"الحزب" لم يسلّم الدولة علي الطاهر... لهذا السبب!
يوسف فارس
9/19/2026 3:43:47 PM
يأخذ المسؤولون اللبنانيون وحتى الكثير من أهالي الجنوب على حزب الله، تخلّيه عن تلة علي الطاهر بمنشآتها وانفاقها وما تحويه من عتاد لإسرائيل ورفضه تسليمها للجيش اللبناني. ويخشون تكرار السيناريو هذا في النبطية والمنصوري وإقليم التفاح، ما يضع لبنان قيادة وشعباً امام مأزق جوهري كبير.
السؤال "هل يقتنع الجانب الإسرائيلي بأنّ الانتشار المكثف للقوى الأمنية والعسكرية اللبنانية في النبطية يمثل ضماناً كافياً لتعطيل دور الحزب والسلاح غير الشرعي؟" أم يعتبره مجرد غطاء شكلي خصوصاً في ظل تصريحات جديدة صادرة عن نواب كتلة "الوفاء للمقاومة" حول القدرة على رسم معادلات جديدة مع ايران والتمسك بالصمود؟
من جهتها، تراقب واشنطن عن كثب الاتصالات والبيانات الواردة من المدن الجنوبية المطالبة بالدولة وسيادتها ومنع الحزب من اطلاق الأسلحة وتخزينها داحل مناطقهم، داعية الحكومة اللبنانية الى ترجمة قرارات حصر السلاح بيدها ووضع خطة لنزعه من كل الأراضي اللبنانية وفقاً لما نصّ عليه اتفاق الاطار الذي هو خريطة الطريق الوحيدة نحو السلام. علماً انه سبق ذلك تأكيد من السفارة الأميركية في بيروت ان الشعب اللبناني يبدي يومياً تفضيله مؤسسات الدولة على سلاح الحزب، مشيرة الى ان جنوب لبنان لا ينتمي الى جهات إقليمية او ميليشيات، وان الولايات المتحدة تدعم الحكومة اللبنانية في هدفها المتمثل في فرض السيادة التي يتولى الجيش اللبناني انفاذها وضمان ان تبقى قرارات الحرب والسلم بيد الدولة حصراً.
يرى النائب السابق مصطفى علوش عبر "المركزية" أن "حزب الله فضّل تسليم تلة علي الطاهر بمنشآتها وعتادها لإسرائيل عوض التخلي عنها للجيش اللبناني لئلا يسجل على نفسه خطوة سابقة من شأنها ان تستجر خطوات لاحقة تؤدي اقله الى مطالبته بنزع سلاحه والاعتراف بالهزيمة. إسرائيل من خلال سياسة القضم الميداني التي تعتمدها تعلم ان دخول المدن كالنبطية مكلف جداً، لذا أعلنت عن تراجعها الى ما اسمته الخط الرمادي والاحتفاظ بالتلال والمراكز الاثني عشر. علماً انها لا تسقط من حساباتها التوجّه الى إقليم التفاح حيث للحزب العديد من المراكز ومستودعات السلاح".
ويضيف: نشر الجيش وتعزيزه في النبطية امر جيد لكن من دون إعلانها مدينة منزوعة السلاح بالفعل، سيبقيها عرضة للاستهداف الإسرائيلي ومن قبيل الخطوات الإعلامية غير المفيدة، مطالبة اهالي صور وعربصاليم وسواهما بالدولة خطوة صغيرة من الضروري توسيعها وتعميمها لتكوين قناعة جنوبية ولبنانية ان البيئة الحاضنة تخلت حقيقة عن الولاء الاعمى للحزب وايران وعادت الى اصالتها ووطنيتها.
الولايات المتحدة الأميركية مطالبة بترجمة اقوالها الى أفعال. لا يكفي ترحيبها وتثمينها للبيانات الجنوبية المطالبة بالشرعية ومؤسساتها، عليها ان تقدم على خطوات عملية. ان تجبر إسرائيل على انسحاب ممرحل من الجنوب وان تتعهد مع الدول الحليفة بإعادة الاعمار.