهيم على أنها مجرد تفصيل زمني، فقد أمضى إبراهيم أكثر من عقد على رأس الأمن العام، من 2011 إلى 2023، وهي مؤسسة تقع في قلب منظومة وثائق السفر والإقامة والملفات المرتبطة بالهوية والأجانب.
مصدر دبلوماسي كشف لـ"نداء الوطن" أن واشنطن رصدت حركة عناصر من "الحرس الثوري" الإيراني داخل لبنان، وأن عمليات التدقيق التي أجرتها الأجهزة الأميركية أثارت شبهات حول استغلال مستندات تعود إلى لبنانيين متوفين، بهدف منح عناصر إيرانيين هويات ووثائق لبنانية أتاحت لهم الدخول إلى البلاد والتحرك فيها بعيدًا عن هوياتهم الحقيقية. وتتقاطع هذه المعطيات مع معلومات نُقلت أخيرًا عن مصدر استخباراتي أميركي بشأن التدقيق في عبور إيرانيين يحملون وثائق لبنانية عبر مطار بيروت والمعابر البرية.
وبحسب معلومات خاصة بـ"نداء الوطن"، فإن التدقيق لم يتوقف عند آلية إصدار جواز السفر، بل امتد إلى الحلقة التي سبقت إصدار الوثيقة نفسها، وتحديدًا إلى سجلات الأحوال الشخصية في عدد من البلدات الجنوبية. وأشارت المعلومات إلى أن شبهات طاولت مخاتير محسوبين على "حزب الله"، بعدما توافرت معلومات عن عدم تسجيل وفاة عدد من عناصر "الحزب" الذين قُتلوا خلال مراحل مختلفة من المواجهات منذ ثمانينات القرن الماضي، ما أبقى قيودهم وهوياتهم قائمة في السجلات الرسمية.
ولفتت المعلومات إلى أن الخطورة تمثلت في أن الهوية الميتة لم تعد مجرد قيد لم يُشطب من السجلات، بل تحولت إلى بوابة يمكن البناء عليها لإنتاج مستندات رسمية لشخص آخر. وأشارت إلى أن التدقيق انصبّ على استخدام بعض هذه القيود لإعطاء عناصر إيرانيين، وبينهم عناصر مرتبطة بـ"الحرس الثوري"، غطاء لبنانيًا سهّل دخولهم وتنقلهم وإقامتهم.
وهذا ما يشرح تمامًا تمسك "حزب الله" السياسي بضمان فوز كل المخاتير الذين رشحهم في القرى الجنوبية المحسوبة على الثنائي الشيعي، والتركيز على الفوز "الاختياري" أكثر من "البلدي".
من المختار إلى جواز السفر
مصادر أمنية أوضحت بدورها لـ"نداء الوطن" أن أي تحقيق جدّي في هذه القضية كان يُفترض ألا يبدأ من الجواز وحده، بل من "السلسلة الورقية" كاملة: قيد النفوس، وإخراج القيد، والمستندات التي بُني عليها تثبيت الشخصية، وصولا إلى الجهة التي أصدرت وثيقة السفر. وأكدت أن كشف أي تلاعب كان سيطرح حكمًا سؤالا عن حجم الشبكة التي أمّنت المستندات والتغطية الإدارية، وما إذا كانت الحالات فردية أم جزءًا من مسار منظم استمر لسنوات.
وفي موازاة ذلك، كشف المصدر الدبلوماسي أن لدى واشنطن تحفظات على عناصر في الأمن العام اللبناني، في ضوء شبهات حول تقديم تسهيلات لميليشيا "حزب الله" في المطار والمرفأ، فضلا عن شبهات تتعلق بإصدار جوازات سفر لعناصر إيرانيين.
غير أن اللافت جاء بالتزامن مع قرار المديرية العامة للأمن العام وقف العمل نهائيًا داخل لبنان بجوازات السفر اللبنانية من أنموذج 2003 غير البيومترية، التي تبدأ أرقامها بـ"RL"، والتي صدر عدد كبير منها على عهد اللواء عباس إبراهيم، بالتزامن مع الأزمة الاقتصادية التي مرت بها البلاد، وذلك اعتبارًا من الأول من تشرين الأول 2026، ومنع مغادرة الأراضي اللبنانية بموجبها. لكن الأمن العام كان قد علّل قراره رسميًا باعتماد الوثائق البيومترية دوليًا وعدم قبول دول عدة للجواز القديم، انسجامًا مع معايير منظمة الطيران المدني الدولي. لكن المصادر الأمنية لم تُخفِ أن يكون قرار الأجهزة الأمنية قد أتى بعد التقارير الغربية التي طالت إدارة جهاز الأمن العام والمرتبطة بشبهات تتعلق بالإيرانيين. وبالتالي، فإن الربط بين القرار والتحقيقات الأميركية بقي قراءة للمصدر، وليس سببًا رسميًا معلنًا للقرار.
وتزامنت قضية الهويات مع عودة ملف الوجود العسكري الإيراني المباشر إلى الواجهة. فقد أشارت مصادر مطلعة إلى أن معلومات أمنية سابقة تحدثت عن وجود ضباط إيرانيين على الأراضي اللبنانية خلال الحرب، وأن بعضهم اضطلع بأدوار في التنسيق وإدارة العمليات وتقديم الدعم لميليشيا "حزب الله". كما كانت تقارير حديثة قد تحدثت عن وجود عناصر من "الحرس الثوري" إلى جانب مقاتلي "الحزب" في منطقة علي الطاهر، ما أعاد طرح السؤال عن حجم الحضور الإيراني المباشر داخل لبنان.
وأكدت المصادر أن أهمية ملف الهويات لم تكمن في كشف طريقة دخول أفراد إيرانيين فحسب، بل في تحديد ما إذا كان لبنان واجه طوال سنوات منظومة موازية استطاعت الاستفادة من ثغرات في الأحوال الشخصية والوثائق الرسمية والمعابر، لتأمين حركة عناصر أجنبية بهويات لبنانية.
وهنا تجاوزت القضية حدود "جواز سفر"، ليتحول السؤال الأساسي: كيف دخل عناصر "الحرس الثوري" إلى لبنان؟ بل من أبقى الموتى أحياء في سجلات الدولة، ومن سمح للإيرانيين بأن يتحركوا بأسمائهم؟