بين الرغبة الفرنسية والغطاء الأميركي: أي أفق لمؤتمر باريس؟

عمر الراسي

9/16/2026 5:02:45 PM

في ظل التطورات المتسارعة التي يشهدها الملف اللبناني، يبرز مؤتمر باريس المرتقب غداً كحدث مفصلي لا يقتصر أثره على الحشد الدولي لدعم المؤسسات العسكرية والأمنية فقط، بل يعكس في جوهره عمق التمايز السياسي والميداني بين الرؤيتين الفرنسية والأميركية لكيفية إدارة الأزمة وإدارة الصراع في المنطقة. فبينما تتجه واشنطن نحو مقاربة قائمة على توفير الغطاء والدعم التسليحي المفتوح لإسرائيل، تسعى باريس إلى فتح مسار ديبلوماسي موازٍ يرتكز على ضبط الإيقاع الميداني وتقوية مؤسسات الدولة اللبنانية، مما يمنح هذا المؤتمر بعداً إستراتيجياً لتثبيت التوازن ومنع الاستفراد الأميركي بالملف.


وفي هذا السياق، حُسِمت أهمية الورقة الفرنسية كركيزة أساسية لمنع الاستفراد الأميركي بالملف اللبناني، اذ يقول مصدر ديبلوماسي عبر وكالة "اخبار اليوم": تتجه الولايات المتحدة رسمياً نحو إقرار صفقة أسلحة ضخمة جديدة لصالح إسرائيل بقيمة تبلغ 2.8 مليار دولار، في خطوة تؤكد استمرار التدفق غير المنقطع للدعم العسكري النوعي والذخائر الثقيلة من واشنطن إلى تل أبيب، بينما دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في تشرين الاول 2024 إلى وقف توريد الأسلحة الى اسرائيل بعد الاعتداءات على لبنان وغزة كرافعة وحيدة لوقف النزاعات.
هذا التمايز في الموقف الفرنسي لم يقتصر على الصعيد السياسي فحسب، بل ترجم عملياً في الاستعدادات الجارية لعقد مؤتمر دعم لبنان.
وهنا، توقف المصدر عند اهمية "التوقيت والرعاية" فيما يتعلق بالمؤتمر الذي يعقد برعاية مشتركة بين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، مشيرا الى ان الهدف الاساسي لهذا المؤتمر هو وضع "خطة عملانية واقعية" لتوفير احتياجات الجيش وقوى الأمن الداخلي، بما يضمن تعزيز انتشارهما، بسط سلطة الدولة، وترسيخ سيادتها وسط ظروف استثنائية.
وردا على سؤال حول المشاركة الدولية والإقليمية، يجيب المصدر: الحضور الخليجي - لا سيما السعودية - امر اساسي، إلى جانب تمثيل أميركي وأوروبي، مع تطلع لبناني لـ "أقدام جيوش" بعض الدول الأوروبية" للتواجد الميداني في الجنوب، من خلال ايجاد قوات بديلة لليونيفيل.
الى ذلك، تطرق المصدر الى عوامل نجاح المؤتمر والقيود المحيطة، شارحا: تتوقف نتائج المؤتمر على حدود الالتزام الأميركي المفتوح تجاه الجيش الإسرائيلي، ومدى القدرة على تجاوز الشروط الإسرائيلية التعجيزية المفروضة على تسليح الجيش اللبناني.
وانطلاقا مما تقدم، يُشكل مؤتمر باريس محطة مفصلية لتثبيت حضور الدولة اللبنانية ومؤسساتها العسكرية في مواجهة محاولات الهيمنة وتهميش الدور الديبلوماسي.
ويبقى نجاح المبادرة الفرنسية-الأردنية مرهوناً بمدى قدرة المجتمع الدولي على ترجمة التعهدات إلى دعم ميداني فعلي، والحد من تداعيات الدعم الأميركي المطلق لإسرائيل والشروط التعجيزية المعطلة لتسليح الجيش.

هذا وكان غادر عون ظهر اليوم مطار رفيق الحريري الدولي متوجهاً إلى باريس تلبية لدعوة من الرئيس ماكرون، للبحث في الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة وفي العلاقات الثنائية بين البلدين. وسيشارك الرئيس عون غداً الخميس مع الرئيس الفرنسي والعاهل الأردني، في افتتاح الاجتماع التحضيري للمؤتمر الدولي لدعم الجيش وقوى الامن الداخلي، الذي سيعقد في قصر "الانفاليد".

All rights reserved. Copyrights © 2026 mtv.com.lb
  • أسرارهم أسرارهن
  • أخبار النجوم
  • سياسة
  • ناس
  • إقتصاد
  • فن
  • منوعات
  • رياضة
  • مطبخ
  • تكنولوجيا
  • جمال
  • مجتمع
  • محليات
  • إقليمي ودولي
  • من الصحافة
  • صحة
  • متفرقات
  • ABOUT_MTV
  • PRODUCTION
  • ADVERTISE
  • CAREERS
  • CONTACT