"التجريبية" و"التدقيق" و"اليونيفيل" والعسكر البديل... نعي وترحيل

9/23/2026 6:30:28 AM


آلان سركيس - نداء الوطن

يفرض الميدان في الجنوب إيقاعه على السياسة. تتواصل الضربات، وتتبدل الوقائع العسكرية، وتتقدم إسرائيل في فرض معادلات جديدة، فيما يواصل "حزب الله" مواجهة واقع ميداني مختلف وتبحث الدولة عن مخارج سياسية وأمنية، لكن كل طريق يُفتح سرعان ما يصطدم بعقدة جديدة. وبينما يفترض أن تكون الدبلوماسية هي الطريق إلى تثبيت الهدوء، تتحوّل الوقائع العسكرية إلى العامل الذي يحدد حدود الممكن والممنوع.

طرحت في هذا السياق فكرة "المناطق التجريبية". قامت الفكرة على اختبار ترتيبات أمنية في مناطق محددة، ثم مراقبة تنفيذها وتدقيق نتائجها قبل الانتقال إلى مراحل أوسع. كان المطلوب اختبار صيغة جديدة على الأرض، وقياس قدرتها على الصمود، ثم البناء عليها. لكن التجربة لم تصمد طويلاً. وتؤكد معلومات "نداء الوطن" أن البحث في "المناطق التجريبية" انتهى عمليًا وأن التجربة نُعيت بعدما اصطدمت بالوقائع التي كان يفترض أن تختبرها.

وتوقفت معها لجنة التدقيق. فهذه اللجنة كانت يفترض أن تكون العين التي تراقب التنفيذ، وتتحقق من الالتزام، وتحدد ما إذا كانت التجربة قابلة للتوسيع. لكن بعد سقوط التجربة، فقدت اللجنة وظيفتها. وبحسب المعلومات، توقف البحث فيها أيضًا، أي أن المسارين اللذين كانا يفترض أن يكملا بعضهما سقطا معًا.

وتنتقل الأزمة من "التجريبية" إلى "اليونيفيل". فهناك، وفق المعلومات، رفض أميركي ـ إسرائيلي لتجديد مهمة "اليونيفيل" بصيغتها الحالية، حتى لفترة قريبة، إذا كان المقصود الإبقاء على القوات نفسها والصلاحيات نفسها. المطلوب تغيير في طبيعة المهمة، وفي طريقة العمل، وفي حدود الصلاحيات. ولذلك لم يعد السؤال متى تُمدد "اليونيفيل"، بل ماذا سيأتي بعدها.

وفتح هذا السؤال باب البحث عن "العسكر البديل". طُرحت قوات إيطالية وبريطانية وسويسرية، إلى جانب دول أخرى، كجزء من تصوّر لقوة جديدة يمكن أن تتولى المهمة. لكن البحث اصطدم سريعًا بالتفاصيل التي لا يمكن تجاوزها. كم سيكون عدد هذه القوات؟ أين ستنتشر؟ من سيقودها؟ ما مهمتها؟ وما الصلاحيات التي ستمنح لها؟ ومن يقرر حدود تحركها؟ وحتى الآن، لا أجوبة نهائية. وبحسب المعلومات، توقف البحث عند هذه النقطة، بعدما بقيت فكرة البديل من دون هيكل واضح.

وتتراكم بذلك الأسئلة في وقت واحد. سقطت "المناطق التجريبية". توقفت لجنة التدقيق. تجمّد البحث في القوات البديلة. وبقيت المفاوضات نفسها رهينة الوقائع العسكرية. وهذه ليست ملفات منفصلة. إنها حلقات في مسار واحد. فإذا لم تنجح التجربة، سقطت إحدى أدوات الانتقال إلى الترتيبات الجديدة. وإذا توقفت لجنة التدقيق، غابت آلية التحقق. وإذا لم يتحدد البديل عن "اليونيفيل"، بقي الفراغ قائمًا. وإذا بقيت المفاوضات بلا نتيجة، بقي الجنوب مفتوحًا على كل الاحتمالات.

وتعيد هذه الصورة كلها الأنظار إلى إسرائيل. فالكثير من الملفات يبدو وكأنه ينتظر الانتخابات الإسرائيلية المقبلة هناك قد تتحدد حسابات الحكومة المقبلة تجاه الجنوب، وتجاه "حزب الله"، والسلاح والانتشار الدولي، وتجاه شكل المفاوضات ولذلك لا يمكن التعامل مع المرحلة الحالية وكأنها مرحلة تسوية نهائية إنها مرحلة انتظار ثقيلة، فيما الميدان لا ينتظر أحدًا.

ويرتفع، في المقابل، احتمال عودة الحرب فكلما ضاقت مساحة الحلول السياسية، ارتفعت قيمة العامل العسكري. الجنوب اليوم لا ينتظر فقط اتفاقًا وقرارًا. ولا ينتظر فقط قرارًا لبنانيًا أو دوليًّا. ينتظر أيضًا ما ستقوله صناديق الاقتراع الإسرائيلية، وما ستقرره الحكومة التي ستخرج منها. وحتى ذلك الحين، تبقى الصورة قاسية: "التجريبية" سقطت، و"التدقيق" توقف، و"اليونيفيل" أمام مستقبل غامض، والعسكر البديل لم يتحدد، والمفاوضات عالقة. أما الجنوب، فيبقى وحده أمام الاحتمال الأخطر: أن تسبق الحرب كل الحلول.

All rights reserved. Copyrights © 2026 mtv.com.lb
  • أسرارهم أسرارهن
  • أخبار النجوم
  • سياسة
  • ناس
  • إقتصاد
  • فن
  • منوعات
  • رياضة
  • مطبخ
  • تكنولوجيا
  • جمال
  • مجتمع
  • محليات
  • إقليمي ودولي
  • من الصحافة
  • صحة
  • متفرقات
  • ABOUT_MTV
  • PRODUCTION
  • ADVERTISE
  • CAREERS
  • CONTACT