"مغالطات في الأرقام والوقائع"... توضيح من "البيئة"

9/20/2026 4:56:11 PM

صدر عن المكتب الإعلامي في وزارة البيئة بيانًا توضيحيًّا، وجاء فيه: 

"المغالطات حول ما أثير أخيرًا في موضوع أوامر التحصيل المتعلقة بالضرر البيئي وكلفة التأهيل المترتبة على قطاع المقالع والكسارات، وما رافق ذلك من معلومات مجتزأة ومغالطات في الأرقام والوقائع، ووضع المكتب الاعلامي هذا الملف أمام الرأي العام كما هو، بتسلسله الكامل، بعيداً من المزايدات ومن محاولات تحويله إلى مادة للاستثمار الشعبوي. 

القضية ببساطة تتعلق بحقوق للدولة تراكمت على مدى سنوات طويلة، وبضرر بيئي وصحي نتج عن استغلال المقالع والكسارات، فيما تعمل وزارة البيئة منذ تولي الوزيرة تمارا الزين مسؤولياتها على تصحيح مسار هذا الملف واستكمال الإجراءات القانونية والإدارية اللازمة لتحصيل تلك الحقوق، والتي تقترب قيمتها الإجمالية، وفق آلية الاحتساب المعتمدة، من 3 مليارات دولار. 

ولفهم ما جرى، لا بد من العودة إلى أصل الملف. فقد أجرى الجيش اللبناني، من خلال مديرية الشؤون الجغرافية، المسوحات الميدانية اللازمة لـ1506 عقارات، وقدّر مساحات العقارات والكميات المستخرجة من المقالع والكسارات بين عامي 2007 و2018، وأنجز مسوحاته في عام 2022، وذلك استناداً إلى المرسوم رقم 6569/2020 الذي يحدد دقائق تطبيق المادة 61 من قانون موازنة العام 2019.

وفي كانون الثاني 2025، وقبل تشكيل الحكومة، أرسلت وزارة البيئة السابقة 71 أمر تحصيل. إلا أن هذه الأوامر لم تكن قابلة للتحصيل وفق الأصول، بعدما أُرسلت على أوراق A4 خلافاً للنماذج المعتمدة لدى مديرية الخزينة في وزارة المالية، رغم التنبيه إلى ضرورة اعتمادها. وقد عاد كتاب وزارة المالية رقم 761/ص تاريخ 7 نيسان 2025 ليؤكد ضرورة استكمال الإجراءات وفق الأصول، بما يسمح بمتابعة التحصيل واتخاذ الإجراءات القانونية في حال عدم التسديد.

ومنذ آذار 2025، انكبت الوزيرة تمارا الزين على متابعة الملف مع الإدارات المعنية، ولا سيما مديرية الشؤون الجغرافية ووزارة المالية وقوى الأمن الداخلي، بهدف تصحيح المسار وعدم الاكتفاء بأوامر تحصيل شكلية لا تؤدي إلى النتيجة المطلوبة. وعلى مدى أشهر، عملت الوزارة على تدقيق ملفات أكثر من 1500 عقار وتصحيح الشوائب فيها، واقترحت آلية واضحة لاحتساب الضرر البيئي وكلفة التأهيل.

وبعد استكمال هذه العملية، رفعت الوزارة  مقترحاتها إلى مجلس الوزراء، الذي وافق على آلية الاحتساب بموجب قرار مجلس الوزراء رقم 3 تاريخ 16/9/2025 وتعديلاته.
وبناءً على هذه الآلية، احتسبت الوزارة الضرر البيئي وكلفة التأهيل بما يتجاوز ثلاثة مليارات دولار، ولم تُجرِ أي تخفيض على هذه القيمة، خلافاً لما يحاول البعض إيصاله إلى الرأي العام.

وفي الوقائع فقد أرسلت وزارة البيئة حتى تاريخه 519 أمر تحصيل مستوفياً العناصر المطلوبة إلى وزارة المالية، بقيمة تتجاوز ملياراً وثلاثمئة مليون دولار، فيما تستكمل إصدار ما تبقى تباعاً عند ورود البيانات المطلوبة من قوى الأمن الداخلي.

أما عدم تحصيل أي مبلغ حتى الآن، فلا يعني أن الدولة خفّضت مستحقاتها أو تراجعت عنها، بل لإن عدداً من المكلفين تقدم باعتراضات أمام وزارة البيئة والمحاكم المختصة، كما لجأ بعضهم إلى مجلس شورى الدولة طعناً في قرار مجلس الوزراء المتعلق بآلية الاحتساب. وبالتالي، فإن الملف بات في عهدة القضاء، الذي يعود إليه البت في هذه المراجعات وفقاً للقانون.

وفي موازاة ذلك، لم تتوقف وزارة البيئة عن الدفاع عن حقوق الخزينة، فأعدت مئات الردود على الاعتراضات والمراجعات، بالتنسيق بين الوزيرة وفريقها القانوني ورئيس هيئة القضايا، حرصاً على عدم سقوط أي حق للدولة.

ولم يكن هذا المسار بلا ثمن. فالوزيرة تمارا الزين تعرضت، نتيجة إصرارها على استكمال الملف، لهجمات وضغوط وصلت إلى حد التهديد المباشر، في وقت يبدو أن بعض المستفيدين من الواقع القائم اعتادوا، على مدى عقود، أن تكون مصالحهم أقوى من الدولة وقدرتها على تطبيق القانون. ومع ذلك، استمرت الوزيرة  الزين في القيام بمسؤولياتها، لقناعة لديها أن قبول الرضوخ السابق وتحويله إلى قاعدة يعني عملياً أن الدولة تتخلى عن دورها، وأن وجود وزارة معنية بحماية البيئة وصحة الناس يصبح بلا جدوى.

وللذين يحاولون أن يزرعوا في أذهان المواطنين بأن "الإيرادات انخفضت من ثلاثة مليارات إلى مليار دولار وان المليار نفسه قد طار"، فالأرقام نفسها تدحض هذه الرواية، ولهم نزيد في التوضيح أن فالمليارات الثلاثة هي قيمة الضرر البيئي وكلفة التأهيل التي احتُسبت وفق الآلية المعتمدة، وأن أكثر من مليار وثلاثمئة مليون دولار هي قيمة أوامر التحصيل التي أُرسلت حتى الآن إلى وزارة المالية، ولم تُلغَ منها ليرة واحدة، ولم تُخفّض قيمة المستحقات، وأن ما تبقى من الأوامر يستكمل تباعاً.

فأين، يكون الهدر الذي يراد وضعه في رأس المواطن؟

إذا كان المقصود بالهدر أن حقوقاً للدولة بقيت سنوات طويلة من دون تحصيل، فهذا ما يجب طرحه، أما أن يُقتطع رقم من سياقه، ويُوضع إلى جانب رقم آخر، ثم يُقدَّم للمواطن على أنه دليل على هدر أو تخفيض أو تفريط بحقوق الدولة، فذلك لا يغيّر في الوقائع شيئاً، بل يضيف فقط إلى الملف ضجيجاً لا يخدم إلا من يريد إبقاء الصورة ملتبسة.

قد الممكن تضليل الناس بعض الوقت، وانتزاع التصفيق برواية ناقصة أو رقم مبتور، لكن لا يمكن تضليل الحقيقة إلى الأبد.

وفي النهاية، يترك المكتب الاعلامي في وزارة البيئة للمواطن أن يحكم على الوقائع بنفسه، ويأمل أن تكون هذه الوقائع، بأرقامها وتسلسلها ووثائقها، قد وصلت إلى كل المعنيين والمهتمين، وأن يكون واضحاً أن القضية ليست قضية بطولة لوزارة أو وزيرة، ولا معركة أرقام تُستعمل لاستدرار التصفيق، بل قضية دولة تحاول، بعد سنوات طويلة، أن تستعيد حقوقها وأن تثبت أن ما كان مقبولاً أو مسكوتاً عنه في السابق ليس مقبولاً ان يبقى قاعدة الى الأبد". 
All rights reserved. Copyrights © 2026 mtv.com.lb
  • أسرارهم أسرارهن
  • أخبار النجوم
  • سياسة
  • ناس
  • إقتصاد
  • فن
  • منوعات
  • رياضة
  • مطبخ
  • تكنولوجيا
  • جمال
  • مجتمع
  • محليات
  • إقليمي ودولي
  • من الصحافة
  • صحة
  • متفرقات
  • ABOUT_MTV
  • PRODUCTION
  • ADVERTISE
  • CAREERS
  • CONTACT