هل لبنان أمام انفجار اقتصادي؟
نادر حجاز
9/17/2026 6:39:53 AM
فيما كان نواب الأمّة يسائلون الحكومة في ما لا حول لها فيه ولا قوّة، كانت وزارة الطاقة تصدر الجدول الجديد لأسعار المحروقات، وقد تخطّت صفيحة البنزين الثلاثين دولارًا، من ضمنها رسم الـ3 دولارات الذي فرضه مجلس الوزراء لتمويل زيادة الرواتب من جيوب الناس.
كان أجدى بمجلس النواب أن يبحث في هموم اللبنانيين، في مواجهة الغلاء العالمي الكبير في أسعار النفط، الذي سينعكس ارتفاعًا فاحشًا على أسعار السلع الاستهلاكية والغذائية والخدمات على أنواعها.
صحيح أنّ الأزمة عالمية، إلّا أنّ الوضع اللبناني الهشّ منذ العام 2019، وانهيار قيمة العملة الوطنية والقطاعات الإنتاجية، يجعلان لبنان عرضةً للهزّات بشكل خطير. فهل نحن أمام انفجار اقتصادي ومعيشي قريب؟
يوضح المحلّل الاقتصادي والمالي جايْسون المدوّر، في حديث لموقع MTV، أنّ “الصورة الأدق هي انكماش حادّ ومزمن، لا انفجار مفاجئ. فالبنك الدولي يتوقّع تراجع الناتج المحلي الإجمالي اللبناني 6.4% في 2026، في انعكاس حادّ بعد نمو 4.2% في 2025 نتيجة الأزمة العالمية والمحلية معًا، في ظل الغياب شبه الكامل للسياحة، والحربين المتتاليتين، إضافةً إلى أزمة دول الخليج التي قد تنعكس أيضًا على لبنان في حال استمرّت”.
وبلغة الأرقام، يكشف المدوّر عن حقيقة الوضع الاقتصادي، قائلًا: “التضخّم يتسارع مجدّدًا إلى نحو 17.5%، مدفوعًا باضطراب سلاسل التوريد وكلفة الشحن وتقلّب أسعار المحروقات. بينما الرقم المثالي للتضخّم هو 2%. أمّا كلفة الحربين فقد تتجاوز 27 مليار دولار، بحسب رئيس الحكومة نواف سلام، وهذا الرقم بالنسبة إلى الناتج المحلي يُعتبر كارثة اقتصادية”.
ويضيف: “في حال استمرّت الضبابية الدولية في الاقتصاد والأسواق العالمية، فإنّ الدخول في ركود اقتصادي عالمي سيكون شبه حتمي، وسينعكس مباشرةً على لبنان، الذي يدخل على نقاش وإقرار موازنة 2027 في ظروف اقتصادية ومالية صعبة أصلًا”.
ويشير إلى كلفة إضافية، قائلًا: “رفع البنك الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة نتيجة التضخّم سينعكس بشكل مباشر على لبنان، إذ كلّما ارتفعت أسعار الفائدة ازدادت قوّة الدولار الأميركي أمام باقي العملات. ولبنان بلد يستورد بشكل كبير، ويعاني عجزًا في الميزان التجاري يتجاوز 17 مليار دولار، ويستورد بالدولار الأميركي، فضعف العملة الوطنية - التي خسرت أصلًا معظم قيمتها، ولا تزال تتداول عند نحو 89,500 ليرة للدولار منذ أزمة 2019 - أمام الدولار سيشكّل كلفة إضافية على الاستيراد”.
بالتزامن، بدأ اللبنانيون يعانون من تدهور قدرتهم الشرائية بشكل كبير، في ظل ارتفاع أسعار المولّدات الكهربائية بسبب ارتفاع سعر صفيحة المازوت عالميًا ومحليًا، وهو ما سيؤثر بدوره على القطاعات كافة التي تعتمد على المازوت، ومنها القطاعات الحيوية، لا سيّما المستشفيات، ما سينعكس ارتفاعًا على الفاتورة الصحية.
وأمام هذا الواقع، يصبح السؤال مشروعًا: هل نحن أمام سيناريو مشابه لما حصل في العام 2019؟
يجيب المدوّر: “من حيث المبدأ، الأزمة الحالية هي أزمة عالمية تنعكس على لبنان بشكل مباشر، في ظل عجز تجاري يفوق الـ17 مليار دولار، وحربين متتاليتين في لبنان فاقت خسائرهما 27 مليار دولار. أمّا أزمة 2019 فلا تزال ترافق اللبنانيين، وملف المصارف لا يزال عالقًا، ولا توجد أي مؤشرات حول أموال المودعين أو حتى فتح المجال أمام القروض. وفي ظل غياب الإقراض والشفافية، لا يمكن جذب أي مستثمر محلي أو خارجي”.
ويتابع: “محرّك الأزمة مختلف. أزمة 2019 كانت أزمة داخلية المنشأ، في ظل نموذج مصرفي شبيه بـ”بونزي”، وعجز في ميزان المدفوعات وانهيار الثقة بالليرة. أمّا أزمة 2026 فمركّبة من أزمة 2019 غير المحلولة وأزمة عالمية، مع ارتفاع أسعار الطاقة وصولًا إلى التضخّم والانكماش الاقتصادي، والعجز في الميزان التجاري، والاعتماد الكبير على الاستيراد”.
قد يكون لبنان أمام أيام صعبة جدًا على المستوى المعيشي، تزيدها ضراوةً الحرب في جنوب لبنان وتداعياتها الخطيرة، لا سيّما في ظل وجود حوالى مليون نازح. فهل ستكون الحكومة قادرة على المعالجة، أم أنّ الأزمة قد تدقّ أبوابها أيضًا؟
كان أجدى بمجلس النواب أن يبحث في هموم اللبنانيين، في مواجهة الغلاء العالمي الكبير في أسعار النفط، الذي سينعكس ارتفاعًا فاحشًا على أسعار السلع الاستهلاكية والغذائية والخدمات على أنواعها.
صحيح أنّ الأزمة عالمية، إلّا أنّ الوضع اللبناني الهشّ منذ العام 2019، وانهيار قيمة العملة الوطنية والقطاعات الإنتاجية، يجعلان لبنان عرضةً للهزّات بشكل خطير. فهل نحن أمام انفجار اقتصادي ومعيشي قريب؟
يوضح المحلّل الاقتصادي والمالي جايْسون المدوّر، في حديث لموقع MTV، أنّ “الصورة الأدق هي انكماش حادّ ومزمن، لا انفجار مفاجئ. فالبنك الدولي يتوقّع تراجع الناتج المحلي الإجمالي اللبناني 6.4% في 2026، في انعكاس حادّ بعد نمو 4.2% في 2025 نتيجة الأزمة العالمية والمحلية معًا، في ظل الغياب شبه الكامل للسياحة، والحربين المتتاليتين، إضافةً إلى أزمة دول الخليج التي قد تنعكس أيضًا على لبنان في حال استمرّت”.
وبلغة الأرقام، يكشف المدوّر عن حقيقة الوضع الاقتصادي، قائلًا: “التضخّم يتسارع مجدّدًا إلى نحو 17.5%، مدفوعًا باضطراب سلاسل التوريد وكلفة الشحن وتقلّب أسعار المحروقات. بينما الرقم المثالي للتضخّم هو 2%. أمّا كلفة الحربين فقد تتجاوز 27 مليار دولار، بحسب رئيس الحكومة نواف سلام، وهذا الرقم بالنسبة إلى الناتج المحلي يُعتبر كارثة اقتصادية”.
ويضيف: “في حال استمرّت الضبابية الدولية في الاقتصاد والأسواق العالمية، فإنّ الدخول في ركود اقتصادي عالمي سيكون شبه حتمي، وسينعكس مباشرةً على لبنان، الذي يدخل على نقاش وإقرار موازنة 2027 في ظروف اقتصادية ومالية صعبة أصلًا”.
ويشير إلى كلفة إضافية، قائلًا: “رفع البنك الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة نتيجة التضخّم سينعكس بشكل مباشر على لبنان، إذ كلّما ارتفعت أسعار الفائدة ازدادت قوّة الدولار الأميركي أمام باقي العملات. ولبنان بلد يستورد بشكل كبير، ويعاني عجزًا في الميزان التجاري يتجاوز 17 مليار دولار، ويستورد بالدولار الأميركي، فضعف العملة الوطنية - التي خسرت أصلًا معظم قيمتها، ولا تزال تتداول عند نحو 89,500 ليرة للدولار منذ أزمة 2019 - أمام الدولار سيشكّل كلفة إضافية على الاستيراد”.
بالتزامن، بدأ اللبنانيون يعانون من تدهور قدرتهم الشرائية بشكل كبير، في ظل ارتفاع أسعار المولّدات الكهربائية بسبب ارتفاع سعر صفيحة المازوت عالميًا ومحليًا، وهو ما سيؤثر بدوره على القطاعات كافة التي تعتمد على المازوت، ومنها القطاعات الحيوية، لا سيّما المستشفيات، ما سينعكس ارتفاعًا على الفاتورة الصحية.
وأمام هذا الواقع، يصبح السؤال مشروعًا: هل نحن أمام سيناريو مشابه لما حصل في العام 2019؟
يجيب المدوّر: “من حيث المبدأ، الأزمة الحالية هي أزمة عالمية تنعكس على لبنان بشكل مباشر، في ظل عجز تجاري يفوق الـ17 مليار دولار، وحربين متتاليتين في لبنان فاقت خسائرهما 27 مليار دولار. أمّا أزمة 2019 فلا تزال ترافق اللبنانيين، وملف المصارف لا يزال عالقًا، ولا توجد أي مؤشرات حول أموال المودعين أو حتى فتح المجال أمام القروض. وفي ظل غياب الإقراض والشفافية، لا يمكن جذب أي مستثمر محلي أو خارجي”.
ويتابع: “محرّك الأزمة مختلف. أزمة 2019 كانت أزمة داخلية المنشأ، في ظل نموذج مصرفي شبيه بـ”بونزي”، وعجز في ميزان المدفوعات وانهيار الثقة بالليرة. أمّا أزمة 2026 فمركّبة من أزمة 2019 غير المحلولة وأزمة عالمية، مع ارتفاع أسعار الطاقة وصولًا إلى التضخّم والانكماش الاقتصادي، والعجز في الميزان التجاري، والاعتماد الكبير على الاستيراد”.
قد يكون لبنان أمام أيام صعبة جدًا على المستوى المعيشي، تزيدها ضراوةً الحرب في جنوب لبنان وتداعياتها الخطيرة، لا سيّما في ظل وجود حوالى مليون نازح. فهل ستكون الحكومة قادرة على المعالجة، أم أنّ الأزمة قد تدقّ أبوابها أيضًا؟