هل تحدد إسرائيل النظام السياسي في لبنان؟

وليد اللبيان

9/23/2026 10:03:06 AM

يتسارع اللبنانيون عند كل أزمة الى بحث فكرة تغيير النظام السياسي وشكل الدولة التي تدير شؤونهم، يختلفون في الطروحات ولكن يتفقون على ان لا تغيير نظام من دون الرعاية الإقليمية والدولية. ثغرة استراتيجية في الفكر اللبناني المتأثر بالأحداث التاريخية التي شهدت عند كل مفصل أساسي تدخل أجنبي في سبيل حل النزاع الداخلي الطائفي. هذه الثغرة تستغلها جيدا إسرائيل في حربها الحالية ليس في المنطقة المحيطة بنا، بل في المنطقة الممتدة من مضيق جبل طارق مرورا بأفريقيا وصولا لوسط آسيا. 

ظهر نتنياهو منذ حوالي الشهرين مع قناة فوكس نيوز الأميركية ليتحدث عن وجود تأييد داخلي في إسرائيل لفكرة دعم الأقليات في الشرق الاوسط وخص بالذكر المسيحيين في لبنان، ثم عادت واطلتمنذ أيام المبعوثة الأميركية السابقة الى لبنان مورغن اورتيغوس في مقابلة مع قناة جيروزاليم بوست على يوتيوب لتعيد التأكيد على ان لا مستقبل للمسيحيين في لبنان الا من خلال الدعم الإسرائيلي الذي تعتبره الوحيد القادر على محاربة المشروع الإيراني في المنطقة، فبرأيها لا السعودية ولا تركيا ولا مصر ولا باكستان يمكنهم القيام بهذه المهمة.

هذه التصاريح تلائم التوجه المسيحي القائل والمتمني بان تنهي إسرائيل المهمة وتقضي على حزب الله نهائيا، وان دل هذا الامر على شيء فليس على حقد او كره تجاه الطائفة الشيعية بل على غياب الاستراتيجية، وتغلغل اليأس من تصرفات حزب الله اقله منذ احداث 7 أيار 2008، وعلى غياب النخبة المفكرة لدى القيادات المسيحية.
خلال فترة الحرب الاهلية اللبنانية كان التوجه المسيحي نحو إسرائيل اما اليوم تتجه إسرائيل نحو المسيحيين في لبنان وتخاطب وجدانهم وتحذرهم من المخاطر في حال لم يتماشوا مع السياسة الإسرائيلية الجديدة في الدول المحيطة بها، يحدث نفس السيناريو مع الدروز والاكراد والعلويين في سوريا. 

لكن ما يجب ادراكه ان هذا التغير في الموقف الإسرائيلي ناتج عن سياسة مرحلية وليس استراتيجية طويلة الأمد ممكن الاقتناع والمضي قدما بها خاصة انها ممكن ان تحقق بعض من الأهداف التي يطمح المسيحيون للوصول اليها في لبنان. يبقى الهدف الأسمى للدولة اليهودية التوصل للسلام مع الدول المحيطة بها التي هي بأغلبيتها سنية، وبالتالي كل مشروع لدعم الأقليات ليس الا هدف مرحلي في المعركة التي تخوضها مع المحور السني المتشكل حديثا ليس ضد إسرائيل فقط، بل في سبيل تصحيح خلل استراتيجي لدى المسلمين ظهر مع احداث 7 أكتوبر 2023. فالمحور السني أعاد للواجهة إيجاد حل نهائي القضية الفلسطينية، ووضع سياسة امنية تحفظ الاستقرار في المنطقة بعيدا عن الاملاءات والمصالح الغربية، وإعادة الايمان لدى السنة ان بإمكانهم حكم أنفسهم ورفض أي حكم أجنبي عليهم.

لفهم أكثر ما يدور بين الحلف السني والحلف الابراهيمي يجب القاء نظرة على ما يحدث في الصومال، واليمن، وليبيا، وترسيم الحدود البحرية في المتوسط، العلاقة المتوترة بين المغرب والجزائر. في كل من هذه المعارك التي تأخذ اشكالا مختلفة نرى نمط موحد الا وهو دعم الحلف الأول للحكومات المركزية بالرغم من رداءتها او ضعفها والحلف الثاني يدعم الحركات الانقلابية بالرغم من عدم الاتفاق على المشروع المستقبلي فالهدف الأساسي يبقى تخريب الواقع الداخلي للدول.

لغاية الان لايزال لبنان خارج معركة "البحار الأربعة" الفعلية بينما في الوقت نفسه يتحمل عواقب الحرب بين إسرائيل والمحور الشيعيالغير معروف كيف ستنتهي. ان طرح أي مقاربة في اتجاه تغيير النظام يجب ان تمر عبر النظام الإقليمي الجديد بالإضافة لتوافق داخلي. في المختصر، الطائف باق لان لا محور منتصر من دون السنة، وبالتالي لا تغيير عن الطائف، لذلك المعركة المقبلة يجب ان تكون حول كيفية تحقيق انتصارات تكتيكية في تفاصيل التعديلات التي ستطرأ على الدستور.
All rights reserved. Copyrights © 2026 mtv.com.lb
  • أسرارهم أسرارهن
  • أخبار النجوم
  • سياسة
  • ناس
  • إقتصاد
  • فن
  • منوعات
  • رياضة
  • مطبخ
  • تكنولوجيا
  • جمال
  • مجتمع
  • محليات
  • إقليمي ودولي
  • من الصحافة
  • صحة
  • متفرقات
  • ABOUT_MTV
  • PRODUCTION
  • ADVERTISE
  • CAREERS
  • CONTACT