هل تُنقذ "اجتماعات بكركي الاقتصادية" الحكومة؟

ميريام بلعة

9/18/2026 3:33:23 PM

الشارع يغلي... والحكومة في مأزق لا يمكنها تجاهله! تصعيد في المواقف على الساحة النقابية والقطاعية، طفا على سطح التطورات مع اشتعال نار الغلاء المعيشي الذي بدأ يُحرِق جيوب اللبنانيين على أبواب موسم الشتاء وعلى وقع حرب إقليمية، عدا المحلية، تهدّد بانقطاع مواد أساسية أو بارتفاع أسعارها في قابل الأيّام!

تطورات اقتصادية واجتماعية مُقلقة تُنذر بانتفاضة شعبية قد لا تحرّكها عوامل الغلاء والفقر فحسب... إنّما أيادٍ لا تبدو خفيّة مع تهديد انطلق من مقاعد مجلس النواب ليُترجَم في الشارع، إن صحّ قولهم، ثورة شعبية قد توصل إلى ما لا يحمد عقباه... سقفه "إسقاط الحكومة".

فالضغوط الاجتماعية معطوفة على "الزركة" السياسية، قد تمهّدان لغليان الشارع بانتفاضة شعبية، سلمية كانت أم غير سلمية، لوّحت بها شخصيات نيابية من داخل البرلمان خلال جلسة مناقشة الحكومة وخارجها لا سيما ما كتبه النائب بلال عبدالله على منصّة "أكس" هذا الأسبوع، أبرز ما جاء فيه: "إذا كانت الحكومة تحظى بغطاء نيابي وخارجي يمنعان طرح الثقة بها، فهذا لا يعني أنّ الشارع قد لا يسقطها! وإذا لم تنجح الحكومة في تنفيذ قراراتها، فربّما تكون آخر حكومة للبنان الموحّد! ماذا ينتظرنا؟".

هذا بالإضافة إلى قواعد نقابية لوّحت بدورها بالتصعيد في الشارع بفعل الارتفاع الجنوني في أسعار المحروقات وما سيخلفه من ارتفاع في أسعار الكثير من المواد الاستهلاكية والخدماتية وغيرها! وليس آخرها إعلان "رابطة موظفي الإدارة العامة" الإضراب يوميّ الأربعاء والخميس في ٢٣ أيلول الجاري و٢٤ منه، "وفي حال لم تتجاوب الحكومة مع مطلب رفع بدل النقل، فإن الرابطة سترفع أيام التوقف القسري أسبوعياً" كما ورد في بيانها. كما دعوة رئيس اتحادات النقل البري في لبنان بسام طليس الحكومة اليوم، إلى "المباشرة فورًا بتنفيذ الإجراءات التي تم الاتفاق عليها، وذلك بعد بلوغ سعر صفيحة البنزين 31 دولارًا و32 سنتًا"، مطالباً بـ"دفع تعويضات السائقين قبل يوم الأربعاء، من دون أي تأخير أو تسويف".

أمّا الحكومة، وعلى رغم تجديد الثقة بها، فـ"البحر أمامها والعدوّ وراءها"... هذا ما هي عليه اليوم مع سعيها إلى النَبش في "قشّ" اقتصاد متهالِك واستثمار معدوم، بحثاً عن "إبرة" مورِد مالي ترفد به فجوات النفقات المستجدة كما المحسوبة. وإذا ما وجدت، تعالت الأصوات رفضاً لأي زيادة تزيد في ثقل الأعباء الحياتية والمعيشية... أما ما قد حدّدته من إيرادات في موازنتها العامة، فذهب في أدراج "أزمة النزوح" المستفحلة التي أربكت الدولة وبما فيها من مال وبنى تحتية وغيرها.

وفي ظل عجز الحكومة عن استنباط معالجة سريعة لإخماد نار الشارع التي قد تندلع بين ليلة وضحاها، تعود الذاكرة إلى اجتماعات الصرح البطريركي الذي استنفر هِمَم الهيئات الاقتصادية والنقابية والفاعليات عندما أطلق البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي خلال الفترة الممتدة من شباط عام 2016 وحتى تشرين الأول منه، لقاءات دوريّة موسّعة مع الهيئات الاقتصادية والخبراء ورؤساء النقابات لمناقشة شبكات الأمان الاجتماعي ودعم القطاعات الإنتاجية.

هذه الاجتماعات التي انعقدت في عهد الرئيس السابق للجمهورية ميشال عون، عادت "المركزية" وأثارتها مع الخبير الاقتصادي الدكتور إيلي يشوعي الذي شارك في تلك الاجتماعات، ليكشف في شأنها، أن "تلك الاجتماعات المتتالية التي انعقدت في بكركي، خرجت بخطط ودراسات تضمّنت الحلول الناجعة لمعالجة الأزمات المالية والاقتصادية والاجتماعية، وأدرجها المجتمعون في كتاب مؤلَّف من نحو 80 صفحة تحت عنوان "خلاصة اجتماعات بكركي الاقتصادية"، وأودَعوها لدى دوائر القصر الجمهوري آنذاك... ومنذ ذلك الحين لم نتلقَ أي ردّة فعل في شأنها حتى اليوم".

ويفنّد يشوعي مضامين الكتاب، ويقول: لقد قدّمنا كل البرامج المتعلقة بإصلاح القطاعات الاقتصادية كافة من الزراعة والصناعة والتجارة والمصارف والتأمين والمقاولات وغيرها، وكانت بعيدة كل البُعد عن "التنظير"، لأنها وُضعَت بمشاركة كل الفاعليات الاقتصادية والمالية والنقابات والتجمّعات "صاحبة الوَجَع"، وخرجنا بالكتاب الإصلاحي المنوَّه عنه، ولا يزال في أدراج بعبدا.

و"في حال تم تطبيق هذه البرامج، يصبح لبنان بألف خير" على حدّ قوله، مشيراً إلى أن "بكركي لا تزال إلى اليوم، تعمل على مواضيع الساعة المُلحّة في سبيل تخطي الأزمات الاقتصادية والاجتماعية عبر مؤسساتها العاملة على هذا الصعيد وأبرزها "مركز الأبحاث والتوثيق" الذي يضمّ لجاناً عدة كاللجنة السياسية والاقتصادية والقضائية والاستراتيجية والدستورية وتضمّ وجوهاً معروفة في المجالات المذكورة".

وليس بعيداً، يشدد على أن "لبنان ليس بحاجة إلى صندوق النقد ولا البنك الدولي أو أي مؤسسة دولية أخرى كي تُعِدّ له الدراسات والخطط... بل يحتاج إلى وقف الهدر والفساد والحدّ من الاحتكار... وملاحقة قضية الودائع المفقودة".

مع تأكيد يشوعي على أن "البرامج الإصلاحية المودَعة لدى القصر الجمهوري، قابلة للتنفيذ الفوري كونها بعيدة عن التنظير والتحاليل"... هل تستدرك دوائر بعبدا الوضع القائم، وتلجأ إلى كتاب "خلاصة اجتماعات بكركي الاقتصادية" علّه يسند "خابية" الجهود التي يبذلها فخامة الرئيس كما الحكومة على هذا الصعيد؟!
All rights reserved. Copyrights © 2026 mtv.com.lb
  • أسرارهم أسرارهن
  • أخبار النجوم
  • سياسة
  • ناس
  • إقتصاد
  • فن
  • منوعات
  • رياضة
  • مطبخ
  • تكنولوجيا
  • جمال
  • مجتمع
  • محليات
  • إقليمي ودولي
  • من الصحافة
  • صحة
  • متفرقات
  • ABOUT_MTV
  • PRODUCTION
  • ADVERTISE
  • CAREERS
  • CONTACT