الراعي: الجنوب ليس ورقة للتفاوض والسيادة تكون بسلاح واحد وجيش واحد

9/21/2026 1:11:40 PM

ترأس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، قداسًا احتفاليًا في كنسية سيدة ايليج سلطانة الشهداء ميفوق - القطارة قضاء جبيل، بدعوة من رابطة سيدة ايليج، بعنوان " طوبى لصانعي السلام "، عاونه راعي ابرشية جبيل المارونية المطران ميشال عون والمطرانين الياس نصار منير خيرالله ورئيس دير سيدة ميفوق ناجي سلوم ولفيف من الكهنة.

كما حضر القداس النائب غياث يزبك ممثلاً رئيس حزب القوات اللبنانية لدكتور سمير جعجع والنائب السابق سامر سعادة والدكتور نبيل حكيم نائب رئيس حزب الكتائب ممثلا رئيس الحزب النائب سامي الجميل، والعميد الركن المتقاعد طوني ابي سمرا نائب رئيس حزب الوطنيين الاحرار وقائمقام جبيل ورؤساء بلديات واهالي الشهداء ورفاقهم وحشد من المؤمنين. وتخلل القداس تقديم ميدالية سيدة ايليج لسماحة العلامة السيد علي الأمين وللمطران ميشال عون لدورهما في بناء السلام والحوار والتواصل لاستقرار لبنان.  

في بداية القداس، القى المطران عون كلمة رحب فيها بغبطة البطريرك الراعي في المقر البطريركي التاريخي في ايليج وفي ابرشية جبيل المارونية التي تراسها الراعي مطرانا لمدة 23 سنة.  
بعد الانجيل المقدس القى البطريرك الراعي عظة تحت عنوان " إبن الانسان لم يأت ليُخدم بل ليَخدم".

وقال: المسيح لا يلغي القيادة، بل يطهّرها من التسلّط. لا يلغي السّلطة بل يعيدها إلى غايتها. ولا يلغي الأولوية، بل يجعلها قيادة الخدمة وبذل الذات. نلتقي لنرفع الذبيحة الإلهية لراحة نفوس شهداء المقاومة اللبنانية، ونقف أمام ذكراهم بإجلال وإكبار واعتزاز. نستذكر الذين قدّموا أغلى ما يملكه الإنسان، حياتهم، وبقيت أسماؤهم أمانةً في ذاكرة رفاقهم وعائلاتهم وفي تاريخ وطنهم. ونذكر الشهداء الأحياء الذين يحملون في أجسادهم جراحات المسيح الفادي. نحيّيهم اليوم جميعًا تحية تليق بتضحيتهم. نحيّي شجاعتهم وثباتهم، وننحني أمام دمائهم، ونضم في الصلاة عائلاتهم التي حملت بعدهم وجع الغياب وكرامة الذكرى. هؤلاء لم يطلبوا لأنفسهم مكانًا في التاريخ؛ لقد أعطوا من ذواتهم، فكتب التاريخ أسماءهم. ولم يقيسوا الوطن بما يستطيع أن يعطيهم، بل بما كانوا مستعدين أن يعطوه. فلولا الشهداء، لما بقي لبنان كما عرفناه وأحببناه. هم الذين دفعوا من حياتهم ثمنًا لبقائه، وحملوا بدمائهم أمانة حريته وكرامته وسيادته. لذلك، حين نذكرهم، نكرّم حياة وطن بقي لأن أبناءه عرفوا كيف يبذلون من أجله. ولذلك، فإن الوفاء لهم لا يكتمل باستعادة الماضي، بل ببناء لبنان الذي أرادوه حرًا، كريمًا، سيدًا على أرضه وقراره، وطنًا يستطيع أبناؤه أن يعيشوا فيه بأمان وكرامة.

وأضاف: "السلام يُصنع بإرادة وشجاعة وعدالة وقرار وثبات على الحق. السلام المسيحي لا يقوم على محو الحقيقة، بل على جعلها طريقًا إلى العدالة والمصالحة. هذا السلام هو سلام الأقوياء بالحق، لا سلام العاجزين عن الدفاع عنه. سلام يحفظ السيادة، ويحمي الإنسان، ويصون الأرض، ويعيد للدولة حقها الكامل في أن تكون المرجع لجميع أبنائها. فالمنصب العام، إذا لم يكن خدمة، يتحوّل إلى تسلّط. والسلطة، إذا لم تكن مسؤولية، تتحوّل إلى إهمال. والسياسة، إذا لم تكن في خدمة الناس، تتحوّل إلى صراع دائم على الحصص والمواقع. نقول لكل صاحب مسؤولية: ليست قيمة موقعك في عدد الذين يقفون في خدمتك، بل في عدد الذين تستطيع أنت أن تخدمهم من خلال موقعك. لبنان يحتاج اليوم إلى ثقافة الخدمة التي تعيد إلى الدولة معناها: خدمة المواطن في الإدارة، والعدالة في القضاء، والحقيقة في السياسة، والمصلحة العامة في الاقتصاد، والوطن فوق كل ولاء خاص. حماية لبنان تبدأ بحصر السلاح بيد الدولة، وتكتمل هذه الحماية بدولة واحدة، وجيش قوي، وسيادة كاملة، وحياد يحمي قراره، وجنوب آمن، ودولة تستعيد ثقة أبنائها. وحين نقول إن حماية لبنان تبدأ بحصر السلاح، فنحن نتحدث عن مبدأ الدولة نفسها: أن يكون قرار الحرب والسلم مسؤولية المؤسسات الشرعية التي تتحمل القرار أمام جميع اللبنانيين. فالوطن الواحد لا يستطيع أن يعيش طويلًا بقرارات متوازية. ولبنان بحياده لا يهرب من محيطه، ولا يتخلى عن قضايا الحق، بل ينصرف إلى خدمة الحوار والدفاع عن حقوق الشعوب. الجنوب ليس ورقة تفاوض. إنه أرض لبنانية، وأهله مواطنون لهم الحق في الأمن والحياة والاستقرار. المطلوب أن تتوقف الاعتداءات، وأن تُحفظ الأرض والحقوق، وأن يعود الاستقرار ثابتًا لا موقتًا. بالنسبة إلى المفاوضات، نحن مع كل مسار سياسي ودبلوماسي جدي يحمي لبنان ويجنبه الحرب، ويحقّق انسحابًا، وحقوقًا، وسيادةً، وأمنًا، واستقرارًا". 

وتابع الراعي: "يحتاج لبنان اليوم في السياسة، إلى رجال دولة يضعون الوطن فوق مواقعهم؛ وفي المجتمع، إلى أناس يرفضون لغة التحريض؛ وفي الإعلام، إلى كلمة مسؤولة لا تحوّل الاختلاف إلى عداوة؛ وفي البيوت، إلى تربية لا تورث الجيل الجديد أحقاد الماضي. ونحن، إذ نحفظ ذاكرة شهداء المقاومة اللبنانية، لا نريد أن نضعهم في الماضي، بل أن نحمل إلى المستقبل القضية التي من أجلها بذلوا حياتهم". 

وبعد القداس القى رئيس رابطة سيدة ايليج تيدي أبو رجيلي كلمة قال فيها:  
     
لَقَدْ جَرَّبَ اللُّبْنانِيّونَ الحَرْبَ وَالاقْتِتالَ وَالانْقِساماتِ وَالاغْتِيالات، وَجَرَّبوا التَّبَعِيَّةَ لِلخارِج وَالاحْتِماءَ بِهِ. وَعاشوا الفَسادَ وَالعَوَزَ وَالظُّلْمَ وَالانْهِيار وَدَفَعَ الجَميعُ الأَثْمان.
فَماذا كانَتِ النَّتيجَة؟
لا اسْتِقْرار، وَلا دَوْلَةَ كَما نَحْلُمُ بِها. وَلا شَبابَ مُطْمَئِنّ إِلى مُسْتَقْبَلِهِ.
لَقَدْ عَلَّمَتْنا التَّجارِبُ أَنَّ الحِوارَ الصّادِقَ بَيْنَ اللُّبْنانِيّين أَفْضَلُ مِنَ الاقْتِتال، وَأَنَّ الاخْتِلافَ لا يَعْني العَداء، وَأَنَّ الشَّراكَةَ لَيْسَتْ ضَعْفاً، وَأَنَّ لُبْنانَ يَتَّسِعُ لِجَميعِ أَبْنائِهِ.
 
إِنَّ الوَلاءَ لِلُبْنان وَالحِيادَ عَنْ صِراعاتِ المِنْطَقَة، يُشَكِّلانِ ضَمانَةً أَساسِيَّةً لِلاسْتِقْرار. وَقَدْ عَلَّمَتْنا التَّجْرِبَةُ أَيْضاً، أَنَّ لُبْنانَ لا تَحْميهِ جَماعَةٌ تَسْتَقْوي بِالخارِجِ عَلى جَماعَةٍ أُخْرى. فَالخارِجُ قَدْ يَرْبَحُ نُفوذاً، لَكِنَّ لُبْنان يَدْفَعُ الثَّمَن.
فَلْنَكُنْ واضِحين: لا دَوْلَةَ مَعَ دَوْلَتَيْن، وَلا سِيادَةَ مَعَ قَرارَيْن، وَلا أَمْنَ مَعَ سِلاحَيْن.
دَوْلَةٌ واحِدَة، جَيْشٌ لُبْنانيٌّ واحِد، سِلاحٌ شَرْعِيٌّ واحِد، وَقَرارٌ واحِدٌ في الحَرْبِ وَالسِّلْم حَصْراً بِيَدِ الدَّوْلَةِ اللُّبْنانِيَّة، التي عليها أن تُبادِر إلى ترجمة ما اتّخذتهُ من قراراتٍ سياديّة.
وَالدَّوْلَة الَّتي تَطْلُبُ مِن مُواطِنيها الوَلاءَ لَها، عَلَيْها في المُقابِلِ أَنْ تَحْمِيَهُمْ وَتَصونَ حُقوقَهُمْ وَأَلّا تَتْرُكَ أَيَّ مُواطِنٍ مُضْطَرّاً إِلى البَحْثِ عَنْ حِمايَةٍ خارِجَها، لِأَنَّ المُواطِنَ الَّذي لا يَجِدُ حِمايَةَ الدَّوْلَةِ سَيَبْحَثُ عاجِلاً أَمْ آجِلاً عَنْ حِمايَةٍ أُخْرى، وَهُنا تَبْدَأُ المَأْساةُ مِن جَديد.

وَنَقولُها بِوُضوح: نَعَم! الأَوْلَوِيَّةُ اليَوْمَ لِلسِّيادَة وَحَصْرِ السِّلاح وَإِنْهاءِ الاحْتِلال. وَلَكِنَّ الإِصْلاحَ الاقْتِصادِيَّ وَالمالِيَّ أَيْضاً ضَرورَة، وَالإِصْلاحُ الإِدارِيُّ وَالقَضائِيُّ ضَرورَة.
فَاللُّبْنانِيُّ أَنْهَكَهُ الفَقْرُ، وَالعَوَزُ، وَالضَّرائِبُ المُتَراكِمَة، وَلَمْ يَعُدْ يَقْوى عَلى الاحْتِمال. فَالفَسادُ لا يَسْأَل/ لا عَنْ طائِفَة ولا عن مِنْطَقَة.
الفَسادُ يَأْكُلُ الدَّوْلَةَ وَيَأْكُلُنا جَميعاً.
نُريدُ أَنْ نَصْمُدَ.
نُريدُ أَنْ نَبْدَأَ طَريقَ التَّعافي.
فَما الَّذي يَمْنَعُ الإِصْلاح؟ وَما الَّذي يَمْنَعُ بِناءَ الدَّوْلَة؟
 لَقَدْ آنَ الأَوان أَنْ نَتَقَبَّلَ بَعْضَنا كَما نَحْنُ: مُخْتَلِفين... لَكِنْ شُرَكاء. أَنْ نَتَمَسَّكَ بِهُوِيَّتِنا مِن دونِ خَوْفٍ مِن هُوِيَّةِ الآخَر، وَأَنْ نَعْرِفَ أَنَّ لُبْنانَ، لا يَنْهَضُ بِانْتِصارِ جَماعَةٍ عَلى أُخْرى،
بَلْ عِنْدَما يَشْعُرُ كُلُّ لُبْنانيٍّ أَنَّ هذَا الوَطَنَ لَهُ. ولا بُدَّ مِن تَحِيَّةِ تَقْديرٍ وَمَحَبَّةٍ إِلى أَهْلِنا الصّامِدينَ في القُرى الحُدودِيَّة.
مِن قُرى العَرْقوبِ وَراشَيا الفَخّار، إِلى القُلَيْعَةِ وَرْمَيْش وَدِبْل وَعَيْن إِبِل هؤُلاءِ قَدَّموا في أَصْعَبِ الظُّروف صورَةً حَيَّةً عَنِ التَّمَسُّكِ بِالأَرْض، وَالوَلاءِ لِلُبْنان.
بَقَوا حينَ كانَ البَقاءُ صَعْباً.
وَتَمَسَّكوا بِأَرْضِ آبائِهِمْ وَأَجْدادِهِمْ حينَ كانَ الرَّحيلُ أَسْهَل.
وَإِلى أَهْلِنا الَّذينَ اضْطُرّوا إِلى النُّزوحِ مِنَ النّاقورَةِ ومَيس الجبل والخيام مرورًا بِعلما الشعب وبنت جبيل والقوزح بَعْدَما دُمِّرَتِ قُراهُمْ في حَرْبٍ لا ناقَةَ لَهُمْ فيها وَلا جَمَل، نُعْلِنُ تَضامُنَنا مَعَكُمْ، وَحَقَّكُمْ في الأَمانِ وَالعَوْدَةِ وَالسَّلام.
 
All rights reserved. Copyrights © 2026 mtv.com.lb
  • أسرارهم أسرارهن
  • أخبار النجوم
  • سياسة
  • ناس
  • إقتصاد
  • فن
  • منوعات
  • رياضة
  • مطبخ
  • تكنولوجيا
  • جمال
  • مجتمع
  • محليات
  • إقليمي ودولي
  • من الصحافة
  • صحة
  • متفرقات
  • ABOUT_MTV
  • PRODUCTION
  • ADVERTISE
  • CAREERS
  • CONTACT