الحكومة خطّ أحمر أميركيًّا وسعوديًّا ولا تعديل وزاريًّا

كلارا جحا

9/18/2026 6:20:07 AM



من يسمع نواب "حزب الله" وحملاتهم المتواصلة على حكومة نواف سلام، ومن يتابع خطاب أمينه العام الشيخ نعيم قاسم، يظنّ لوهلة أن "الحزب" يقف خارج الحكومة، وأن نوابه ينتظرون أول فرصة نيابية لحجب الثقة عنها وإسقاطها. ففي 25 أيار الماضي، وصل قاسم إلى حدّ القول إنّه "من حق الناس أن تنزل إلى الشارع وتسقط الحكومة وتسقط المشروع الأميركي- الإسرائيلي". لكن عندما حانت لحظة ترجمة التهديدات إلى أصوات، ترك "الحزب" الباب مواربًا: غادر نوابه القاعة قبيل التصويت، فلم يمنحوا الحكومة الثقة، لكنهم لم يصوّتوا أيضًا على إسقاطها.

هكذا نالت حكومة سلام الثقة للمرة الثالثة، بـ68 صوتًا، مقابل 12 صوتًا بحجب الثقة وامتناع نائبين. وكانت قد نالت ثقتها الأولى في 26 شباط 2025 بأكثرية 95 صوتًا، قبل أن يجدّد لها مجلس النواب الثقة في 16 تموز من العام نفسه، بعد نحو خمسة أشهر على تشكيلها، بـ69 صوتًا، مقابل 9 أصوات بحجب الثقة وامتناع أربعة نواب.


انتقادات بالجملة والثقة محفوظة

المفارقة لم تقتصر على موقف "حزب الله". فقد صوّت نواب حركة "أمل" لمصلحة الحكومة، على الرغم من الانتقادات الكثيرة التي وجّهوها إليها، وهجومهم المتكرّر على التفاوض المباشر و"اتفاق الإطار" الثلاثي، واختصر النائب قبلان قبلان هذا التناقض بعبارة: "مع الأسف... ثقة".

هذا التصويت لا يعني أن الخلافات سقطت، بل يكشف أن قرار إسقاط الحكومة غير وارد. ففيما أشارت مصادر أميركية مطّلعة إلى أن الإدارة الأميركية والمملكة العربية السعودية عمّمتا على المرجعيات النيابية موقفًا واضحًا مفاده أن حكومة نواف سلام "خط أحمر"، وإسقاطها ممنوع، أكدت معلومات "نداء الوطن"، أن القوى المعنية تخشى أن يؤدي تطيير الحكومة إلى ضرب الاستقرار الداخلي وفتح فراغ حكومي يصعب الخروج منه، في ظلّ موازين قوى محلية وإقليمية لا تسمح بتشكيل حكومة بديلة. فالبلد لا يحتمل هذه المخاطرة، وتاريخ لبنان يشهد على تجارب مماثلة انتهت إلى نتائج سلبية وفتحت أبواباً سياسية وأمنية لم يكن من السهل إغلاقها.

تدعو مصادر "نداء الوطن" إلى التوقف عند موقف الكتل السنيّة التي صبّت أصواتها كلّها لمصلحة سلام، بما يؤكد أن الغطاء السنّي للحكومة ورئيسها لم يتزعزع.

وبحسب المصادر، قرأ "حزب الله" بدوره حدود المرحلة، فاختار الانسحاب من القاعة بدلا من التصويت بحجب الثقة. أما رئيس مجلس النواب نبيه بري، فحسم موقفه بوضوح: الاعتراض على الحكومة لا يعني إسقاطها. وعلى الرغم من ملاحظاته على أدائها ومسار التفاوض و"اتفاق الإطار"، يدرك بري، الذي اختبر حروب لبنان وأزماته السياسية، أن إطاحة الحكومة في هذه المرحلة قد تفتح الباب أمام فراغ يصعب احتواء تداعياته. لذلك، أتاح لنواب كتلته رفع سقف انتقاداتهم، لكنه رسم الحدّ السياسي عند التصويت، فمنحت كتلة "التنمية والتحرير" الحكومة الثقة.



هل أخفق "التيار الوطنيّ الحرّ"؟

في المقابل، تتوقف مصادر مطّلعة عند موقف "التيار" الذي حجب الثقة، معتبرة أنه "لا يحسبها جيدًا"، سواء لجهة المناخ الدولي والإقليمي الداعم للحكومة، أو لجهة خطورة المرحلة التي لا تحتمل سجالات أو حسابات سياسية تقود إلى المجهول.

وتجزم المصادر نفسها لـ"نداء الوطن" بأن لا تعديل وزاريًا مرتقبًا، وأن كل ما يُتداول عن حقائب وأسماء مرشحة للتبديل لا أساس له من الصحة. أما طرح استبدال وزير الخارجية يوسف رجّي، فيعني فتح النار على حليف مسيحي أساسي، وهو خيار غير وارد. كما أن تجربة التعديلات الوزارية منذ الطائف تكاد تكون معدومة، ولم تسجّل سوى حالة محدودة في التسعينيات، حين جرى التبديل بين جورج إفرام وإيلي حبيقة.

وتتوقف مصادر مطّلعة عند عدم تصويت نواب "حزب الله" على الثقة بالحكومة، متسائلة: إذا كان نوابه يمتنعون عن منحها الثقة، ويصفون سياساتها بأنها جزء من "مشروع أميركي- إسرائيلي"، فما الذي يبرّر بقاء وزرائه داخلها؟ وترى المصادر أنه كان الأجدى بهم الخروج من الحكومة بعدما امتنع نواب الحزب عن التصويت لمصلحتها.

وعليه، تؤكد نتيجة التصويت أن حكومة سلام محصّنة، لا بفعل إجماع على أدائها، بل بفعل تقاطعٍ داخلي وخارجي على أن الفراغ الذي قد يلي إسقاطها أخطر من استمرار الخلاف معها.
All rights reserved. Copyrights © 2026 mtv.com.lb
  • أسرارهم أسرارهن
  • أخبار النجوم
  • سياسة
  • ناس
  • إقتصاد
  • فن
  • منوعات
  • رياضة
  • مطبخ
  • تكنولوجيا
  • جمال
  • مجتمع
  • محليات
  • إقليمي ودولي
  • من الصحافة
  • صحة
  • متفرقات
  • ABOUT_MTV
  • PRODUCTION
  • ADVERTISE
  • CAREERS
  • CONTACT