لبنان والحاجة إلى تنويع الشراكات في البحث عن مخارج للأزمة

داود رمال

9/21/2026 6:46:28 AM

يبدو أن لبنان الرسمي يقف أمام استحقاق يتجاوز البحث عن مخرج لأزمة محددة، ليصل إلى ضرورة إعادة بناء مقاربة كاملة لعلاقاته الدولية. فالتجربة التي عاشها خلال الحرب وما تلاها أظهرت أن حصر الاتصالات والرهانات بعاصمة واحدة لا يوفر بالضرورة القدرة على حماية المصالح اللبنانية، ولا يضمن التأثير في الأطراف القادرة على تعطيل أي تسوية. وفي مرحلة تتداخل فيها ملفات الاحتلال والسلاح والحدود والأمن والاقتصاد وإعادة الإعمار، تبدو الحاجة ملحّة إلى توسيع دائرة الشراكات.

وقال مصدر دبلوماسي لـ"نداء الوطن" إن "أحد أبرز الأخطاء التي ارتكبتها السلطة اللبنانية تمثّل في التعامل مع ملف القوة الدولية العاملة في الجنوب (اليونيفيل)، باعتباره شأنًا يمكن تركه للمسار الدولي من دون انخراط لبناني واسع، إذ إن لبنان وافق خلال العام الماضي على عدم التمديد للمهمة وإنهائها، قبل أن يعود بعد عام للمطالبة بالتمديد، فيما لم يظهر حتى الآن بديل جدي واضح المعالم لطبيعة المهمة التي يمكن أن تحل مكانها، وبالتالي فإن إنهاء اليونيفيل من دون تصور بديل كان سيترك فراغًا يمكن لإسرائيل الاستفادة منه، في وقت لا يزال فيه شكل أي بديل ومهامه وصلاحياته غير معروف".

وأضاف المصدر أن "تجربة صيغة الإطار كشفت بدورها حدود الرهان على الوساطة الأميركية وحدها. فبعدما اتهم رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون إسرائيل بعرقلة تنفيذ الصيغة، وأعلن رئيس مجلس النواب نبيه بري أن "الإطار طار"، فيما أقر رئيس الحكومة نواف سلام بأنه لا طريق أخرى أمام لبنان، في موقف يعكس انسداد المسار الذي راهنت عليه الدولة، ومع التأكيد على تحميل إيران و"حزب الله" مسؤولية إدخال لبنان في حروب الإسناد، إلا أن ذلك لا يعفي الدولة، في المقابل، من مسؤولية التعامل بحزم مع مسألة حصر السلاح، ومن بناء شبكة سياسية ودبلوماسية أوسع لضمان تنفيذ أي تفاهم يتم التوصل إليه".

وأوضح المصدر أن "لبنان التزم بما عليه في إطار الصيغة، كما قام الجيش اللبناني بدوره استعدادًا لتنفيذها، لكن المشكلة ظهرت عندما تعذر على الولايات المتحدة إلزام إسرائيل بالتنفيذ، وهذه التجربة تؤكد أن الرهان ينبغي ألا يكون على قدرة الأميركي وحده، ولا على افتراض التزام إسرائيلي تلقائي، بل على شبكة من الضمانات والضغوط الدولية المتعددة".

وأشار المصدر إلى أن "المفارقة الأبرز تظهر في ملف اليونيفيل نفسه، إذ إن مطلب التجديد هو مطلب الدولة اللبنانية، فيما لا يزال الموقف الأميركي عاملا حاسمًا في تحديد المسار داخل مجلس الأمن. ومن هنا، يرى أن المطلوب إعادة إدخال فرنسا والسعودية وروسيا، إلى جانب سائر الدول المؤثرة، في عملية البحث عن الحلول، وتوسيع دائرة الشراكة السياسية والدبلوماسية بدلا من حصرها".

ويتوقف المصدر عند أمر يصفه بالمهم جدًا، إذ إن "دعوات رسمية لبنانية لزيارة عواصم قرار، بينها موسكو وبكين، لم تلقَ حتى الآن التعاطي المطلوب، رغم أن التواصل مع هذه العواصم يمكن أن يوفر للبنان هامشًا أوسع في هذه المرحلة، وبالتالي فإن استمرار تجاهل الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن، ولا سيما فرنسا وروسيا والصين، في ملفات تمس الأمن اللبناني مباشرة، يعكس افتراضًا بأن هذه الدول ستبقى حكمًا إلى جانب لبنان، فيما المؤشرات الدبلوماسية لا تبرر استمرار هذا الافتراض".

وفي هذا السياق، يكتسب انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة أهمية خاصة، مع ترؤس رئيس الحكومة نواف سلام الوفد اللبناني. ورأى المصدر أنه "لا تقل أهمية توسيع الاتصالات في نيويورك عن اللقاءات اللبنانية - الأميركية، إذ يفترض أن تكون اللقاءات مع المسؤولين الروس وسائر الدول المؤثرة جزءًا من جهد متكامل لإعادة بناء شبكة الدعم للبنان، لا سيما أن عددًا من دول القرار باتت مستاءة من طريقة تعامل لبنان معها، ما يجعل تصحيح هذا المسار ضرورة ملحّة".

وشدد المصدر على أن "تنويع الشراكات لا يعني الابتعاد عن الولايات المتحدة أو تقليص أهمية الدور الأميركي، بل يعني عدم تحويله إلى القناة الوحيدة التي يمر عبرها الحل اللبناني. فلبنان يحتاج إلى شبكة علاقات أوسع تستطيع مواكبة ملفي الاحتلال والسلاح، وتوفير الضمانات السياسية والأمنية، وفتح أبواب الاقتصاد وإعادة الإعمار. وفي بلد تتشابك أزماته الداخلية مع مصالح دولية وإقليمية متعارضة، تبدو استعادة التوازن في العلاقات الخارجية جزءًا من استعادة القدرة على إنتاج الحل الداخلي نفسه". 
All rights reserved. Copyrights © 2026 mtv.com.lb
  • أسرارهم أسرارهن
  • أخبار النجوم
  • سياسة
  • ناس
  • إقتصاد
  • فن
  • منوعات
  • رياضة
  • مطبخ
  • تكنولوجيا
  • جمال
  • مجتمع
  • محليات
  • إقليمي ودولي
  • من الصحافة
  • صحة
  • متفرقات
  • ABOUT_MTV
  • PRODUCTION
  • ADVERTISE
  • CAREERS
  • CONTACT