التعديل الوزاري: من يضحّي بمن؟

سامر زريق

9/22/2026 6:37:19 AM



تعود مسألة التعديل الوزاري إلى التداول بقوة من جديد، بعدما كانت أثيرت في وقت سابق، وكثرت التسريبات بحق أسماء محددة لأسباب متباينة. إلا أن الصواريخ الستة التي أطلقها "حزب الله" على إسرائيل، بقرار مباشر من الحرس الثوري، أدخلت لبنان في أتون حرب ثانية مدمرة، وطالت شظاياها التعديل الوزاري وكل المسائل الموازية.

هناك من يهمس اليوم باحتمالية تغيير هذا الوزير، أو تلك الوزيرة، ضمن سياقات تبدو في ظاهرها منطقية. بصرف النظر عن لعبة الأسماء المطروحة والحقائب، فإن المسألة ليست بهذه البساطة، إذ ثمة الكثير من التعقيدات التي تواجه عملية المس بأي وزير، بسبب التوازنات الحاكمة داخل مجلس الوزراء، وبالنظر إلى الشهيات المفتوحة للتوزير لدى كل فريق سياسي، بما في ذلك فريق "التكنوقراط" وكثرتهم الكاثرة.

العامل الأهم أن استقرار هذه الحكومة واستمراريتها جزء من معادلة أميركية – سعودية، وليس شأنًا داخليًا صرفًا، إذ لم يعد سرًا أنه عوض التضامن الوزاري المنشود والمفقود ثمة تضامن موازٍ بين كبار اللاعبين السياسيين، ولا سيما المخضرمين الذين يشعرون ببعض التهميش ودنو "الأجل السياسي"، للإطاحة بهذه الحكومة، وبرئيسها خصوصًا.

وفي الكواليس السياسية يتداول أن رسالة سعودية حاسمة وواضحة وصلت إلى "البريد السياسي" لبعبدا وعين التينة عشية جلسة المساءلة البرلمانية، مفادها أن أي محاولة للمسّ بالحكومة ستعتبرها الرياض موجهة إليها، مع ما يترتب على ذلك من تبعات. وهذه الرسالة هي التي "فرملت" اندفاعة متعددة الطبقات، شملت تفاهمات أولية، ومحاولات جدية على أكثر من صعيد. بينها واحدة تولاها رئيس حكومة سابق بنفسه، نشط على خط الحديث المباشر مع العديد من النواب، وخصوصاً السنة، لكسب تأييدهم.

ومع ذلك، فإن الحكومة لم تخرج قوية من اختبار المساءلة والثقة. ولذلك يكتسب الحديث عن تغيير وزاري بعض الوجاهة لأسباب عديدة تتجاوز البحث المجرد في أسماء وحقائب، وتتصل بصيرورة التعديل بحد ذاته أداة في الصراع على الحكومة. هذه الأسباب تتنوع بين القيام بمناورة سياسية لتنفيس الاحتقان، وتخفيف الضغط عن الحكومة، والذي لم يفتر كثيرًا بعد المنازلة البرلمانية، ومن المتوقع أن يرتفع مع نقاشات الموازنة، وبين رمي بالون اختبار لقياس مستوى التفاعل معه سياسيًا وشعبيًا، وبين التضحية الفعلية بوزير أو أكثر يشكلون بنهجهم وقراراتهم "ثقالات" على الحكومة، ولا سيما داخل فريق رئيسها.

وتزداد جدية احتمال التغيير في ظل ارتفاع الصرخة وتصاعد الأصوات لدى النخب والشرائح الجماهيرية الداعمة للحكومة، والتي صارت تفصل بوضوح بين القرار السياسي الاستراتيجي والتفاصيل المحلية، من التعيينات إلى الضرائب والموازنة. وسواء أكانت التخريجة بالاستقالة أم من خلال تعديل محدود بقرار فإن الأمر لا يحسم سياسيًا فقط.

فحسب الدستور، ولا سيما المادة 54 منه، يصدر رئيس الجمهورية مرسوم التعديل بالاتفاق مع رئيس الحكومة، وبناء على اقتراح الأخير. وهذا يعني أن أي تغيير وزاري لا يمكن أن يحصل إلا بتفاهم بين بعبدا والسراي، علاوة على أن الخروج من الحكومة تحكمه ضوابط كثيرة، ولا يمكن أن يبصر النور من دون تغطية الجهة السياسية الراعية والمحسوب عليها الوزير المعني.

غير أن كثرة التداول بالأسماء والحقائب تؤدي وظيفتين متناقضتين. الأولى إضعاف الثقة المهزوزة أصلا داخل الصف الوزاري، وتوسيع الفجوة الموجودة مع الرأي العام، وتحول الوزير المستهدف بالتسريبات إلى ما يشبه "تصريف الأعمال" السياسي، مع انتقال الولاءات التقليدي داخل الوزارة المعنية نحو الأسماء الجديدة، وفق بورصة الشائعات، وما يصاحب ذلك من شلل إداري. والثانية تحفيز الوزراء المستهدفين، ودفعهم إلى زيادة إنتاجيتهم، ومراجعة نهجهم، في ظل تركيز التسريبات على وزراء بعينهم.

في كافة الأحوال، قد يمنح تغيير محدود جدًا الحكومة بعض "الأوكسيجين" الضروري كي تستعيد قدرتها على التنفس في مواجهة "دقاهنة" سياسيين يتوخون تحويلها إلى قربان لأوزارهم. أما إبقاء التعديل الوزاري سيفًا مسلطًا عليها عبر تسريبات لا تتوقف، فإنه يحول ورقة إنقاذ الحكومة إلى مدخل لإسقاطها.
All rights reserved. Copyrights © 2026 mtv.com.lb
  • أسرارهم أسرارهن
  • أخبار النجوم
  • سياسة
  • ناس
  • إقتصاد
  • فن
  • منوعات
  • رياضة
  • مطبخ
  • تكنولوجيا
  • جمال
  • مجتمع
  • محليات
  • إقليمي ودولي
  • من الصحافة
  • صحة
  • متفرقات
  • ABOUT_MTV
  • PRODUCTION
  • ADVERTISE
  • CAREERS
  • CONTACT