من الجيش إلى مرفأ طرابلس… تركيا تطرق أبواب السياسة والأمن

عامر خضر آغا

9/16/2026 6:42:28 AM

تدخل تركيا إلى لبنان من البوابة الاقتصادية، لتحوّل التعافي المالي إلى أوراق نفوذ سياسية في أخطر ملفّاته الأمنية.

اختارت تركيا أن تطرق الباب اللبناني اقتصاديًا أولًا، من خلال مزيد من الوفود التركية القادمة إلى لبنان، في وقت تريد فيه الدولة الاستعانة بقوة إقليمية صاعدة تستطيع من خلالها تثبيت موقعها في معادلة الاستقرار والسيادة معًا. وهكذا، تختار تركيا الطريق الأذكى للدخول إلى الساحة اللبنانية، لا سيّما أن دول الخليج لا تريد الاستثمار في لبنان على المدى القريب، في ظلّ هيمنة حزب الله على مفاصل الدولة.
وأشار الصحافي والكاتب التركي حمزة تاكين، في حديث إلى موقع MTV، إلى أن «تركيا تنظر إلى الاقتصاد كجزء من الاستقرار السياسي، وليس ملفًّا منفصلًا عنه، لذلك عندما تساعد تركيا لبنان في الكهرباء والطاقة والبنى التحتية والاستثمار وإعادة الإعمار، فهي تخفّف من أسباب التوتّر الاجتماعي والسياسي فيه»، موضحًا أننا «سنرى خلال فترة قصيرة جدًا زيارات تركية - لبنانية متبادلة، فضلًا عن ترجمة اقتصادية لبعض أوجه التعاون، وخصوصًا في ما يتعلّق بسكّة الحجاز الحديدية وربطها بلبنان، وكذلك مرفأ طرابلس».
وتملك تركيا مقوّمات تؤهّلها للعب دور إقليمي، من اقتصاد كبير، وخبرة متراكمة في الموانئ والطاقة والنقل، وقطاع مقاولات نشط في أسواق مضطربة، من العراق إلى ليبيا. وفي لبنان تحديدًا، تعمل في المرحلة المقبلة على ملفّين سيمنحان حضورها السياسي معنى مضاعفًا، من خلال معالجة أزمة الكهرباء وإعادة الإعمار، وهما مشكلتان تتردّد حيالهما معظم الرساميل الدولية والخليجية، ما قد يؤدّي إلى تعزيز حضور الدولة في سبيل فرض شرعيّتها.
كما تُعدّ تركيا، إلى جانب سوريا، من القوى الإقليمية القادرة عمليًا على المساعدة في إغلاق الممرّ السوري الذي شكّل لعقدين شريانًا لتسليح حزب الله. وبرامج التدريب القائمة أصلًا بين الجيشين اللبناني والتركي، والتي يجري الحديث عن توسيعها، تصبّ في هذا الاتجاه.
وأكد تاكين أن «كلّما أصبح لتركيا حضور اقتصادي وتنموي أكبر، أصبحت قدرتها على الحوار والتأثير السياسي والأمني أكبر، وخصوصًا كدور إيجابي يجمع ولا يفرّق»، لافتًا إلى أن «تركيا لا تعتبر استقرار لبنان مجرّد قضية لبنانية داخلية، بل جزءًا من أمن واستقرار المنطقة، مع تنامي الدور التركي في سوريا وتطوّر العلاقات التركية - العربية. الأولوية لتركيا حاليًا ستكون تقوية الجيش، ثم الطاقة والكهرباء والبنى التحتية، وبعدها التجارة والاستثمار وإعادة الإعمار. وفي المرحلة اللاحقة، يمكن أن يتوسّع التعاون الأمني والدفاعي، فتركيا تريد لبنان دولة قوية ومستقرّة وقادرة على ضبط أراضيها، لأن لبنان المستقر يخدم المصالح التركية في سوريا وشرقي المتوسّط والعالم العربي».

تفتح تركيا في لبنان، من خلال الاقتصاد، نافذةً على النفوذ، في بلدٍ تتنازع فيه القوى الإقليمية على مفاتيح القرار، بدءًا من بناء نفوذ هادئ يبدأ بالاستثمار وينتهي على طاولة السياسة.
All rights reserved. Copyrights © 2026 mtv.com.lb
  • أسرارهم أسرارهن
  • أخبار النجوم
  • سياسة
  • ناس
  • إقتصاد
  • فن
  • منوعات
  • رياضة
  • مطبخ
  • تكنولوجيا
  • جمال
  • مجتمع
  • محليات
  • إقليمي ودولي
  • من الصحافة
  • صحة
  • متفرقات
  • ABOUT_MTV
  • PRODUCTION
  • ADVERTISE
  • CAREERS
  • CONTACT