صفيح نار من هرمز إلى الجنوب اللبناني
سعد شعنين
9/20/2026 10:54:56 AM
المنطقة تقف اليوم على صفيح نار حامية، في مشهد تتداخل فيه الجبهات وتتقاطع فيه الحسابات السياسية والعسكرية من مضيق هرمز إلى جنوب لبنان، مروراً بإسرائيل واليمن والخليج، وما جرى أمس في الجنوب، مع إصابة جنديين إسرائيليين بعبوة ناسفة وما تبعه من رد إسرائيلي، لا يمكن فصله عن هذا المناخ الإقليمي المتوتر، لأن الجنوب اللبناني يبقى إحدى أكثر النقاط حساسية في الصراع المفتوح بين إسرائيل وإيران وأذرعهما في المنطقة.
فحادثة العبوة، رغم محدوديتها العسكرية، تحمل دلالة كبيرة في هذا التوقيت. فهي تأتي فيما لا تزال ترتيبات وقف التصعيد على الحدود اللبنانية ـ الإسرائيلية هشة، وفي وقت لم يُحسم فيه نهائياً ملف سلاح حزب الله ودور الدولة اللبنانية في فرض حصرية القرار العسكري. وأي عملية من هذا النوع يمكن أن تتحول بسرعة إلى سلسلة من الردود، خصوصاً إذا اعتبرت إسرائيل أن ما جرى يمثل محاولة لاختبار قواعد الاشتباك الجديدة.
وفي المقابل، لا تبدو إيران مستعدة لتقديم تنازلات سهلة في مضيق هرمز، فطهران تتعامل مع المضيق كورقة استراتيجية في مواجهة الولايات المتحدة، وتربط تخفيف القيود على الملاحة بشروط سياسية وأمنية أوسع. وهذا التعنت الإيراني لا يهدد فقط العلاقة مع واشنطن، بل يضع الاقتصاد العالمي أمام احتمال اضطراب أحد أهم ممرات الطاقة، ويمنح طهران قدرة على الضغط خارج حدود المواجهة المباشرة. ومع استمرار التوتر في اليمن والخليج، تصبح هرمز جزءاً من معادلة أوسع تتجاوز الجغرافيا الإيرانية نفسها.
اما في لبنان، تبدو الصورة أكثر حساسية، فموقف حزب الله من سلاحه ومن مستقبل الجنوب لا يزال يشكل عقدة أساسية أمام تثبيت سلطة الدولة الكاملة، فيما تحاول الحكومة اللبنانية دفع مسار يقوم على حصر القرار العسكري بالمؤسسات الشرعية. وبين الموقفين يبقى الجنوب معرضاً لأن يتحول إلى ساحة انعكاس لأي تصعيد إيراني ـ إسرائيلي، حتى لو لم يكن القرار اللبناني هو الذي بدأه.
وتزداد خطورة المشهد مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية في 27 تشرين الأول. فالمواجهة الأمنية ستكون حاضرة بقوة في النقاش السياسي الإسرائيلي، وأي حادث على الحدود الشمالية يمكن أن يكتسب وزناً إضافياً في الداخل الإسرائيلي. ولا يعني ذلك أن كل خطوة عسكرية مرتبطة بالانتخابات، لكن اقتراب الاستحقاق يجعل أي تصعيد أمني أكثر حساسية سياسياً، خصوصاً في ظل النقاش الإسرائيلي حول الردع وحماية الحدود ونتائج السنوات الأخيرة من الحروب.
وفي واشنطن، تعكس التطورات الأخيرة مستوى متزايداً من الحذر، فاختصار الرئيس دونالد ترامب إقامته في كامب ديفيد تزامن مع تحذيرات أمنية أميركية لرعاياها في إسرائيل والمنطقة، في وقت تتسع فيه دائرة التوتر من الخليج إلى اليمن ولبنان. ولا يمكن الجزم بأن قرار ترامب كان سببه المباشر هذه التطورات، لكن تزامن الخطوتين يوضح حجم القلق الأميركي من سرعة تبدل المشهد.
المشكلة الأساسية أن هذه الجبهات لم تعد منفصلة تماماً. ما يحدث في هرمز يؤثر في حسابات واشنطن، وما يحدث في اليمن يدخل في أمن الخليج، وما يحدث في الجنوب يدخل في الحسابات الإسرائيلية والإيرانية، بينما يبقى لبنان الحلقة الأكثر هشاشة لأنه يحاول تثبيت الاستقرار الداخلي في الوقت الذي يحتفظ فيه حزب الله بقرار عسكري مستقل عن الدولة.
ولهذا فإن أخطر ما في المشهد ليس بالضرورة وجود قرار لدى أي طرف بإشعال حرب شاملة، بل احتمال أن تقود سلسلة من الأحداث المحدودة إلى نتيجة أكبر من قدرة الأطراف على ضبطها. عبوة في الجنوب، رد إسرائيلي، تشدد إيراني في هرمز، تصعيد في اليمن، وتحذيرات أميركية متتالية؛ كلها مؤشرات مختلفة، لكنها تجتمع في لحظة واحدة لتقول إن هامش الخطأ في المنطقة أصبح ضيقاً جداً.
المنطقة ليست أمام حرب شاملة مؤكدة، لكنها أمام مرحلة شديدة الخطورة، حيث يمكن لحادث واحد في المكان الخطأ، وفي التوقيت الخطأ، أن يفتح باباً واسعاً أمام تصعيد يصعب إقفاله. وفي جنوب لبنان تحديداً، يبقى السؤال الأهم: هل تستطيع الدولة اللبنانية أن تمنع عودة الجنوب إلى كونه ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية، قبل أن يصبح أي انفجار ميداني جديد شرارة لمواجهة أكبر؟
فحادثة العبوة، رغم محدوديتها العسكرية، تحمل دلالة كبيرة في هذا التوقيت. فهي تأتي فيما لا تزال ترتيبات وقف التصعيد على الحدود اللبنانية ـ الإسرائيلية هشة، وفي وقت لم يُحسم فيه نهائياً ملف سلاح حزب الله ودور الدولة اللبنانية في فرض حصرية القرار العسكري. وأي عملية من هذا النوع يمكن أن تتحول بسرعة إلى سلسلة من الردود، خصوصاً إذا اعتبرت إسرائيل أن ما جرى يمثل محاولة لاختبار قواعد الاشتباك الجديدة.
وفي المقابل، لا تبدو إيران مستعدة لتقديم تنازلات سهلة في مضيق هرمز، فطهران تتعامل مع المضيق كورقة استراتيجية في مواجهة الولايات المتحدة، وتربط تخفيف القيود على الملاحة بشروط سياسية وأمنية أوسع. وهذا التعنت الإيراني لا يهدد فقط العلاقة مع واشنطن، بل يضع الاقتصاد العالمي أمام احتمال اضطراب أحد أهم ممرات الطاقة، ويمنح طهران قدرة على الضغط خارج حدود المواجهة المباشرة. ومع استمرار التوتر في اليمن والخليج، تصبح هرمز جزءاً من معادلة أوسع تتجاوز الجغرافيا الإيرانية نفسها.
اما في لبنان، تبدو الصورة أكثر حساسية، فموقف حزب الله من سلاحه ومن مستقبل الجنوب لا يزال يشكل عقدة أساسية أمام تثبيت سلطة الدولة الكاملة، فيما تحاول الحكومة اللبنانية دفع مسار يقوم على حصر القرار العسكري بالمؤسسات الشرعية. وبين الموقفين يبقى الجنوب معرضاً لأن يتحول إلى ساحة انعكاس لأي تصعيد إيراني ـ إسرائيلي، حتى لو لم يكن القرار اللبناني هو الذي بدأه.
وتزداد خطورة المشهد مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية في 27 تشرين الأول. فالمواجهة الأمنية ستكون حاضرة بقوة في النقاش السياسي الإسرائيلي، وأي حادث على الحدود الشمالية يمكن أن يكتسب وزناً إضافياً في الداخل الإسرائيلي. ولا يعني ذلك أن كل خطوة عسكرية مرتبطة بالانتخابات، لكن اقتراب الاستحقاق يجعل أي تصعيد أمني أكثر حساسية سياسياً، خصوصاً في ظل النقاش الإسرائيلي حول الردع وحماية الحدود ونتائج السنوات الأخيرة من الحروب.
وفي واشنطن، تعكس التطورات الأخيرة مستوى متزايداً من الحذر، فاختصار الرئيس دونالد ترامب إقامته في كامب ديفيد تزامن مع تحذيرات أمنية أميركية لرعاياها في إسرائيل والمنطقة، في وقت تتسع فيه دائرة التوتر من الخليج إلى اليمن ولبنان. ولا يمكن الجزم بأن قرار ترامب كان سببه المباشر هذه التطورات، لكن تزامن الخطوتين يوضح حجم القلق الأميركي من سرعة تبدل المشهد.
المشكلة الأساسية أن هذه الجبهات لم تعد منفصلة تماماً. ما يحدث في هرمز يؤثر في حسابات واشنطن، وما يحدث في اليمن يدخل في أمن الخليج، وما يحدث في الجنوب يدخل في الحسابات الإسرائيلية والإيرانية، بينما يبقى لبنان الحلقة الأكثر هشاشة لأنه يحاول تثبيت الاستقرار الداخلي في الوقت الذي يحتفظ فيه حزب الله بقرار عسكري مستقل عن الدولة.
ولهذا فإن أخطر ما في المشهد ليس بالضرورة وجود قرار لدى أي طرف بإشعال حرب شاملة، بل احتمال أن تقود سلسلة من الأحداث المحدودة إلى نتيجة أكبر من قدرة الأطراف على ضبطها. عبوة في الجنوب، رد إسرائيلي، تشدد إيراني في هرمز، تصعيد في اليمن، وتحذيرات أميركية متتالية؛ كلها مؤشرات مختلفة، لكنها تجتمع في لحظة واحدة لتقول إن هامش الخطأ في المنطقة أصبح ضيقاً جداً.
المنطقة ليست أمام حرب شاملة مؤكدة، لكنها أمام مرحلة شديدة الخطورة، حيث يمكن لحادث واحد في المكان الخطأ، وفي التوقيت الخطأ، أن يفتح باباً واسعاً أمام تصعيد يصعب إقفاله. وفي جنوب لبنان تحديداً، يبقى السؤال الأهم: هل تستطيع الدولة اللبنانية أن تمنع عودة الجنوب إلى كونه ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية، قبل أن يصبح أي انفجار ميداني جديد شرارة لمواجهة أكبر؟