هل ينجرّ "الحزب" إلى الحرب التي يريدها نتنياهو؟
منال زعيتر
9/10/2026 6:49:24 AM
يتعامل حزب الله مع التصعيد الاسرائيلي في الجنوب وفق معادلة شديدة الحساسية، فهو لا يريد ان يمنح رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو الحرب التي يحتاجها لتعزيز موقفه في الانتخابات، لكنه لن يترك له حرية التصعيد الى ما لا نهاية... المسالة بالنسبة الى الحزب ليست في القول ما اذا كان سيرد فقط، بل متى وكيف ووفقا لاي حسابات، لذلك ياتي كلام قيادي كبير في الحزب واضحا: «المقاومة غير معنية بالكشف عما يمكن ان تقوم به، وغير معنية ايضا باعطاء نتنياهو ما يريده بالتوقيت الذي يريده».
وبين هذين الحدين، تبدو المقاومة وكانها تراقب عمليا ماذا يريد نتنياهو من التصعيد، والى اي حد ستتركه واشنطن يذهب، لا سيما وانها حتى اللحظة ما زالت تكبح جماحه وتمنعه من التوسع في التصعيد الى حد الوصول الى حرب شاملة، او حتى معركة قتالية لايام محدودة.
ولكن ماذا لو تجاوز نتنياهو الحد؟
هنا كان القيادي اكثر وضوحا واختصارا:«حينها لن نقف متفرجين».
بطبيعة الحال، لا يعني ذلك ،ان الحزب يستهين بحجم التضحيات التي يتكبدها اهل الجنوب، ولا بالشهداء الذين يسقطون، ولا يقف على الحياد متفرجا دون الرد، لكن له قراءة مختلفة للوضع، فهو ما زال يربط مصير الجنوب بمسار اسلام اباد والمفاوضات «الايرانية-الاميركية».
فالمعادلة الاقليمية، بالنسبة الى الحزب، لم تستقر بعد، فايران اثبتت انها تملك اوراق قوة تستطيع من خلالها الضغط على الرئيس الاميركي لوقف الحرب نهائيا في لبنان وانسحاب العدو منه، فترامب، لا يريد الوصول الى الانتخابات النصفية تحت ضغط حرب ترفع اسعار النفط وتفتح مواجهة اقليمية واسعة، بينما في المقابل، قد يجد نتنياهو مصلحة سياسية في الذهاب الى التصعيد كلما شعر ان وضعه الانتخابي يتراجع.
وهنا الاخطر الذي كشفه الحزب «هناك شهرين حاسمين، والامور مفتوحة على كافة الاحتمالات، ويجب متابعتها لحظة بلحظة».
ولهذا يراقب الحزب المفاوضات «الايرانية-الاميركية» بقدر ما يراقب تطورات الميدان، فاذا انتجت المفاوضات تفاهمات او تثبيتا لوقف اطلاق النار، يمكن ان يتغير ايقاع المنطقة، اما اذا قرر نتنياهو، تحت ضغط وضعه السياسي وتراجع حظوظه في الانتخابات لصالح خصومه، تجاوز السقف الاميركي، فحينها تصبح معادلة «لن نقف متفرجين» سارية المفعول.
وبذلك، لا يمكن اعتبار زيارة السفير الاميركي ميشال عيسى الى المجلس الاسلامي الشيعي مؤشرا الى تبدل الموقف الاميركي المتحيز للعدو، ولا يمكن ان تشكل مدخلا الى حوار مباشر مع حزب االله، وبهذا المعنى، لا يمكن تحميل هذه الزيارة اكثر مما تحتمل ، اذ يرى الحزب ان زيارة المراجع الدينية هي محاولة اميركية للتعمية على الجرائم التي يرتكبها العدو، بدل معالجة اصل المشكلة المتمثل في استمرار الاعتداءات الاسرائيلية، متسائلا كيف يمكن للاميركي ان يسترضي الطائفة الشيعية فيما العدو «يمحو قرى باكملها»، بمعزل عما اذا كان اصحاب تلك القرى مع الحزب او لا.
فالاميركي يحاول ان يقول للبيئة الشيعية ان مساندته للعدو ليس موجها ضد الطائفة وانما ضد الحزب، ويقدم في الوقت نفسه صيغة تقول ان واشنطن مستعدة للتفاوض مع حزب االله، ولكن من خلال الدولة اللبنانية، في تناقض واضح بين محاولة استمالة الطائفة واستمرار دعم الاعتداءات عليها في الوقت ذاته... الا ان الثابت هنا هو موقف حزب الله الواضح : لا تواصل مباشر مع الاميركي، بل عبر الرئيس نبيه بري حصرا، الذي يلتقي الاميركيين بصورة مستمرة، والمفوض من حزب الله في هذا المسار، وبذلك يبقى بري حتى اشعار اخر قناة الرسائل السياسية القائمة بين الحزب وواشنطن.
ويؤكد الحزب ان عدم التواصل ليس موقفا ظرفيا بل قرار ما زال قائما: «لا يوجد قرار بالتواصل مع الاميركي، وما زال موقفنا على ما هو عليه».
ويعتبر الحزب ان تكرار السفير الاميركي الحديث عن الاستعداد للكلام مع حزب االله، مقرونا في الوقت نفسه بالمطالبة بتسليم سلاحه، تعاطيا مستفزا، خصوصا ان الرسالة المعلنة من واشنطن لا توحي بوجود ما يمكن ان يقال في السر خلافا لما يقال في العلن: «اذا كان بالعلن يطلب سلاح الحزب، فماذا سيقول في السر...لا تسلموه».
فالاميركي يطالب بسلاح الحزب، فيما اسرائيل تواصل ضرباتها، ويقال للبنان بكل وقاحة ان العدو «يدافع عن نفسه»، وهنا يطرح الحزب السؤال الجوهري: هل يدافع العدو عن نفسه داخل الكيان المحتل، ام داخل الاراضي اللبنانية المحتلة؟ واذا كان يدافع عن نفسه في الاراضي اللبنانية، فلماذا هو موجود اصلا على هذه الاراضي؟
ولا يقف اعتراض الحزب عند ذلك الحد، بل يذهب الى اعتبار ان واشنطن تمارس «الخداع» حين تحمل الحزب مسؤولية الحرب والدمار، فيما تسمح للعدو بتجريف الاراضي والقرى، وتغطي هذا التصعيد سياسيا، وتقول علنا ان من حقه الدفاع عن نفسه.
ويحمل الحزب السلطة اللبنانية مسؤولية اكبر من مجرد اصدار بيانات الادانة، داعيا اياها الى اتخاذ مواقف وخطوات تدفع واشنطن الى التحرك خارج تغطية مصالح العدو الاسرائيلي ومراعاة مصالح لبنان.
وفي هذا السياق، ينتقد الحزب ما يعتبره مسارا متواصلا من التنازلات اللبنانية، معتبرا ان السلطة انتقلت من اتفاق 27 تشرين الى «اتفاق الاطار»، الذي يرى الحزب ان التنازلات فيه اخذت عمليا من الجانب اللبناني كل شيء.
لذلك، فان الاختبار الحقيقي ليس في زيارة عيسى الى المجلس الشيعي، ولا في اعلان واشنطن استعدادها للتفاوض، بل في الجنوب: هل تستطيع واشنطن ان تقول لنتنياهو «توقف» بالجدية نفسها التي تقول فيها لحزب الله «سلم سلاحك»؟
وبين هذين الحدين، تبدو المقاومة وكانها تراقب عمليا ماذا يريد نتنياهو من التصعيد، والى اي حد ستتركه واشنطن يذهب، لا سيما وانها حتى اللحظة ما زالت تكبح جماحه وتمنعه من التوسع في التصعيد الى حد الوصول الى حرب شاملة، او حتى معركة قتالية لايام محدودة.
ولكن ماذا لو تجاوز نتنياهو الحد؟
هنا كان القيادي اكثر وضوحا واختصارا:«حينها لن نقف متفرجين».
بطبيعة الحال، لا يعني ذلك ،ان الحزب يستهين بحجم التضحيات التي يتكبدها اهل الجنوب، ولا بالشهداء الذين يسقطون، ولا يقف على الحياد متفرجا دون الرد، لكن له قراءة مختلفة للوضع، فهو ما زال يربط مصير الجنوب بمسار اسلام اباد والمفاوضات «الايرانية-الاميركية».
فالمعادلة الاقليمية، بالنسبة الى الحزب، لم تستقر بعد، فايران اثبتت انها تملك اوراق قوة تستطيع من خلالها الضغط على الرئيس الاميركي لوقف الحرب نهائيا في لبنان وانسحاب العدو منه، فترامب، لا يريد الوصول الى الانتخابات النصفية تحت ضغط حرب ترفع اسعار النفط وتفتح مواجهة اقليمية واسعة، بينما في المقابل، قد يجد نتنياهو مصلحة سياسية في الذهاب الى التصعيد كلما شعر ان وضعه الانتخابي يتراجع.
وهنا الاخطر الذي كشفه الحزب «هناك شهرين حاسمين، والامور مفتوحة على كافة الاحتمالات، ويجب متابعتها لحظة بلحظة».
ولهذا يراقب الحزب المفاوضات «الايرانية-الاميركية» بقدر ما يراقب تطورات الميدان، فاذا انتجت المفاوضات تفاهمات او تثبيتا لوقف اطلاق النار، يمكن ان يتغير ايقاع المنطقة، اما اذا قرر نتنياهو، تحت ضغط وضعه السياسي وتراجع حظوظه في الانتخابات لصالح خصومه، تجاوز السقف الاميركي، فحينها تصبح معادلة «لن نقف متفرجين» سارية المفعول.
وبذلك، لا يمكن اعتبار زيارة السفير الاميركي ميشال عيسى الى المجلس الاسلامي الشيعي مؤشرا الى تبدل الموقف الاميركي المتحيز للعدو، ولا يمكن ان تشكل مدخلا الى حوار مباشر مع حزب االله، وبهذا المعنى، لا يمكن تحميل هذه الزيارة اكثر مما تحتمل ، اذ يرى الحزب ان زيارة المراجع الدينية هي محاولة اميركية للتعمية على الجرائم التي يرتكبها العدو، بدل معالجة اصل المشكلة المتمثل في استمرار الاعتداءات الاسرائيلية، متسائلا كيف يمكن للاميركي ان يسترضي الطائفة الشيعية فيما العدو «يمحو قرى باكملها»، بمعزل عما اذا كان اصحاب تلك القرى مع الحزب او لا.
فالاميركي يحاول ان يقول للبيئة الشيعية ان مساندته للعدو ليس موجها ضد الطائفة وانما ضد الحزب، ويقدم في الوقت نفسه صيغة تقول ان واشنطن مستعدة للتفاوض مع حزب االله، ولكن من خلال الدولة اللبنانية، في تناقض واضح بين محاولة استمالة الطائفة واستمرار دعم الاعتداءات عليها في الوقت ذاته... الا ان الثابت هنا هو موقف حزب الله الواضح : لا تواصل مباشر مع الاميركي، بل عبر الرئيس نبيه بري حصرا، الذي يلتقي الاميركيين بصورة مستمرة، والمفوض من حزب الله في هذا المسار، وبذلك يبقى بري حتى اشعار اخر قناة الرسائل السياسية القائمة بين الحزب وواشنطن.
ويؤكد الحزب ان عدم التواصل ليس موقفا ظرفيا بل قرار ما زال قائما: «لا يوجد قرار بالتواصل مع الاميركي، وما زال موقفنا على ما هو عليه».
ويعتبر الحزب ان تكرار السفير الاميركي الحديث عن الاستعداد للكلام مع حزب االله، مقرونا في الوقت نفسه بالمطالبة بتسليم سلاحه، تعاطيا مستفزا، خصوصا ان الرسالة المعلنة من واشنطن لا توحي بوجود ما يمكن ان يقال في السر خلافا لما يقال في العلن: «اذا كان بالعلن يطلب سلاح الحزب، فماذا سيقول في السر...لا تسلموه».
فالاميركي يطالب بسلاح الحزب، فيما اسرائيل تواصل ضرباتها، ويقال للبنان بكل وقاحة ان العدو «يدافع عن نفسه»، وهنا يطرح الحزب السؤال الجوهري: هل يدافع العدو عن نفسه داخل الكيان المحتل، ام داخل الاراضي اللبنانية المحتلة؟ واذا كان يدافع عن نفسه في الاراضي اللبنانية، فلماذا هو موجود اصلا على هذه الاراضي؟
ولا يقف اعتراض الحزب عند ذلك الحد، بل يذهب الى اعتبار ان واشنطن تمارس «الخداع» حين تحمل الحزب مسؤولية الحرب والدمار، فيما تسمح للعدو بتجريف الاراضي والقرى، وتغطي هذا التصعيد سياسيا، وتقول علنا ان من حقه الدفاع عن نفسه.
ويحمل الحزب السلطة اللبنانية مسؤولية اكبر من مجرد اصدار بيانات الادانة، داعيا اياها الى اتخاذ مواقف وخطوات تدفع واشنطن الى التحرك خارج تغطية مصالح العدو الاسرائيلي ومراعاة مصالح لبنان.
وفي هذا السياق، ينتقد الحزب ما يعتبره مسارا متواصلا من التنازلات اللبنانية، معتبرا ان السلطة انتقلت من اتفاق 27 تشرين الى «اتفاق الاطار»، الذي يرى الحزب ان التنازلات فيه اخذت عمليا من الجانب اللبناني كل شيء.
لذلك، فان الاختبار الحقيقي ليس في زيارة عيسى الى المجلس الشيعي، ولا في اعلان واشنطن استعدادها للتفاوض، بل في الجنوب: هل تستطيع واشنطن ان تقول لنتنياهو «توقف» بالجدية نفسها التي تقول فيها لحزب الله «سلم سلاحك»؟