لبنان أمام معادلة اللاحرب واللاسلم... هل ينجو؟
نجوى أبي حيدر
9/22/2026 4:15:59 PM
جمود في السياسة، وتصعيد في الميدان. بهذه المعادلة تبدو الساحة اللبنانية أمام مرحلة بالغة التعقيد، تتراجع فيها فرص المسار التفاوضي لمصلحة تطورات ميدانية ترسم حدود المرحلة المقبلة. فمفاوضات روما مجمّدة، ولو ان العمل جارٍ على تحديد موعد يُرتقب ان يكون مطلع تشرين الاول، والمناطق التجريبية لم تحقق التقدم المأمول، فيما لم تنسحب إسرائيل من المواقع التي كان يفترض أن تنسحب منها، وفق اتفاق الاطار. وتوازياً، تتقدم الوقائع العسكرية على حساب المسار السياسي، في مشهد بدأ يثير مخاوف واسعة من ترسيخ معادلة "اللاحرب واللاسلم" لفترة أطول، بما تحمله من تداعيات سياسية وأمنية واقتصادية خطيرة على لبنان.
بحسب ما يقول خبير عسكري لـ"المركزية"، إن حسم السيطرة على تلة علي الطاهر شكّل نقطة مفصلية في تحديد الخيار والمسار، باعتبار أن التطورات الميدانية باتت تؤثر بصورة مباشرة في هامش الحركة السياسية. وتبعاً لذلك، تشهد المنطقة تآكلاً تدريجياً في المسار السياسي، مقابل تقدم واضح للمسار العسكري.
وعلى رغم الضغوط الأميركية التي مورِست على السلطة السياسية في لبنان، والانتصارات الاسرائيلية العسكرية في الميدان، لم يستسلم حزب الله ولا رضخ لقرار تسليم سلاحه الى الدولة اللبنانية. وفي المقابل، يضيف الخبير العسكري، تبدو قدرة الدولة على المناورة محدودة، فهي لا تبدو راغبة في خوض مواجهة مباشرة مع الحزب، كما أن قدرتها على فرض انسحاب إسرائيلي من الأراضي اللبنانية تبقى محدودة في ظل الظروف الراهنة.
في ظل هذه المعادلة، يبدو لبنان أمام مرحلة من الوقت الضائع، يحاول خلالها مختلف الأطراف تقليص الخسائر وانتظار تبدل الظروف الإقليمية والدولية، أو اتضاح نتائج الاستحقاقات السياسية المقبلة لا سيما في واشنطن وتل ابيب. اذ تتجه الأنظار خصوصاً إلى إسرائيل، حيث تشير أوساط سياسية لـ"المركزية" إلى أن الحسابات الداخلية الإسرائيلية تلعب دوراً في تحديد موقفها من الانسحاب والتسوية في الجنوب. وقد ربط مسؤولون إسرائيليون الانسحاب من لبنان بنزع سلاح حزب الله على مستوى لبنان ككل فيما لا يبدو رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو مستعداً لتقديم تنازلات قبل الانتخابات المقررة في 27 تشرين الأول المقبل.
وفي الموازاة، يستمر المسار العسكري. اذ من المقرر أن يجتمع الوفد العسكري اللبناني في مقر القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم" في تامبا، بمشاركة الوفد الإسرائيلي والفريق العسكري الأميركي، لبحث التطورات الميدانية في الجنوب، وفي مقدمتها ما يتعلق بتلة علي الطاهر.
ازاء هذه التطورات، يجد لبنان نفسه أمام معادلة شديدة الحساسية: مسار سياسي متعثر، تصعيد ميداني متواصل، دولة تتحرك ضمن هامش محدود وتحديات اقتصادية ومعيشية تنذر بانفجار ان لم تتم معالجة مسبباتها. وفي انتظار ما ستؤول إليه الاتصالات السياسية والعسكرية، تبدو المرحلة الحالية أقرب إلى إدارة للوقت منها إلى تسوية نهائية. غير أن استمرار هذا الواقع يطرح احتمال تحول "الوقت الضائع" إلى حالة مستدامة، بما قد يكرّس معادلة "اللاحرب واللاسلم" عنواناً للمرحلة المقبلة.